دق تقرير حديث صادر عن مجلة التايم ناقوس الخطر بشأن مستقبل الملاحة في مضيق باب المندب، محذرًا من تصاعد القلق الدولي إزاء احتمالية تحويله إلى ورقة ضغط جيوسياسية في خضم التوترات المتصاعدة مع إيران، بالتوازي مع استمرار الاحتكاك في مضيق هرمز، ما يضع أحد أهم الممرات البحرية العالمية أمام سيناريوهات اضطراب خطيرة.
وأوضحت المجلة، في تقرير للكاتب تياجو فينتورا، بأن حالة التهدئة القائمة بين الولايات المتحدة وطهران لا تزال هشة وقابلة للانفجار، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط مخاوف متزايدة من امتداد الضغوط إلى باب المندب، الذي يمثل شريانًا حيويًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
التقرير أشار إلى أن دوائر رسمية في إيران لمّحت إلى إمكانية تعطيل الملاحة في باب المندب إذا تصاعدت المواجهة، معتبرة أن أهمية هذا الممر لا تقل عن هرمز في التأثير على الأسواق العالمية، في إشارة واضحة إلى إدراجه ضمن أدوات الضغط الاستراتيجية.
كما نقل عن مستشار في القيادة الإيرانية تحذيرًا من أن أي تصعيد أمريكي قد يُترجم بخطوة واحدة إلى تعطيل تدفقات النفط والتجارة، في تلويح باستخدام الممرات البحرية كورقة حاسمة في إدارة الصراع.
وفي قراءة لمعادلة الجغرافيا السياسية، لفت التقرير إلى أن موقع المضيق يمنح اليمن دورًا محوريًا في أمن الملاحة الدولية، خصوصًا مع إشراف سواحله على هذا الممر الحيوي، في وقت تسيطر فيه مليشيا الحوثي المدعومة من طهران على أجزاء من الشريط الساحلي.
وسلط الضوء على أن الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر منذ عام 2023 أدت إلى إرباك حركة الملاحة الدولية، ودفع شركات شحن كبرى إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن المنطقة، ما زاد من تعقيد سلاسل الإمداد العالمية.
كما تطرق التقرير إلى تهديدات صادرة عن مسؤولين يمنيين بإمكانية إغلاق المضيق في حال توسع نطاق الحرب، وهي خطوة من شأنها عرقلة حركة السفن المرتبطة بمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وفتح باب تصعيد أوسع في المنطقة.
ويُعد باب المندب أحد أخطر نقاط الاختناق البحرية عالميًا، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط الخليجي المتجه إلى أوروبا، إلى جانب كونه ممرًا رئيسيًا للتجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وكشف التقرير عن تراجع ملحوظ في تدفقات النفط عبر المضيق، حيث انخفضت من أكثر من 9 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2023 إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا لاحقًا، في ظل استمرار التهديدات الأمنية.
وفي السياق، اضطرت شركات شحن دولية إلى تعليق عبور سفنها عبر البحر الأحمر وقناة السويس، مفضلة سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات بشكل كبير.
ويخلص التقرير إلى أن باب المندب مرشح للتحول إلى ورقة مساومة مركزية في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، خاصة إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف إطلاق النار أو ضمان حرية الملاحة.
ويحذر من أن أي اضطراب في هذا الممر لن يبقى محصورًا في نطاقه الجغرافي، بل سيشكل هزة واسعة للاقتصاد العالمي، مع احتمال إعادة رسم خريطة التجارة والطاقة في وقت يعاني فيه النظام الدولي أصلًا من ضغوط متزايدة.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
