حبس العالم أنفاسه ليلة الثامن من أبريل، خشية «ساعة الصفر» التي لوّح بها دونالد ترامب مراراً، وتهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية. ولكن، أُعلن في اللحظة الأخيرة عن الهدنة ووقف الأعمال العسكرية. نعم، كلنا في مجلس التعاون الخليجي دعاة سلام، ووقف إطلاق النار هو نصر لنا، لكن تبقى في صدورنا، وفي صدر كل عربي، غصة كبيرة وخذلان لا تمحوه بيانات البيت الأبيض. لماذا نشعر بالخذلان؟ هذا ليس شعوراً نابعاً من الرغبة في رؤية الدمار يلحق بالشعب الإيراني أو ببناه التحتية، فمعاذ الله أن نتمنى السوء لشعب جار، أو نفكر حتى بأذيتهم كما آذونا. وجلُّ ما كنا نتمناه هو التوصل إلى اتفاق يضع حدوداً واضحة لأطماع إيران وغيرها في منطقتنا، لتُبنى على أساسه علاقات مكافئة قوامها التعاون وحسن الجوار، لكن ما جرى كان بعيداً كلَّ البعد عن ذلك.
والدليل على ذلك أن دول الخليج مثل الكويت والإمارات تتعامل مع اعتداءات صاروخية خلال الساعات الماضية وكأن الهدنة لم تشمل دول الخليج!
هذا الخذلان ليس جديداً، بل هو نتاج ما زرعه النظام الإيراني فينا منذ لحظة اعتلاء الخميني سدة الحكم وبدء مشروع «تصدير الثورة». إنه تراكم لعقود من سياسة «تصدير الأزمات» التي انتهجتها طهران والسماح لها بأن تتمدد. فبينما تعمل دول الخليج على بناء نماذج اقتصادية وتنموية رائدة، كانت إيران تستثمر في «الميليشيات العابرة للحدود»، محولةً الجوار الجغرافي من فرصة للتكامل إلى عبء أمني يستنزف الموارد. وتحت ستار «نصرة القضية الفلسطينية والطريق للقدس» والمساعدات المزعومة، تغلغلت في نسيج خمس عواصم عربية، محولةً إياها إلى منصات لتهديد أمننا القومي، وتدميرها كل تلك العواصم من الداخل، حتى أن بعضها تحول إلى دول فاشلة لا تصلح للعيش فيها.
لقد بنت إيران سرديتها المقيتة على أننا «الخصم الأول»، ووضعت العواصم العربية في مرمى نيرانها قبل واشنطن وتل أبيب، الصواريخ التي تحمل شعارات «الموت لإسرائيل» كانت تسقط على المنشآت النفطية والمطارات المدنية في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، حيث إن أكثر من 82% من الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية وُجهت نحو دول مجلس التعاون الخليجي، وليس نحو «العدو البعيد» وكأنها إيران- تتبع نهج التنظيمات الإرهابية التي كانت وما زالت مقراً لها، وكأن الطريق إلى القدس يمر إجبارياً عبر تدمير مقدرات الشعوب العربية، والخليجية خصوصاً.
ستخرج إيران بالتأكيد وكما اعتادت دائماً لتسوق لرواية أنها خرجت بـ «نصر إلهي» لمجرد توقيع الهدنة، لكنها كالمعتاد أيضاً واهمة تماماً، فقد ظهر انكشافها الكبير، ومستوى الاختراق في نظامها الأمني والعسكري، ما سمح باغتيال العشرات من كبار قادتها، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى رأس هرم السلطة الإيرانية، وصاحب القرار الأوحد فيها، ناهيك عن استباحة الطائرات والصواريخ لسمائها، وتدمير آلاف المواقع الحساسة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
