هدنة على حافة الانفجار: قراءة في توازنات واشنطن وطهران داخل شبكة إقليمية معقدة

نبيل ياسين الزيدي

١ .مقدمة المشهد: تهدئة لا تعني نهاية الصراع

في لحظة كانت فيها المنطقة تقترب من حافة مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، برز تحول مفاجئ في الإيقاع الاستراتيجي تمثل في تهدئة مؤقتة خففت من حدة التصعيد دون أن تعالج جذوره. هذه التهدئة لا تُقرأ بوصفها نهاية لمسار الصراع، بل هدنه لمدة أسبوعين و لا ننكر انها خطوة لتطور إيجابي ولكنها "تنفس" وليست سلاماً، فهي أشبه بضغط زر "إيقاف مؤقت" لحرب كانت وشيكة وتهدد المنطقة بأكملها.

إيران: تتعامل معها على أنها "نصر استراتيجي"، حيث تم قبول خطتها المكونة من 10 نقاط كأساس للمفاوضات، مع اشتراط رفع العقوبات والاعتراف بحقوقها النووية.

أمريكا: يصفها ترامب بأنها "نصر كامل"، محققاً مطلباً رئيسياً وهو إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري.

· حذر إسرائيلي: أعلنت إسرائيل دعمها للتهدئة مع أمريكا، لكنها شددت على أن "وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان"، مما يعني استمرار استهداف حزب الله. وهذا يعني اعادة تموضع داخل نظام إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتداخل فيه حسابات القوى الكبرى مع أدوار إقليمية مباشرة وغير مباشرة، ضمن شبكة مصالح قادرة على منع الانفجار لكنها غير كفيلة بإنتاج استقرار دائم.

٢ . منطق التهدئة بين واشنطن وطهران

لا تبدو التهدئة نتاج قرار أحادي، بل حصيلة توازن إدراكي لدى الطرفين بأن كلفة التصعيد الشامل تفوق مكاسبه. فالولايات المتحدة تتحرك ضمن بيئة دولية مثقلة بالتزامات متعددة، تجعل الانخراط في مواجهة واسعة في الشرق الأوسط عبئاً استراتيجياً إضافياً، في حين تدرك إيران أن الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد يهدد منظومة نفوذها الإقليمي ويستنزف قدراتها التراكمية التي بنتها عبر سنوات. هذا التوازن لا يعني تقارباً، بقدر ما يعكس إدارة حذرة للصراع ضمن حدود تمنع تحوله إلى مواجهة مباشرة مفتوحة.

٣ .الوساطة الحاسمة ودور باكستان في هندسة التهدئة

لا يمكن إرجاع الفضل إلى طرف واحد، بل هي عملية دبلوماسية معقدة قادتها عدة دول، لكن

برزت باكستان كفاعل وساطة رئيسي ومباشر في إدارة مسار التهدئة، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران. وقد أظهرت التقارير أن الدور الباكستاني لم يكن شكلياً، بل تمثل في إدارة قنوات اتصال غير مباشرة، ونقل الرسائل الحساسة، وطرح صيغ تفاهم ساهمت في خفض التصعيد والوصول إلى هدنة مؤقتة. هذا الدور يعكس تحولاً في خريطة الوساطة الإقليمية، حيث لم تعد القنوات التقليدية هي الحصرية، بل ظهرت وساطات بديلة قادرة على التحرك بسرعة في لحظات الانسداد.

٤ . شبكة التأثير غير المباشر والقوى الكبرى

إلى جانب الوساطة المباشرة، تتحرك قوى دولية مثل الصين ( الضغط الخلفي )ضمن نطاق تأثير غير مباشر، مستفيدة من حضورها الاقتصادي في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يمنحها قدرة على التأثير في سلوك الأطراف حيث لعبت دوراً هادئاً لكنه حاسم في إقناع إيران بقبول الهدنة، محذرة من المخاطر الاقتصادية الكارثية للحرب. دون انخراط علني في التفاوض. · إضافة إلى دور اقليمي تمثل بتركيا ومصر في سد الفجوات بين الطرفين عبر صياغات متعددة للاتفاق. هذا النمط من التأثير يعكس طبيعة النظام الدولي الحالي الذي لم يعد قائماً على وساطة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 21 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 9 ساعات
قناة الفلوجة منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 6 ساعات