مع تسجيل الفضة مستويات قياسية مرتفعة خلال الأشهر الماضية، وهبوط نسبة الذهب إلى الفضة إلى ما دون حاجز الـ50 نقطة، يبرز تساؤل جوهري في الأوساط الاستثمارية: هل تحولت الفضة بالفعل إلى بديل استراتيجي للتحوط، أم أنها لا تزال تمثل فرصة تكتيكية مؤقتة مدفوعة بطفرة الطلب الصناعي والزخم السعري؟

تاريخيًا، كان ينظر للذهب في منطقة الشرق الأوسط على أنه المخزن الافتراضي للقيمة، والركيزة الثقافية، والإرث الذي تتوارثه الأجيال. ولكن مع وصول أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات تاريخية، بدأ معدن آخر أكثر هدوءًا في كسب أرضية جديدة، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل يشير صعود الفضة إلى تحول هيكلي في نمط الاستثمار، أم أنه مجرد صفقة انتهازية عابرة؟

أداء تاريخي يتجاوز التوقعات في يناير/كانون الثاني 2026، حققت الفضة إنجازًا غير مسبوق، حيث كسرت حاجز 100 دولار للأونصة. وسجل المعدن، الذي طالما نظر إليه المستثمرون في المنطقة بوصفه "ابن عم فقير" للذهب، مكاسب تقترب من 130% خلال عام 2025 وحده، وهو أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979.

ونتيجة لهذا الارتفاع، تراجعت نسبة الذهب إلى الفضة، التي تقيس عدد أونصات الفضة اللازمة لشراء أونصة واحدة من الذهب، إلى ما دون 50 للمرة الأولى منذ عام 2012.

ورغم أن هذه الأرقام كانت لافتة للأنظار، إلا أن النقاش الأكثر أهمية في صالات العرض من القاهرة إلى دبي لم يقتصر على المخططات السعرية فحسب. ففي منطقة لا يمثل فيها الذهب مجرد مجوهرات، بل هو إرث، وهوية، وصمام أمان، يبرز السؤال: هل يمكن للفضة أن تنتقل من فئة "الإكسسوار" لتصبح "أصلاً استثمارياً" معترفاً به؟

يبدو أن هناك فئة جديدة من المشترين بدأت تدخل السوق من باب مختلف، وهم جيل الشباب الذين دفعتهم أسعار الذهب المرتفعة للبحث عن بدائل، والذين يتميزون بكونهم "مواطنين رقميين" يتمتعون بعقلية عالمية. فهل تكون الفضة هي البوابة التي اختارها هذا الجيل الجديد للاستثمار في المعادن النفيسة؟

الآفاق الاستثمارية: لماذا الفضة الآن؟ تبدو العوامل الاقتصادية الكلية الداعمة لأسعار الفضة اليوم أكثر إقناعًا من أي وقت مضى. ووفقاً لتوقعات "معهد الفضة" لعام 2026، يُرجح استمرار السوق في تسجيل عجز للعام السادس على التوالي، مع تجاوز إجمالي الطلب للعرض بنحو 67 مليون أونصة.

وبينما كان جزء من طفرة الفضة في عام 2025 مدفوعاً بعوامل جيوسياسية، إلا أن بصمتها الصناعية منحتها أبعاداً إضافية يفتقر إليها الذهب؛ حيث يأتي حوالي 60% من الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والمركبات الكهربائية، وتقنيات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، مما يجعلها معدناً نفيساً ومدخلاً صناعياً حيوياً في آن واحد.

وفي خطوة رائدة، أطلقت شركة "بلتون"، إحدى أكبر المؤسسات الاستثمارية في مصر، صندوق "فضة"، وهو أول صندوق للاستثمار في الفضة في البلاد، حيث يقوم بالاحتفاظ بالسبائك المادية تحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية. وقد تعززت الجدوى التجارية للصندوق بفضل تقلص الفجوة بين سعري البيع والشراء من حوالي 15% إلى 4.2%.

وفي تصريح لـ "إنتربرايز"، أكد خليل البواب، الرئيس التنفيذي للشركة، أن هذا الاستثمار مخصص للمدى المتوسط والطويل وليس للتداول السريع، ناصحاً العملاء باتخاذ مراكزهم الاستثمارية بشكل تدريجي، خاصة وأن تقلبات الفضة اليومية التي تتراوح بين 5% و10% تجعل من هذا الحذر أمرًا ضروريًا.

ومن جهة أخرى، تراهن شركة "بي تي سي" (BTC) العلامة التجارية الرائدة في المعادن الثمينة بمصر منذ عام 1935، على شهية قطاع التجزئة للفضة منذ عام 2020. وتوضح الشركة أن الزخم الحقيقي بدأ في أواخر 2024 وأستمر خلال 2025، تزامنًا مع تكثيف الجهود التعليمية في مصر وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي لإعادة تقديم الفضة ليس كمجرد معدن بأسعار معقولة، بل كـ "مكون استراتيجي في ثقافة الادخار الشخصي".

وفي حديثه لفوربس الشرق الأوسط، قال حسن نصار، الرئيس التنفيذي للشركة، "تلعب الفضة دورًا جوهريًا في بناء محافظ ادخارية مرنة؛ فهي تفتح الباب للمبتدئين لدخول عالم المعادن النفيسة وترسيخ ثقافة الادخار، بينما تتيح قيمتها الجوهرية للعملاء الأكثر خبرة دمجها استراتيجيًا إلى جانب الأصول الأخرى."

وفي الخطوط الأمامية للطلب المادي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يرى المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "تورا بوليون"، موسى مويدين، سوقًا تتحدى التصنيفات البسيطة؛ حيث يدخل المشترون الجدد إلى السوق عبر بوابة الفضة نظراً لتكلفتها الميسرة، بينما يقوم عملاء الذهب الحاليون بإضافة الفضة إلى محافظهم بدلاً من استبدال الذهب بها بشكل كامل. وتتراوح أحجام المعاملات لديه من 50 غراماً إلى 50 كيلوغراماً في الطلب الواحد.

ويوضح مويدين قائلاً "هذه المرونة هي ما يجعل الفضة جذابة؛ فهي تعمل كنقطة دخول سهلة بسبب انخفاض سعر الغرام، ولكنها تتيح أيضاً توسيع نطاق الاستثمار ليشمل مخصصات أكبر."

ومع ذلك، يشدد مويدين على أن هذا التوجه لا يعد تحولًا كليًا، مضيفًا "لا يمكنني وصف الأمر بأنه تحول واسع النطاق من الذهب إلى الفضة، فالذهب لا يزال يلعب الدور الأساسي. وغالباً ما يزداد الاهتمام بالفضة عندما تلفت نسبة الذهب إلى الفضة الأنظار، أو عندما يبحث المستثمرون عن أصول ذات معامل ارتباط أعلى ومستوى مخاطرة أعلى."

من جانبها، ترى شركة "سنشري فاينانشال" ومقرها دبي، أن هذا النمط يغلب عليه الطابع الانتهازي. ويشير كبير مسؤولي الاستثمار في الشركة، فيجاي فاليشا، إلى أن المستثمرين لأول مرة يعاملون الفضة كـ "ذهب أرخص"، وغالباً ما يسيئون تقدير تقلباتها السعرية مما قد يعرضهم لخسائر. أما العملاء ذوو الخبرة، فيجعلون مراكزهم في الفضة أصغر من الذهب ويستخدمونها بشكل تكتيكي.

ويخلص فاليشا إلى أن "الاهتمام الأخير كان مدفوعاً بفرص سعرية بحتة، وليس علامة على زخم مستدام طويل الأمد."

وعلى الصعيد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 57 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 47 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 37 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة