لم تكن المواجهة المرتقبة بين ريال مدريد وجيرونا مجرد محطة في سباق الدوري، بل تحوَّلت إلى منصة جديدة لمدرب الفريق الملكي ألفارو أربيلوا، لتجديد مواقفه الحادة تجاه واقع التحكيم في إسبانيا، في ظلِّ جدل متواصل لا يبدو أنه في طريقه إلى الانحسار.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده المدرب ألفارو أربيلوا قبل مواجهة جيرونا بدا المدرب حريصاً على توجيه رسالة مزدوجة؛ الأولى فنية تتعلق بضرورة استعادة التوازن وتحقيق فوز يعيد الثقة قبل المواجهة الأوروبية المرتقبة أمام بايرن ميونيخ، والثانية حملت بين سطورها رسائل واضحة، بعضها يتعلق بالملعب، وأخرى تعيد فتح ملف التحكيم في إسبانيا.
وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، أكد المدرب الإسباني أنَّ تركيز فريقه ينصبُّ أولاً على استحقاق جيرونا، مشدِّداً على أن «المباراة الأوروبية تبدأ من هنا»، في إشارة إلى أهمية استعادة النسق التصاعدي. ورغم الإغراء بإجراء تغييرات، أوضح أنه لا يفكر في المداورة بقدر ما يسعى للدفع بتشكيلة قادرة على تقديم أداء قوي يعكس طموحات الفريق.
لكن الملف التحكيمي سرعان ما فرض نفسه على حديث أربيلوا، الذي لم يُخفِ استياءه من بعض القرارات، مشيراً بشكل غير مباشر إلى حالات أثارت الجدل حين تطرَّق إلى الجدل التحكيمي، حيث جدَّد موقفه المنتقد، قائلاً: «تعرفون رأيي، ولن أغيره... ما حدث على مدار سنوات لا يزال يحدث».
وتطرَّق في حديثه عن التدخل الذي تعرَّض له كيليان مبابي في المواجهة الأوروبية الأخيرة، عادّاً أن مثل هذه اللقطات تطرح تساؤلات حول فاعلية تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، قائلاً: «من الصعب فهم كيف أنَّ تدخلاً مثل كهذا لم يكن بطاقة حمراء»، مضيفاً أن تقنية حكم الفيديو «جاءت لحل هذه الحالات، لكننا ما زلنا نرى أموراً يصعب تفسيرها».
وفي سياق متصل، رفض أربيلوا الخوض في مقارنات رقمية تتعلق بشكاوى برشلونة من القرارات التحكيمية، مكتفياً بالتأكيد أنَّ موقفه «واضح وثابت»، وأنَّ ما يشاهده أسبوعاً بعد آخر يعزِّز قناعاته.
على الصعيد الفني، أبدى المدرب ثقةً كبيرةً في عناصره الأساسية، مؤكداً جاهزية جود بيلينغهام وإيدير ميليتاو للمشارَكة، مع احتمال منح دقائق لفيرلاند ميندي، في حين شدِّد على أهمية الدور الذي يلعبه إدواردو كامافينغا، عادّاً إياه عنصراً محورياً في الفريق.
كما تطرَّق إلى الحالة المعنوية للفريق، مشيراً إلى أن الرغبة في التعويض حاضرة بقوة داخل غرفة الملابس، مشدِّداً على أنَّ «الموهبة وحدها لا تكفي إذا أردنا الاستمرارية»، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من الالتزام والتركيز، في هذه المرحلة الحساسة من الموسم. خصوصاً بعد نتيجة لم ترقَ إلى التطلعات، وهو ما انعكس على حماس اللاعبين للعودة سريعاً إلى المنافسة وتقديم أداء مقنع أمام جماهيرهم.
وفي ختام حديثه، حرص أربيلوا على الإشادة بقدرات ميليتاو، واصفاً إياه بأنه «من بين الأفضل في العالم» في مركزه، لما يمتلكه من حضور بدني، وصلابة دفاعية، وشخصية قيادية داخل الملعب.
وبين التحضير لموقعة محلية لا تقبل التعثر، واستحقاق أوروبي يلوح في الأفق، يجد ريال مدريد نفسه أمام اختبار مزدوج، حيث لا تقتصر التحديات على أرض الملعب، بل تمتد أيضاً إلى نقاشات أوسع حول عدالة التحكيم، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة التي تمرُّ بها الكرة الإسبانية.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
