ممر بري يغري الموردين.. الأردن وسوريا وتركيا بديل أسرع للشحن

في ظل ضغوط غير مسبوقة على سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع كلف الشحن، تعود الممرات البرية في المشرق العربي إلى الواجهة كخيار استراتيجي لإعادة رسم تدفقات التجارة.

ولا يعكس الاتفاق الثلاثي بين الأردن وتركيا وسوريا فقط تنسيقاً سياسياً فحسب، بل محاولة عملية لإحياء مسار تجاري تاريخي يربط أوروبا بالخليج، عبر نموذج لوجستي أقل كلفة وأكثر سرعة، في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية لبدائل مرنة ومستقرة.

ويُتوقع أن تستفيد تركيا من تعزيز دورها كمركز لوجستي، فيما تحقق سوريا إيرادات من الترانزيت وفرص عمل، في حين يعزز الأردن موقعه كمحور ربط إقليمي، خاصة عبر ميناء العقبة. بحيث تقدّر الجهات المختصة في أنقرة أن الطريق بعد اكتماله سيكون قادراً على استيعاب مئات الشاحنات يومياً، ما يخفف الضغط عن مسارات الشحن البحري والجوي، ويمنح المصدرين الأتراك بديلاً أسرع وأقل كلفة للربط مع عمقهم العربي.

سوريا تعلن فتح مجالها الجوي واستئناف العمل في مطار دمشق

اتفاق ثلاثي يُحيي ممراً تجارياً تاريخياً

واتفقت كل من الأردن وسوريا وتركيا على تسهيل حركة البضائع والأشخاص عبر ممر بري مشترك، يشمل تطوير البنية التحتية للنقل البري والجوي، وإحياء خطوط السكك الحديدية، إلى جانب تبني أنظمة نقل ذكية وتوحيد المعايير التنظيمية.

ويأتي هذا التوجه في ظل مساعٍ لتقليص الاعتماد على الشحن البحري، الذي يواجه تحديات متزايدة من حيث الكلفة والزمن، إذ تشير بيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) إلى أن تكاليف التجارة في المنطقة العربية تصل إلى نحو 148% من قيمة البضائع، وهي من بين الأعلى عالمياً.

وتهدف المذكرة إلى تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز تنافسيتها على خارطة التجارة العالمية.

وعلى صعيد التجارة، سجل التبادل بين الأردن وسوريا نمواً بنسبة 185% خلال عام 2025، فيما يُقدّر حجم التبادل بين الدول الثلاث بنحو 5 مليارات دولار، وهو مستوى لا يزال دون الإمكانات الحقيقية، ما يعكس فرصاً كبيرة للنمو.

وأعلنت وزارة النقل الأردنية، في بداية شهر فبراير 2026 عن استئناف حركة مرور الشاحنات الأردنية باتجاه تركيا عبر الأراضي السورية، في خطوة تعيد فتح آفاق أوسع أمام الصادرات الأردنية نحو الأسواق التركية والأوروبية.

وقالت الوزراة في بيان، إن هذه الخطوة جاءت ثمرة جهود أردنية مكثفة، وتنسيق مباشر بين وزارة النقل الأردنية ونظيرتها التركية بالتعاون مع الحكومة السورية، ما أتاح دخول شاحنات أردنية إلى الأراضي التركية بسلاسة عبر معبر «باب الهوى السوري جيلفاغوز» التركي، ووفق الإجراءات المعتمدة، وذلك بعد توقف دام 15 عاماً.

الشحن ينخفض 30% والزمن يتقلص من 15 يوماً إلى 6

تقديرات قطاع الشحن تشير إلى أن تفعيل الممر البري عبر سوريا قد يخفض كلف النقل بين تركيا والأردن والخليج بنسبة تتراوح بين 20% و30%، مقارنة بالمسارات التقليدية.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن ينخفض زمن الشحن من نحو 12 15 يوماً عبر المسارات البحرية إلى ما بين 4 و6 أيام فقط عبر الممر البري الثلاثي، ما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة عملياتها.

وأكدت أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي، مها الشيخ، في ردها على استفسارات «إرم بزنس»، أن الاتفاق الثلاثي بين الأردن وسوريا وتركيا يعزز توجه الأردن ليكون مركزاً لوجستياً بالمنطقة، من خلال إعادة تفعيل الربط البري شمالاً وفتح مسارات جديدة للتجارة، مع بروز ميناء العقبة كنقطة ارتكاز رئيسية تربط البحر الأحمر بالأسواق الإقليمية.

وقالت الشيخ إن الأردن نجح في احتواء تداعيات التوترات الإقليمية عبر تبنّي نهج استباقي قائم على «هندسة التدفقات»، ما أسهم في ضمان انسيابية حركة البضائع والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، وتفادي ظاهرة «الطلب الوهمي» التي تقود عادة إلى ارتفاعات سعرية غير مبررة.

