موضوع يشغل بال الكثير من الأهل في عصر أصبحت فيه الشاشات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يجلس الأطفال ساعات أمام التلفزيون أو الأجهزة الذكية؛ ما يثير تساؤلات عميقة حول تأثير هذه العادة على نموهم اللغوي والعقلي، بل حتى على احتمالية ارتباطها باضطرابات مثل التوحد أو تأخر النطق؛ لذلك من المهم تناول هذا الموضوع بشكل علمي متوازن يوضح الحقائق ويزيل الالتباس دون مبالغة أو تهوين، ويستند إلى آراء الخبراء والمتخصصين.
عالم الطفل بين الواقع والشاشة في السنوات الأخيرة، لم يعُد التلفزيون مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مربياً صامتاً في بعض البيوت، حيث يقضي الأطفال أوقاتاً طويلة أمامه، يشاهدون الرسوم المتحركة أو البرامج المختلفة، وفي كثير من الأحيان يكون ذلك بديلاً عن التفاعل مع الأهل أو اللعب الحر، وهنا تبدأ المخاوف بالتشكل؛ إذ يلاحظ بعض الآباء تأخر أطفالهم في الكلام أو ضعف التواصل البصري، فيربطون ذلك مباشرة بمشاهدة التلفزيون، بل يصل الأمر أحياناً إلى الخوف من أن تكون هذه الشاشات سبباً في الإصابة بالتوحد.
لكن هل هذا الربط صحيح؟ وهل الشاشات بالفعل تسبب هذه المشكلات؟ أم أنها مجرد عامل من عدة عوامل تؤثر في نمو الطفل؟
أولاً: ما التوحد؟ وهل يمكن أن تسببه الشاشات؟ التوحد، أو اضطراب طيف التوحد، هو حالة نمائية عصبية تظهر عادة في السنوات الأولى من عمر الطفل، وتؤثر في قدرته على التفاعل والتواصل الاجتماعي عند الطفل، إضافة إلى وجود سلوكيات متكررة أو اهتمامات محدودة، وهو ليس مرضاً معدياً أو حالة مكتسبة فجأة، بل هو اضطراب معقد يرتبط بعوامل جينية وبيولوجية.
هل التلفزيون يسبب التوحد؟ الإجابة العلمية الواضحة: لا، شاشات التلفزيون لا تسبب التوحد بشكل مباشر؛ فالدراسات الحديثة تشير إلى أن التوحد له أساس وراثي وعصبي، ولا يمكن لعامل بيئي واحد مثل مشاهدة التلفزيون أن يكون السبب المباشر له، ولكن في المقابل، هناك نقطة مهمة يجب فهمها، أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يؤدي إلى ظهور سلوكيات تشبه التوحد، مثل:
ضعف التواصل البصري.
قلة الاستجابة عند مناداة الطفل.
تأخر التفاعل الاجتماعي.
الانشغال المفرط بالمحتوى المرئي.
وهذه الحالة تُعرف أحياناً بـ التوحد الكاذب أو التوحد المكتسب بسبب البيئة ، وهي ليست توحداً حقيقياً، بل نتيجة نقص التفاعل البشري.
ثانياً: العلاقة بين الشاشات وتأخر النطق إذا كان التلفزيون لا يسبب التوحد، فإن تأثيره في تأخر النطق يُعَدُّ أكثر وضوحاً وأثبتته العديد من الدراسات. فالسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تؤثر الشاشات في تطور اللغة؟ يتعلم الطفل اللغة من خلال التفاعل المباشر، وليس من خلال الاستماع السلبي، فعندما يتحدث الأهل مع الطفل، فإنهم:
ينظرون في عينيه.
ينتظرون رده.
يعيدون الكلمات ويصححونها.
يستخدمون تعبيرات الوجه.
أما التلفزيون؛ فهو يقدم لغة أحادية الاتجاه، لا ينتظر من الطفل الرد ولا يتفاعل معه؛ ما يؤدي إلى:
ضعف المحفزات اللغوية التفاعلية.
تقليل فرص المحاكاة والتجريب.
تراجع مهارات التواصل الاجتماعي.
وقد توصل الخبراء إلى أن الأطفال الذين يشاهدون الشاشات ساعات طويلة قبل عمر السنتين قد يعانون من:
تأخر في اكتساب الكلمات الأولى، وضعف في تكوين الجمل، وصعوبة في التعبير عن احتياجاتهم؛ وذلك لأن الدماغ في هذه المرحلة يحتاج إلى تفاعل حي وليس محتوى مسجل.
من الطفل الذي يجب أن تتوقع الأم أن يكون لديه تأخر في النطق؟
ثالثاً: لماذا تبدو أعراض الشاشات مشابهة للتوحد؟ من أكثر الأمور التي تربك الأهل أن الطفل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي





