لم يعد الإدمان يحتاج إلى «مروج» في زقاق مظلم، ولا إلى تلك الحبكات المشابهة لحبكات الأفلام البوليسية، بل صار اليوم يبدأ بـ«نفخة» من جهاز أنيق في يد شاب يعتقد أنه يواكب الموضة.
ويلقي كثيرون بالتهم في إشاعة الإدمان على سوائل الشيشة الإلكترونية، وتحديدا على مركب الكانابيديول، الذي يعرف اختصارا بـCBD، هو مركب كيميائي يستخرج من نبات القنب.
وعلى الرغم من أن الـCBD في شكله الطبيعي غير مخدر، فإن سوائل الـ«فيب» تحتوي في الحقيقة على كانابينويدات مصنعة (Synthetic Cannabinoids) أو نسب عالية من THC، وهي مواد مخدرة تماماً. وتسبب الإدمان.
والـCBD الأصلي ليس مخدراً إذا كان مستخلصا من القنب، ولا يسبب «النشوة» ولا يعد مخدراً ولا يسبب الإدمان. لكن، بسبب غلاء ثمنه وصعوبة استخلاصه، يلجأ بعض المصنعين غير المرخصين لخلط السوائل بمواد كيميائية رخيصة، وتباع في الأسواق كـ«مخدر مدسوس» (السبايس أو الكيميكال)، غالباً ما يكون مركبات كيميائية مخلقة معملياً (مثل K2 أو Spice)، وهي مواد مخدرة بقوة، تسبب هلوسة، وتشنجات، وفقداناً للوعي، كما أنها شديدة الإدمان تسبب اعتماداً جسدياً ونفسياً سريعاً جداً مقارنة بالحشيش الطبيعي، ناهيك عن أخطارها الأخرى.
تسويق من البوابة الخفية
الـCBD، المخدر المدسوس في سائل الشيشة الإلكترونية، يُسوّق له على أنه «آمن» أو «خفيف»، ولكنه في الحقيقة يتحول بصمت إلى بوابة خفية نحو اضطرابات نفسية، وخلل ذهني، وإدمان لا يُرى في بدايته، لكنه يترك أثره طويلًا لجيل كامل قد يُخدَع تحت غطاء الأناقة.
في المقاهي، في الاستراحات، وحتى في محيط المدارس حيث لم يعد الفيب مجرد «موضة» بل صار أداة تمرير لمواد لا يعرف كثير من المستخدمين حقيقتها، ومنها منتج الـCBD الذي يتم تداوله بسهولة، بلا رقابة كافية، وبمظهر «نظيف» يخدع العين... ويخدر الوعي، وهو ما يثير قلقا كبيرا في ظل التطورات السريعة للناشئة والشباب بما فيها الحرية والانطلاقة دون رقابة مشددة، خصوصًا أن تعاطي المواد المخدرة لم يعد مرتبطًا بالطرق التقليدية فقط، بل أخذ أشكالًا جديدة أكثر خفاء وسهولة، كان أبرزها انتشار استخدام هذه المادة عبر (الفيب)، وهو ما بدأ يتسلل إلى أوساط الشباب في السعودية ودول الخليج، تحت غطاء «الأمان» المزعوم.
خطر متصاعد
في السنوات الأخيرة، تحولت الشيشة الإلكترونية (الفيب) إلى أداة يومية لدى فئة من الشباب، مما جعلها منفذًا مثاليًا لتمرير مواد ذات تأثير نفسي وعصبي، دون إثارة الشكوك، ومنها منتجات CBD، التي يعتقد بعضهم أنها بديل «أخف» أو «آمن» مقارنة بالمخدرات التقليدية، وهو اعتقاد يصفه مختصون بـ«المضلل والخطير».
ويحذر اختصاصي مركز التأهيل بالدمام جلال الناصر من خطورة هذا التوجه، موضحًا أن «الـCBD هو اختصار لـCannabidiol، وهو مركب كيميائي طبيعي يُستخلص من نبات القنب، وهي نفس النبتة التي يُستخرج منها الحشيش، ويُعد من المواد المثبطة للجهاز العصبي».
ويضيف، «للأسف أصبح استخدام هذ المادة شائعًا بسبب سهولة تعاطيها، حيث غالبًا ما تضاف إلى السيجارة الإلكترونية، مما يجعلها في متناول فئة واسعة من الشباب».
وبحسب الناصر، فإن «تأثير هذه المادة قد يفوق الحشيش بعشرات المرات، إذ تبدأ بتأثيرات أولية من النشوة، ثم تتبعها أعراض خطيرة، تشمل:
انخفاض التركيز
اضطراب الذاكرة
القلق ونوبات الهلع
هلاوس وأفكارًا ضلالية
ويؤكد الناصر أن «بعض هذه الأعراض قد تستمر حتى بعد التوقف عن التعاطي».
وشدد على أنه لم يعد الخطر في المادة بل في شكلها الجديد حين يتحول الإدمان إلى «ستايل»، لأن المواجهة هنا تصبح أصعب والتوعية أكثر إلحاحًا.
وهم الأمان
من جهته، كشف اختصاصي التدريب والتطوير الشخصي فيصل السالم أن الإدمان الناعم أخطر من الصريح، وقال موضحًا «المشكلة ليست في التجربة بل في سهولتها. إذ إن الشاب لا يشعر أنه دخل منطقة خطر».
ويضيف أن الفيب أعطى الإدمان شكلاً مقبولًا اجتماعيًا، وهذا أخطر من المخدرات التقليدية، وهنا يكمن الفخ، لكل مما يلي:
لا رائحة قوية.
لا سلوك «مريب».
لا رفض اجتماعي واضح.
ويكمل «هناك فقط اعتياد تدريجي يتحول إلى اعتماد، ثم إدمان، ومن فضول عابر، إلى انهيار صامت».
البداية والنهاية
يكمل السالم «غالباً تكون البداية بريئة تحت غطاء «نجرب».. و«كل الناس تستخدمه».. و«مو مثل المخدرات»، ولكن النهاية تكون دائما: قلق.. تشتت.. عزلة.. وأحيانًا انفصال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
