ترامب يهاجم الناتو ويضع عينه على غرينلاند من جديد

في تصعيدٍ جديد يعكس توتر علاقته بحلف شمال الأطلسي، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لافتاً على حلف شمال الأطلسي "الناتو" مؤكداً أن الحلف «لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً»، في تصريحٍ أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مستقبل الشراكة الأميركية مع الحلفاء التقليديين. وأضاف ترمب عبر حسابه في منصة تروث سوشال: «هل تذكرون غرينلاند، تلك القطعة الكبيرة من الجليد التي تُدار بشكل سيئ».

في هذا المقال ستجد كل ما تريد أن تعرفه عن أطماع ترامب في غرينلاند وكيف ربطها بالحرب مع إيران وتبعات ذلك من الناحية الاقتصادية والسياسية. من غرينلاند إلى هرمز.. كيف تحوّلت حرب اختارها ترامب وحده إلى معركة تهدد الهندسة الأمنية للغرب بأسرها؟ «البداية كانت غرينلاند».. ترامب يكشف الخيط الخفي

في مؤتمر صحفي سابق بالبيت الأبيض، قال الرئيس دونالد ترامب بشكلٍ لافت: «أتعلم من أين بدأ كل شيء؟ من غرينلاند. نريد غرينلاند ولم يعطونا إياها. قلت لهم: وداعاً». جملة واحدة كشفت ما يعتمل في ذهن الرئيس الأميركي: أن الخلاف مع أوروبا والناتو ليس وليد حرب إيران، بل جذوره أعمق وأقدم، وأن هرمز لم يكن سوى المحطة الأخيرة في مسار من الاحتقان المتراكم. وأعلن ترامب أن حرب إيران «تركت أثراً في الناتو لن يختفي من ذاكرتي أبداً»، واصفاً الحلف بـ«النمر الورقي» في تصريحات هي الأكثر حدة منذ توليه منصبه. حرب بدأت بلا استشارة.. وفاتورة تُقدَّم للجميع ما يزيد الأمر تعقيداً أن أوروبا لم تُستشر قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، ومع ذلك يطالبها ترامب اليوم بالمشاركة في تحمّل تبعاتها وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. وقد وصف إيفو دالدر، السفير الأميركي السابق لدى الناتو، ما جرى بقوله: «قرر الرئيس شن حرب دون التشاور مع الكونغرس أو الشعب الأميركي أو الحلفاء، وها هو بعد أكثر من ثلاثين يوماً أمام خيارين: إما التصعيد في حرب لا نهاية لها وإما التراجع». وقد انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة «تحرير مضيق هرمز بالقوة» ووصفها بأنها «غير واقعية»، بينما وصف الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الحرب بأنها «خطأ خطير وانتهاك للقانون الدولي». الانسحاب من الناتو.. من التلميح إلى التصريح في تصريحٍ غير مسبوق نُشر في صحيفة تلغراف البريطانية، قال ترامب حين سُئل إن كان سيُعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الناتو بعد انتهاء الحرب: «نعم، أقول إن الأمر تجاوز حدود إعادة النظر.» وهي أوضح إشارة حتى الآن إلى احتمالية الانسحاب. وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة ترامب تدرس إغلاق قواعد عسكرية أميركية أو نقل قواتها من دول مثل إسبانيا وألمانيا «عقاباً» لها على موقفها من الحرب. حلفاء آسيا في مرمى الانتقادات أيضاً لم تسلم الدول الآسيوية المقرّبة من واشنطن من غضب ترامب، إذ قال صراحةً في مؤتمره الصحفي: «اليابان لم تساعدنا، أستراليا لم تساعدنا، كوريا الجنوبية لم تساعدنا»، مذكّراً بأن الولايات المتحدة تحتفظ بـ50,000 جندي في اليابان و45,000 في كوريا الجنوبية لحمايتهما. في المقابل، أثنى ترامب على دول الخليج: السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، معترفاً بأن مشاركتها مرتبطة بقربها الجغرافي من الصراع. ما الذي يعنيه هذا اقتصادياً؟ الشقوق السياسية التي تكشفها هذه الأزمة لها ثمن اقتصادي واضح: أولاً، تراجع الثقة بالمنظومة الأمنية الغربية يرفع علاوة المخاطر في الأسواق المالية الأوروبية ويضغط على اليورو. ثانياً، التلويح بإغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا يعني أن القارة ستضطر لرفع إنفاقها الدفاعي بشكل حاد، ما يُثقل موازناتها ويُضيّق هامش الإنفاق الاجتماعي. ثالثاً، غياب التنسيق بين ضفتي الأطلسي يعوق أي خطة منسقة لإعادة فتح مضيق هرمز وتدفق النفط، ما يُطيل أمد صدمة الطاقة العالمية. لماذا تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية تتفوق احتياطيات غرينلاند من المعادن النادرة على بعض الدول الكبرى مثل كندا وجنوب إفريقيا، لكنها لم تشهد أي إنتاج تجاري. يعود ذلك إلى قيود بيئية، ونقص البنية التحتية، ومعارضة محلية. ومع تزايد أهمية أمان سلاسل الإمداد بالنسبة للاقتصادات الكبرى، أصبحت غرينلاند لاعباً لا يمكن تجاهله. اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بغرينلاند لا يقتصر على الرمزية، بل يرتبط بأهمية المعادن النادرة في الصناعات المتقدمة، وتقنيات الطاقة النظيفة، والقطاع العسكري. ومع هيمنة الصين على السوق، يبحث صُنّاع القرار في واشنطن عن مصادر بديلة لتأمين مستقبل صناعاتهم الحيوية. خطة ترامب للاستحواذ على غرينلاند وكان ترامب قد عرض خطة جريئة للاستحواذ على «غرينلاند» هذا مفادها: العرض المالي: يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح مليون دولار لكل مواطن في غرينلاند (إجمالي 57 مليار دولار) مقابل التصويت لصالح الانضمام للولايات المتحدة. الهدف الاستراتيجي: يعتبر ترامب الجزيرة حيوية لأمن أميركا ومنطقة القطب الشمالي، وقد ناقش إطار صفقة مستقبلية مع أمين عام الناتو «مارك روته». الوسيلة: يركز ترامب على «الإغراء المالي» وإجراء استفتاء شعبي بدلاً من استخدام القوة العسكرية، معتبراً التكلفة بسيطة مقارنة بميزانية الدفاع الأميركية. الموقف الدنماركي والمعارضة المحلية رفض قاطع: أكدت الدنمارك أن الجزيرة ليست للبيع، ووصف وزير خارجيتها الأمر بأنه «خط أحمر». موقف غرينلاند: صرّح رئيس وزراء الجزيرة برفض فكرة الضم، وسط مخاوف السكان من فقدان الدعم الاجتماعي الدنماركي والتحول لنظام اقتصادي أميركي. مقترحات بديلة: يناقش عسكريون في الناتو إمكانية تنازل الدنمارك عن «جيوب صغيرة» لبناء قواعد عسكرية أميركية (على غرار القواعد البريطانية في قبرص) كحل وسط. وقال ترامب أمس الخميس على هامش منتدى دافوس العالمي إنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند بموجب اتفاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي أكد رئيسه ضرورة تعزيز الحلفاء لالتزاماتهم تجاه أمن القطب الشمالي لدرء التهديدات من روسيا والصين. وأفاد ترامب بأنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند بموجب اتفاق مع الناتو، الذي أكد أن على الحلفاء تعزيز التزامهم بأمن القطب الشمالي لدرء التهديدات من روسيا والصين. وقال دبلوماسيون إن قادة الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة، بعد أن أدى تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية، بل وحتى عمل عسكري، إلى زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسية.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ 13 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 دقائق
موقع نمـازون الإقتصادي منذ 56 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
إرم بزنس منذ 47 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات