رواية "المسيح توقف في إيبولي" لكارلو ليفي تُعد شهادة إنسانية عن الجنوب الإيطالي المهمّش، حيث تتحول القصة إلى تأملات في الفقر والسلطة والخرافات، في مناطق لم تصلها "حداثة" الشمال الإيطالي. كيف تكشف هذه الرواية أن إيبولي تمثل الحد الفاصل بين إيطاليا الحديثة و"الجنوب المنسي"؟. اكتشفوا المزيد

ملخص رواية "المسيح توقف في إيبولي للإيطالي كارلو ليفي والتي حولها مواطنه المخرج فراشيسكو زوزي إلى فيلم ليست حبكة تقليدية بل هي سلسلة من المشاهد والتأملات: لقاءات مع الفلاحين، ووصف للطقوس الشعبية، وتحليل معمق وميداني لطبيعة السلطة المحلية، وحتى تأملات فلسفية حول الزمن والتاريخ لكنها تمثل الحد الفاصل بين إيطاليا المتحضرة والشمال من ناحية و"الجنوب المحتضر" والمنسي من ناحية أخرى

كان فيلم "المسيح توقف في إيبولي" الذي حققه المخرج الإيطالي فرانشيسكو روزي (1922 - 2015) عام 1979 آخر أفلامه الكبيرة المشاكسة.

وهو لئن كان قد حقق من بعده أفلاما ًأخرى، فإنه اشتغل عليه بقدر كبير من الإحباط الذي فسره لنا بنفسه في حوار أجريناه معه حول ذلك الفيلم ونشر يومها في أسبوعية عربية كنا نعمل فيها. في ذلك الحوار تساءل روزي بحرارة عما نفعل نحن معشر المبدعين؟ ولماذا لا يزال التخلف حاضراً في أماكن معينة فيما ندعي أننا نحاربه ونداويه بنتاجاتنا؟ وهل حقاً أننا قادرون بعد على قول أي شيء أو فعل أي شيء؟

لن نتوقف هنا طويلاً عند ذلك الحوار، فالرجل مات ومن حسن حظه أنه مات قبل أن يشهد مزيداً من التدهور والتخلف الذي سبب لديه كل تلك المرارة، فالأمور لا تكف عن التهور، والانحطاط يحيط بالإنسان في كل مكان منذ بدايات هذه الألفية الثالثة.

ومهما يكن من أمر فإن موضوعنا ليس هنا، موضوعنا هو فيلم روزي الكبير الأخير الذي شاهدناه معه، عام إنجازه في مهرجان موسكو السينمائي، وصفقنا في حضوره لعمل إبداعي وإنساني كبير لم نر في الحقيقة ما يماثله من بعده، لا من روزي ولا من غيره. ولم يكن للأمر إلا أن يكون على ذلك النحو، إذ اقتبس روزي في الفيلم واحدة من أكثر الروايات الإيطالية في القرن الـ20 قوة في إنسانيتها ومعانيها، رواية مواطنه كارلو ليفي المكتوبة أصلاً قبل تحقيق الفيلم بنحو 50 عاماً بقلم كاتب إنساني كان حين كتبها منفياً في زاوية منسية من الجنوب الإيطالي البائس والمتخلف.

من الرواية إلى الشاشة

الحقيقة أن معاني الرواية تبدأ من عنوانها، فأن يكون السيد المسيح قد توقف في بلدة إيبولي في الجنوب الإيطالي تعبير يعني أن الحضارة والحياة المعقولة والحديثة قد توقفت جميعها من دون أن تحاول التقدم نحو تلك المناطق الأكثر تخلفاً بكثير، التي أمضى فيها كارلو ليفي فترة نفيه وهو بالكاد يصدق أن في العالم تخلفاً وبؤساً يعادلان ما عاشه وشاهده بأم عينيه في تلك المنطقة من العالم.

والحال أن الأحداث في هذه الرواية ليست حبكة تقليدية بل هي سلسلة من المشاهد والتأملات: لقاءات مع الفلاحين، ووصف للطقوس الشعبية، وتحليل معمق وميداني لطبيعة السلطة المحلية، وحتى تأملات فلسفية حول الزمن والتاريخ. وهذا كله بأساليبه المتنوعة، يجعل العمل أقرب إلى المذكرات الأدبية، لكنه لا يفقد مع ذلك قوته الفردية، وهي قوة ترتبط أيضاً بمدينة إيبولي التي توقف المسيح عندها مع الحضارة والخلاص ولن يتابع طريقه إلى تلك المناطق النائية التي تركت على حالها.

وإيبولي هنا تمثل الحد الفاصل بين إيطاليا المتحضرة والشمال من ناحية و"الجنوب المحتضر" والمنسي من ناحية أخرى، بالنسبة إلى أهل أوتشانيا "كل ما يقع بعد إيبولي هو عالم لا يصل إليه نور الحداثة".

شهادة إنسانية من عالم المنفى

مهما يكن من أمر فإن رواية كارلو ليفي هذه كانت معروفة قبل أفلمة روزي لها - أو لجانب منها كما سنرى بعد سطور - بكونها من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
قناة يورونيوز منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات