تستهدف الحكومة المصرية تنفيذ 4 صفقات تخارج رئيسية من أصول مملوكة لها، ضمن برنامج الطروحات الحكومية، قبل نهاية العام الحالي، بحسب ما كشفه تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، قبل أيام.
وتوقع الصندوق، في تقرير له عقب إتمام المراجعة الخامسة والسادسة لبرنامج دعم مصر، أن تبلغ حصيلة الطروحات 1.5 مليار دولار، سيتم تخصيص نصفها لدعم الموازنة العامة للدولة.
ويتوافق ما أعلنه «صندوق النقد الدولي» مع مساعٍ حكومية ملحوظة لتسريع وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، الذي أطلقته مصر في 2022، وقامت بتحديثه مؤخراً.
وجمعت مصر نحو 5.8 مليار دولار من برنامج الطروحات الحكومية حتى يونيو 2025، أي ما يعادل 47.5% من الحصيلة المستهدفة البالغة 12.2 مليار دولار، بحسب تقارير حكومية.
مصر تخفف إجراءات ترشيد الطاقة وتمدد ساعات عمل المتاجر حتى 11 مساءً
استعدادات مكثفة لتنفيذ الطروحات
بدأت مصر، الأربعاء الماضي، تنفيذ خطتها لتسريع برنامج الطروحات الحكومية عبر قيد 6 شركات حكومية جديدة في البورصة المصرية، بحسب ما قاله مساعد رئيس الوزراء المصري والرئيس التنفيذي للوحدة المركزية للشركات المملوكة للدولة هاشم السيد، على هامش فعالية نظمتها البورصة المصرية في القاهرة.
تستهدف الحكومة المصرية قيد ما بين 15 إلى 20 شركة قبل نهاية أبريل الحالي، وفق السيد، والذي أوضح أن قائمة الشركات المقرر قيدها تشمل كيانات بقطاعات الغزل والنسيج والتشييد والسياحة والصناعات الكيماوية والمعدنية.
وبجانب الشركات المقيدة حديثاً، تترقب مصر طرح نحو 30-40% من أسهم «بنك القاهرة» في البورصة المصرية قريباً، بعد التوافق على اختيار المستشار المالى المستقل، بحسب ما قاله السيد، على هامش فعالية البورصة.
كما تترقب أيضاً طرح أسهم الشركة المصرية للغزل والنسيج في البورصة المصرية خلال شهر، وفق ما قاله نائب رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، محمد صبري، في تصريحات صحفية، قبل يومين.
متداولون في البورصة المصرية بالعاصمة القاهرة، يوم 23 سبتمبر 2019.
الحرب تحدد مواعيد الطروحات
من جانبه قال خبير أسواق المال محمد كمال، إن استمرار الهدنة بين أميركا وإيران لمدة أطول، وتراجع حدة تأثير التوترات على أسواق المال، قد يهيئان بيئة مواتية لتنفيذ الطروحات المستهدفة في مصر.
كمال أوضح لـ«إرم بزنس» أن التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية تؤثر فعلياً على خطط الطروحات الحكومية، ليس فقط في مصر بل في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس على تذبذب أداء البورصات مؤخراً، مقابل تحسن نسبي مع بداية الهدنة.
وأضاف أن نجاح الطروحات يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، وهي توقيت الطرح، والترويج الجيد، والتسعير العادل، معتبراً أن التوقيت يظل العامل الأهم في الطروحات، خاصة أن طرح الأصول في أوقات عدم اليقين يحدّ من إقبال المستثمرين، حتى مع جاذبية الفرص.
بدوره، اعتبر خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع، أن استئناف الطروحات الحكومية في الوقت الحالي يعد نوعاً من المخاطرة، مع استمرار حالة عدم اليقين في العالم بسبب الحرب الإيرانية، وتصاعد مخاوف المستثمرين.
شفيع أضاف لـ«إرم بزنس» أن أولى الإشكاليات التي تواجه الطروحات تتمثل في طبيعة الظرف الراهن، خاصة أن الهدنة بين أميركا وإيران تظل «هشة» وقابلة للانهيار في أي وقت، وهو ما يجعل من الصعب الجزم باستقرار الأوضاع خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن هذا الوضع ينعكس مباشرة على الأسواق المالية، بما فيها السوق المصري، الذي يظل عرضة للتقلبات، وهو ما يزيد من مخاطر تنفيذ الطروحات في مثل هذه الأوقات، خاصة مع تراجع شهية المستثمرين.
هل تعجّل مراجعات صندوق النقد بتنفيذ الطروحات؟
رأى شفيع أن هناك عامل آخر يدفع نحو المضي قدماً في برنامج الطروحات الحكومية، يتمثل في التزامات الحكومة المصرية بسرعة تنفيذ البرنامج ضمن الاتفاق مع «صندوق النقد الدولي».
وأوضح أن بلاده تترقب مراجعتين من صندوق النقد لبرنامج دعم مصر، خلال العام الجاري، الأولى في يونيو والثانية في نوفمبر، تصاحبهما صرف شرائح تمويلية، وهو ما يفرض ضرورة إحراز تقدم فعلي في ملف الطروحات.
وأضاف أن الحكومة اتخذت بالفعل خطوات تنفيذية في البرنامج، من خلال قيد 6 شركات في البورصة قبل أيام تمهيداً لطرحها.
التضخم في مدن مصر يتسارع إلى 15.2% خلال مارس وسط تداعيات الحرب
من هي الكيانات الأقرب للطرح؟
توقع شفيع أن يكون «بنك القاهرة» هو أول الكيانات المطروحة في البورصة المصرية خلال المرحلة الحالية.
ورجّح شفيع أن يحظى «بنك القاهرة» باهتمام أكبر من جانب المستثمرين، نظراً لحجمه كأحد أكبر البنوك الحكومية في مصر، ومكانته التي تجعله يتفوق من حيث الجاذبية الاستثمارية على مختلف الشركات الأخرى المرشحة للطرح.
واتفق معه كمال، والذي رجّح إمكانية تنفيذ أولى الطروحات بعد نحو شهرين، حال استمرار حالة التهدئة بين أميركا وإيران لفترة أطول.
ولم يستبعد كمال تأجيل الطروحات المرتقبة لبعض الوقت حال استجد أي تصعيد جديد في المنطقة، تسبب في تراجع شهية المستثمرين.
وأضاف: «أعتقد أن الحكومة المصرية لديها نية أن تكون أول صفقة ضمن برنامج الطروحات المنتظر استئنافه منذ وقت طويل، من الحجم الكبير، لتحفيز المستثمرين حول العالم، وتعزيز الثقة في الاستثمار بمصر».
وتوقع أن تشهد الطروحات المرتقبة في مصر إقبالاً كبيراً من المستثمرين المحليين في ظل بحثهم عن بدائل استثمارية مرتفعة العائد بعد تراجع جاذبية بعض الأوعية الادخارية خلال الأونة الأخيرة.
وخلال السنوات الماضية، عملت الحكومة المصرية على إتمام طرح بنك القاهرة في البورصة، لكن لم يتم الطرح، رغم قيد أسهم البنك افي سوق الأوراق المالية منذ عام 2017.
وفي منتصف العام الماضي، توقفت مفاوضات استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على كامل أسهم بنك القاهرة، بسبب خلاف حول التسعير، حيث عرض البنك الإماراتي 1.2 مليار دولار، ثم رفع السعر إلى 1.5 مليار دولار، إلا أن الحكومة تمسكت بـ1.8 مليار دولار لكامل أسهم البنك.
وبجانب بنك القاهرة، تترد أسماء عدة شركات مرشحة لتنفيذ صفقات تخارج بشأنها من بينها شركتي «وطنية» و«صافي» التابعتين للجيش، ومصر لتأمينات الحياة.
الطرح في البورصة الخيار الأفضل
اعتبر كمال أن الطرح في البورصة في هذه المرحلة يعد الخيار الأفضل مقارنة بالطرح للمستثمرين الاستراتيجيين، لما يوفره من توسيع قاعدة الملكية وتعزيز الشفافية، فضلاً عن تقليل الجدل حول تقييم الأصول.
واستبعد أن تؤثر تحركات سعر الصرف في مصر على تقييمات الكيانات المستهدف طرحها، خاصة أن تحركاته الأخيرة تعكس عوامل خارجية بالأساس، وقد لا تؤثر بشكل كبير على التقييمات على المدى المتوسط حال استقرار الأوضاع.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية ارتفع سعر الدولار في مصر بأكثر من 15%، حيث تجاوز سعره 53 جنيهاً بختام تعاملات الخميس، مقابل 46 جنيهاً نهاية فبراير الماضي.
«بي بي» تكتشف غازاً جديداً قبالة السواحل المصرية
عوامل لإنجاح الطروحات في البورصة
إلى ذلك، حدد شفيع حزمة عوامل لإنجاح الطروحات المرتقبة في البورصة، في مقدمتها استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، وهدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال شفيع إن تحسن هذه العوامل سينعكس إيجاباً على مؤشرات رئيسية مثل التضخم، وسعر الصرف، وسياسات البنك المركزي، بما يعزز من جاذبية السوق المصرية.
وأشار إلى أن البورصة المصرية شهدت أداءً قوياً منذ بداية العام، متجاوزة مستويات 50 ألف نقطة، قبل أن تتعرض لبعض التراجعات بفعل التوترات الحالية، ما يعكس حساسية السوق للأوضاع الخارجية.
ورأى شفيع أن نجاح برنامج الطروحات يتطلب توافر بيئة مستقرة وشهية استثمارية قوية، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، معتبراً أن التوقيت الأمثل للطرح يرتبط بشكل مباشر بمدى تحقق هذه العوامل على أرض الواقع.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

