في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي على وقع التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الطلب برزت مؤشرات على توظيف تدفقات الغاز في حسابات تتجاوز بعدها الاقتصادي، نحو التأثير في مواقف بعض العواصم الأوروبية من قضايا إقليمية مصيرية، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية.
وفي هذا الإطار تحاول الجزائر استثمار الظرف الدولي لتعزيز موقعها كمزود طاقي رئيسي لإسبانيا، مستفيدة من القرب الجغرافي ومستوى الاعتماد النسبي على إمداداتها، بما يتيح لها هامش تأثير غير مباشر في مواقف مدريد من هذا الملف المفتعل.
وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن الجزائر كثفت حضورها في السوق الإسبانية، مقدمة نفسها كشريك موثوق في تأمين الإمدادات، ومستغلة التقلبات الظرفية الحادة في مصادر التزود، وهو ما يندرج ضمن توظيف الورقة الطاقية كأداة ضمن أدوات النفوذ الدبلوماسي.
غير أن هذا التوجه اصطدم بمعطى سياسي حاسم، عقب تجديد الحكومة الإسبانية دعمها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما أدخل العلاقات الثنائية مرحلة توتر غير مسبوقة، تُرجمت بإجراءات شملت تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون وتقييد المبادلات التجارية.
ومع تزايد كلفة التوتر على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي اتجهت الأطراف إلى إعادة ضبط العلاقات وفق مقاربة أكثر براغماتية، ما عكس في النهاية محدودية الرهان على الطاقة كوسيلة لتعديل المواقف السياسية، وأكد أن حسم الملفات الإستراتيجية، ومنها نزاع الصحراء المغربية، بات محكوما باعتبارات تتجاوز الحسابات الظرفية المرتبطة بسوق الطاقة.
في هذا الصدد يرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن الطموحات الجزائرية الرامية إلى بلوغ إنتاج 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة، مدعومة بانتعاشة نسبية بعد عقد من الركود وارتفاع الإنتاج إلى نحو 10.5 مليارات متر مكعب بزيادة 7 في المائة، تعكس توجها نحو توسيع الحضور الطاقي في حوض البحر الأبيض المتوسط، في إطار تنزيل قانون المحروقات الجديد المصادق عليه سنة 2021.
وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا التوجه تزامن مع مساعٍ إلى استمالة فاعلين دوليين رئيسيين، من خلال فتح المجال أمام شركات أمريكية كبرى، من قبيل ‘شيفرون’ و’إكسون موبيل’، للدخول في مفاوضات مع الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات، بالنظر إلى ما تزخر به الجزائر من احتياطات مهمة من النفط الصخري وقربها من الأسواق الأوروبية، رغم ما رافق استغلال هذه الموارد من احتجاجات محلية بسبب المخاوف البيئية المرتبطة بتقنيات التكسير الهيدروليكي”.
وأكد المهتم بنزاع الصحراء أن هذه المشاريع الطاقية ووجهت برفض واسع في مناطق الجنوب، ولا سيما في عين صالح وولايات تمنراست وورقلة وإليزي، حيث خرجت احتجاجات شعبية نددت بالمخاطر التي تهدد الموارد المائية الجوفية، قبل أن تواجه بتدخلات أمنية، في ظل إصرار السلطات على المضي قدماً في استغلال الغاز الصخري، رغم الدعوات المتزايدة إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن الخطوات الجزائرية في المجال الطاقي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
