تتنامى في العراق ظاهرة لافتة تتعلق باستغلال الإجراءات القانونية خارج سياقها الطبيعي، حيث تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي نماذج متكررة لأشخاص يعلنون تقديم دعاوى قضائية أو إخبارات قانونية، مرفقة بأوراق تحمل أختامًا رسمية، في محاولة لإظهار تحرك قانوني ضد خصوم أو أطراف أخرى، رغم أن هذه الإجراءات في كثير من الحالات لا تستوفي شروطها القانونية أو لم تسلك مسارها القضائي الكامل.
وتُستخدم هذه الممارسات في أحيان كثيرة ضمن سياق تصفية الحسابات أو الضغط المعنوي، إذ يجري توظيف ورقة مختومة كأداة للتشهير أو التهديد، دون أن تعكس بالضرورة وجود دعوى قائمة أو حق قانوني مثبت، ما يخلق حالة من التضليل لدى الجمهور الذي قد يفسر هذه الوثائق على أنها قرارات قضائية أو خطوات حاسمة في مسار العدالة.
ويؤكد مختصون أن التهميشات والأختام التي تظهر على تلك الأوراق لا تتجاوز كونها إجراءات إدارية روتينية لتسلّم الطلبات، ولا تمنح أي شرعية قانونية بحد ذاتها، إلا أن إعادة تقديمها إعلاميًا بوصفها انتصارًا قانونيًا يسهم في خلق وعي مشوّه، ويضعف التمييز بين الإجراءات الشكلية والقرارات الفعلية.
وفي ظل هذا الواقع، تحوّلت بعض المنصات الرقمية إلى ساحات لعرض نزاعات قانونية غير مكتملة، تُدار خارج الأطر القضائية، ما يفتح الباب أمام فوضى في تداول المعلومات القانونية، خصوصًا مع تزايد حالات نشر دعاوى لم تُنظر بعد، أو لم تُستكمل إجراءاتها، أو حتى تفتقر إلى الأساس القانوني من الأصل.
بدوره قال الباحث في الشأن القانوني محمد أزهر إن استغلال الأدوات القانونية لأغراض الترويج الشخصي يسيء لهيبة القانون ويشوّش وعي الجمهور بطبيعة الإجراءات القانونية .
وأوضح لـ عراق أوبزيرفر أن تحويل الشكاوى إلى محتوى استعراضي يكشف خللاً في إدراك الفرق بين الشكل والمضمون، فليست كل ورقة مختومة تعني وجود حق قانوني .
وأضاف أن تضخيم الإجراءات الشكلية وتسويقها إعلاميًا يخلق بيئة مشوشة، ويؤدي إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات، فضلاً عن استنزاف وقت الجهات المختصة في متابعة قضايا لا تحمل مضمونًا قانونيًا حقيقيًا .
وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، أصدرت نقابة المحامين العراقيين أمرًا إداريًا يمنع نشر عرائض الدعاوى أو الشكاوى أو الطلبات القضائية على وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية، خاصة في القضايا التي قد تُستغل لأغراض دعائية أو تؤثر على الرأي العام خارج سياقها القضائي.
وأكدت النقابة أن القرار يستند إلى قانون المحاماة، ويهدف إلى صون كرامة المهنة والحفاظ على هيبة القضاء، مع التشديد على اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المخالفين، بما يعزز من ضبط الممارسة القانونية ضمن حدودها المهنية والأخلاقية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
