بسم الله الرحمن الرحيم
الدبلوماسية كأداة للقوة في رسم خريطة الشرق الأوسط
لا جرم إن قلنا أنّ إمتلاك القوة بأنواعها سواء كانت عسكرية أو إقتصادية أو سياسية ستكون لها الأسبقية في جدوى الدبلوماسية في العلاقات الدولية خاصة ونحن نراقب ما تفعه إرادة القوة في فرض إرادة الأقوياء بعد إن كانت المصالح والسياسات والعلاقات بين الدول تُدار بالطرق الدبلوماسية وتُنَظَّمْ تفاعلاتها وحركة فاعليها وفق مبادىء العدالة والقانون الدولي وإحترام مبدأ التعامل بالمثل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإحترام سيادتها وقرارها السياسي وحل الخلافات الناشئة سلمياً عن طريق الحوار والتفاوض وفق قواعد القانون وتشريعاته وإستبعاد إستخدام القوة في النزاعات الدولية الا في حالات الدفاع عن النفس ويبدو أن الخرائط التي رسمتها الدبلوماسية ورعتها منظمات الأمم المتحدة لم تكن رصينة وقد تُمحى بمجرد مخالفتها لمصالح الدول العظمى ثم تُرسم بدلها خرائط جديدة تفرضها إرادة القوة والنفوذ حتى لو تعارضت مع حقوق الدول وشعوبها وما تم رسمه بالقوة يدوم فتبقى خرائط القوة ثابته وإرادتها مفروضة لحين زوال القوة التي فرضتها فتترك بذلك آثارها المؤلمة وجروحها الغائرة في جسد الإنسانية لتزرع التردي والهدم والإقتتال لكي تُنتِج نظام إقليمي جديد مفروضاً بإرادة القوة حتى تصبح المعاهدات مجرد حبر على ورق وغير كافية لضمان السلام بل أصبحت القدرة على ممارسة القوة وإمتلاك الأسلحة والتطور التقني والذكاء الصناعي هي المعايير الأساسية التي تحدد من سيتحكم بمقدرات العالم ويرسم خريطته وسياساته وعلاقاته وفق مصالحه غير آبه بآثار ذلك على السلام والأمن الدوليين.
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من القلق وتدهور الأوضاع وتسارع الأحداث والتي قد تُفضي الى تحولات كبيرة هي الأعنف منذ عقود حيث لم تعد الدبلوماسية هي المحرك الأساسي في العلاقات الدولية بعد إن إنتقل الصراع الى إستخدام القوة والنار والحديد في رسم خريطة جديدة للمنطقة وفرض واقع جيوسياسي وديموغرافي يعيد ترتيب موازين القوى من جديد ويتصف بالآتي:
1. إنتهاء مفهوم الحرب بالنيابة: شهدت المنطقة حتى فترات قريبة حروب الوكالة والعمليات الأمنية والمخابراتية السرية بين قوى تتصارع على مصالحها في المنطقة لكن دون أن تدخل في الصراع بشكل مباشر حتى كانت الحرب الأخيرة والمستمرة منذ أسابيع عديدة وهي تستقطب دول أخرى غير الثلاثة المشاركين فيها وقد يقود ذلك الى تدخلات كبرى تبحث عن مصالحها في المنطقة وقد تدفعها مصالحها للتدخل المباشر في الحرب في حالة إستمرارها مما يعني أن تغيير في قواعد الإشتباك القديم والّذي كان يمنع الإنفجار الشامل بعد إنْ دخلنا في عصر جديد يعتمد منطق القوة في العلاقات الدولية لفرض الإرادات والنفوذ والمصالح على حساب الضعفاء.
2. التغيير في عناصر القوة : لم يعد إستخدام القوة مقتصراً على الدبابات والمدفعية والطائرات بل دخلت عناصر أخرى للقوة ذات تأثير خطير بعد دخول عصر الثورة الرقمية بالإنتقال من التقنيات الميكانيكية الى الإلكترونيات الرقمية وآثارها العسكرية المُهلِكة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
