يُعيد هذا التحليل تعريف مفهوم الاقتصاد الخفي المحيط باضطراب طيف التوحد كظاهرة ترتبط بتكاليف طويلة الأمد على الأسر وسوق العمل والدخل القومي. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدًا من كل 127 شخصًا حول العالم يعيش مع التوحد وفق بيانات 2021، وهو ما يعادل نحو 61.8 مليون شخص. ويتجاوز عدد المتأثرين المباشرين وغير المباشرين عند احتساب الأسر ومقدمي الرعاية بسهولة 200 مليون شخص، مما يبرز أثره ككتلة بشرية ذات أبعاد اقتصادية. ولا تقف هذه الأرقام عند ضغط الخدمات الصحية والتعليمية، بل تعكس اقتصادًا قائمًا بذاته يتطلب اعتبارًا استراتيجيًا في السياسات والتمويل العام والخدمات الاجتماعية.
تقديرات التكلفة العالمية والمحلية تشير التقديرات إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية للتوحد في الولايات المتحدة بلغت نحو 268 مليار دولار عام 2020، مع توقع ارتفاعها إلى 461 مليار دولار بحلول 2025. وعلى المستوى العالمي تتجاوز التكلفة الإجمالية تريليون دولار سنويًا، وتظل الحصة الأكبر غير مرئية في ما يُشار إليه بالاقتصاد غير المرئي. كشفت دراسة تحليلية واسعة شملت أكثر من 21 مليون طفل في فبراير 2025 أن نحو 0.77% من الأطفال تم تشخيصهم بالتوحد، مع ارتفاع النسبة بين الذكور إلى 1.14%. وتشير تقديرات أخرى إلى أن المعدل العالمي يتراوح بين 1% و2%، وفي الولايات المتحدة بلغ 3.2%، مع فجوات بين الجنسين تصل إلى ضعف تقريبًا بين الذكور والإناث.
الفروق الإقليمية وتحديات التبليغ أما في العالم العربي، فتظهر مفارقة أوضح بوجود انتشار عام نحو 0.14% مع تفاوت ملحوظ بين الدول. في بعض الدول العربية بلغت النسبة 1.4% بين الأطفال في سن مبكرة، وهو انعكاس لتباين التشخيص والوعي والسياسات أكثر مما يعكس اختلافًا حقيقيًا في معدلات الإصابة. وفي مصر تكشف الدراسات عن معدل انتشار يقارب 1.1% بين الأطفال من 3 إلى 6 سنوات، مع تفوق واضح للذكور بنسبة 1.7% مقابل 0.4% للإناث. وتتوزع شدة الحالات بين 45% توحدًا معتدلًا و39% شديدًا و16% بسيط، مع انتشار أعلى في المناطق الحضرية.
الأعباء الاقتصادية وتكاليف الأسرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الإمارات نيوز - فنون