وأشارت الشيخ إلى أن هذا الاستقرار شكّل قاعدة أساسية مهدت لانخراط الأردن في ممرات تجارية إقليمية أوسع.

وبيّنت الشيخ أن استقرار المخزون الاستراتيجي من الغذاء والطاقة، بقدرة تغطية تصل إلى عام، يمنح الأردن ميزة تنافسية ضمن هذا الممر، ويدعم تحوله من دور عبور مؤقت إلى مركز لوجستي إقليمي دائم، مؤكدة أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لبناء شراكات طويلة الأمد وتعزيز موقع المملكة كمحور رئيسي في سلاسل التوريد الإقليمية.

الأردن يؤكد جاهزيته لخطط تشغيلية في مواجهة تحديات إمدادات الطاقة

نقلة نوعية وإيرادات للترانزيت

وأكد رئيس غرفة تجارة الأردن وعمان، خليل الحاج توفيق، أن مذكرة التفاهم تمثل نقلة نوعية للحركة التجارية وتؤسس لاقتصاد تكاملي بين الأردن وسوريا وتركيا.

وأشار الحاج توفيق لـ«إرم بزنس» إلى أن الاتفاقية تفتح باباً مهماً للتكامل اللوجستي الذي طال انتظاره، لافتاً إلى أن تركيا تمثل بوابة الأردن إلى أوروبا، فيما يعزز الممر الجديد تجارة الترانزيت بين أوروبا والخليج عبر الأردن، بما يحقق إيرادات كبيرة للخزينة ويدعم قطاع النقل.

وشدد على أهمية توحيد الرسوم بين الدول الثلاث، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتطوير اتفاقيات موازية تشمل النقل البري والبحري والجوي والسككي، مع إشراك القطاع الخاص في صياغتها، باعتباره الأقدر على التعامل مع التحديات التشغيلية، وهو ما تم الاتفاق عليه عبر تشكيل لجنة مشتركة.

الأردن في قلب الممر.. والعقبة نقطة الارتكاز

وفي السياق ذاته، أكد نقيب النقابة اللوجستية الأردنية، نزار صالح، أهمية تعزيز جاهزية ميناء العقبة جنوب الأردن وقطاعي الشحن والجمارك لمواكبة الزيادة المتوقعة في حركة التجارة والترانزيت إلى دول الجوار، في ظل التطورات الإقليمية والاتفاق الثلاثي بين الأردن وسوريا وتركيا، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تفرض على القطاع اللوجستي الاستعداد لفرص توسّع غير مسبوقة إلى جانب ما تحمله من تحديات تشغيلية.

وشدد صالح في حديثه لـ«إرم بزنس» على ضرورة تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية، والعمل على تسهيل الإجراءات وتسريعها بما يضمن انسيابية حركة البضائع ورفع كفاءة سلاسل التوريد، مؤكداً أن موانئ العقبة تمتلك القدرة على استيعاب الزيادة المتوقعة في أحجام بضائع الترانزيت، بما يعزز موقع الأردن كممر تجاري إقليمي ويدعم تنافسية قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.

وبيّن أن النقابة على استعداد للتفاعل مع مختلف المبادرات الوطنية المرتبطة بتطوير القطاع، والمساهمة الفاعلة في دعم منظومة الشحن والنقل، بما يواكب التحولات الإقليمية ويعزز دور الأردن كمركز لوجستي إقليمي يخدم أسواق المنطقة.

فرص كبيرة وتحديات تشغيلية تختبر الاتفاق

ويعيد الممر الثلاثي بين الأردن وتركيا وسوريا طرح المنطقة كمركز عبور استراتيجي بين أوروبا والخليج، مع إمكانات واضحة لخفض الكلف وتسريع الشحن وتعزيز الإيرادات، إلا أن نجاحه يبقى مرهوناً بقدرة الدول على معالجة التحديات التشغيلية والأمنية، وتحويل الاتفاق إلى واقع لوجستي فعّال يقوده القطاعان العام والخاص معاً.

ووفقاً للخبراء بالقطاع، أنه وبرغم الفرص الكبيرة، إلا أن المشروع يواجه تحديات تتعلق بالوضع الأمني في بعض المناطق، والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية، إضافة إلى تعقيدات الإجراءات الجمركية واختلاف الأنظمة بين الدول، كما أن نجاح الممر يتطلب مستوى عالياً من التنسيق السياسي والاقتصادي، وتسريع التحول الرقمي في قطاع النقل، لضمان كفاءة العمليات وتقليل زمن العبور.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 59 دقيقة
منذ 54 دقيقة
منذ ساعة
منذ 59 دقيقة
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 23 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة