تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد في مصر جاء لترشيد الطاقة، لكن التطبيق يختلف من قطاع لآخر بين نظام فعلي أو يوم أقرب للإجازة.. هل المشكلة في البنية الرقمية أم في غياب قواعد واضحة تجعل التجربة غير متكاملة؟

ملخص تحت وطأة ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة أقرت الحكومة المصرية نظام العمل عن بعد جزئياً في المؤسسات الرسمية، وعلى رغم التفاؤل بهذا التوجه ولكن على ما يبدو أن هناك تمايزاً واضحاً بين القطاعات في تطبيق هذا النهج، إذ يسير التطبيق بشل سلس في بعض الإدارات ويتحول إلى يوم إجازة إضافي مدفوع الأجر بأخرى

لم يعد العمل عن بعد في مصر مجرد رغبات فردية، إنما بات وجهة نظر رسمية يجري اتخاذ قرارات بشأنها، بعدما قررت الحكومة تنفيذ نظام العمل عن بعد في مؤسساتها بشكل تجريبي يوم واحد أسبوعياً لمدة شهر أبريل (نيسان) ثم بعدها يحدث التقييم، وإن كانت فترة كورونا قد جعلت الشركات بأنواعها تبحث عن حلول سريعة واضطرارية خوفاً من الاحتكاك بالآخرين في ظل وباء فتاك، إذ لم يكن هناك بديل، فإن الأمر في ظل تداعيات حرب إيران التي قلصت إمدادات الطاقة في العالم كله يبدو أقل هلعاً فلا تدابير صحية ستمنع من الاجتماع، إنما قد تأتي التعطيلات من مصادر أخرى وبينها اللوائح والبيروقراطية وخدمات الإنترنت، وعلى رغم التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار إلا أنه وفقاً للمراقبين فإن أزمة الطاقة قد تظل بضعة أشهر إضافية، ولهذا فإن قرارات التقشف لن تتلاشى بالسرعة المتوقعة كذلك.

عدد من المؤسسات في مصر منذ فترة كورونا وهي تفضّل فكرة العمل عن بعد سواء جزئياً أو كلياً، لكن غالبيتها مؤسسات خاصة تقدم خدمات يسهل معها هذا النهج الذي يُسهم في توفير النفقات، وفي وضع ساعات عمل مرنة للمشتغلين، ويسهل تنفيذ المطلوب بأي وقت وأي مكان، لكن أن يأتي القرار من الحكومة وأن تخضع هيئاتها له، فالوضع يبدو مختلفاً تماماً، ويطرح معه أسئلة كثيرة، عن مدى الجاهزية ومقدار المرونة، والاشتراطات والمعايير، والخطط البديلة، وطريقة المراقبة، وغيرها.

الخوف على "العهدة" مجلس الوزراء المصري أصدر قرارات تقضي بأن تعمل المؤسسات الحكومية الأحد من كل أسبوع عن بعد، مع استثناء بعض القطاعات التي تعمل بشكل مباشر مع الجماهير، وكذلك قطاعات الصحة والخدمات بأنواعها، إذاً ما تبقى على الأغلب هو الهيكل الإداري، فهل بالفعل يجري تنفيذ أسلوب العمل المنزلي في تلك القطاعات بحزم أم أن هناك معوقات قد تجعل الأحد مجرد يوم إجازة زائد مدفوع الأجر إلى جانب الجمعة والسبت، وهل استفادت المؤسسات الرسمية بالفعل من فترة كورونا أم أن هناك معضلات تجعل الأمر هناك اختلافات جذرية في التطبيق من قطاع إلى آخر؟

يقول أحد موظفي قطاع الاتصالات إن إدارته بالفعل تعمل بنفس طريقة العمل خلال فترة كورونا، إذ واجه قبل نحو ست سنوات صعوبات كبيرة في إنجاز المهام المطلوبة من المنزل، بسبب الارتباك الذي حدث، وعدم اتخاذ القرارات السريعة في وقتها، لكنه في الوقت الحالي قد جرى الاتفاق على نوع التقنية المستخدمة لتسهيل تسجيل البيانات منزلياً من دون وضع سيرفر المؤسسة في خطر، إذ يتواصل المهندسون المختصون بشكل مستمر مع الموظفين المعنيين.

ويتابع الشاب، "حصلت أيضاً على جهاز كمبيوتر شخصي للعمل عليه في المنزل، وأحمد الله أن خدمة الإنترنت المنزلي لديّ جيدة، لكن الحقيقة أن الأمر ليس وردياً مع الجميع، فأنا أعلم أن هناك زملاء في إدارات أخرى يعانون وغيرهم تعذر تماماً عليه الأمر لأسباب متعلقة بخدمة الإنترنت في بيته، ولعدم توافر أجهزة يمكن استعارتها للمنزل في هذا اليوم".

وفي قطاع خدمي آخر يتحدث أحد مديري الأفرع، لافتاً إلى أن الأمر يجري عادة بطريقة انتقائية، إذ إن هناك عدداً محدوداً للغاية من الموظفين الكبار من لهم الحق في فتح "سيستم" العمل بالمنزل، ويجري تزويدهم بأجهزة معينة ليتخطوا الحظر المفروض على تلك التقنيات لإنجاز ما هو ضروري، فيما بقية الموظفين يتعاملون مع يوم العمل عن بعد على أنه إجازة إضافية ليس لعدم رغبة في إنهاء المهام إنما اضطرارياً.

المحرومة من "السيستم" المحرومون من السيستم موجودون بطبيعة الحال في كل قطاع، وبينهم لبنى عادل، التي تعمل في مجال تسجيل البيانات بأحد المستشفيات الحكومية، وعلى رغم أن غالبية الخدمات المرتبطة بالصحة مستثناة من قرارات الإغلاق المبكر والعمل عن بعد، فإن القطاع الإداري ينطبق عليه الأمر.

تشرح لبنى تجربتها: "كنت متحمّسة جداً للعمل أول يوم، بخاصة أن لديّ جهاز كمبيوتر منزلياً جيداً، وكذلك إنترنت قوياً، لكنني فوجئت حينما اتصلت بمديري صباح الأحد الماضي بأنه بعد مناقشات عدة جرى الاتفاق على أن أعمل من مقر المستشفى كل أحد بشكل طبيعي، لأسباب تتعلق بتأمين بيانات العاملين والمرضى، فهي مشفرة بحيث لا تفتح إلا من خلال أجهزة المستشفى الموجودة في المقر فقط، وليس مسموحاً بنقل تلك الروابط لأي أجهزة أخرى خوفاً من تسريبها، كذلك فإنه بالمناقشة مع أكثر من إدارة لم يجر التوافق على حل، فلا توجد لائحة أو قرار ينظم تلك المسألة، بالتالي فمنعاً لتعطيل العمل اتخذ قرار بمباشرته من المقر".

انتهت تجربة لبنى سريعاً قبل أن تبدأ، لكن على ما يبدو أن الارتباك أمر متوقع للغاية في ظل تعميم القرار على القطاعات الإدارية بهذه السرعة، فهل المؤسسات غير مهيأة بشكل كافٍ لتوسيع مساحة العمل عن بعد أم أن بنية الإنترنت بحاجة إلى تقوية، أم أن هناك عدة جهات ينبغي أن تتوافق وتضع حلولاً وخططاً بشكل سريع لسد الثغرات لإنجاح هذا التوجه الذي بات سائداً في غالبية دول العالم، ويمر بشكل سلس ويتم اللجوء إليه وفقاً للحاجة ووفقاً لطبيعة كل مهمة وظيفية، فكيف يمكن قراءة أول أسبوع من التجربة حتى الآن، لا سيما أن التبشير بالتحوّل الرقمي يجري الترويج له على ألسنة كبار المسؤولين منذ سنوات طويلة، وهل التعثرات التي تحدث سببها عدم الجاهزية أم سببها الإجراءات البيروقراطية المتأصلة؟

تحوّل ربع رقمي يرى أحمد الدبيكي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ونقيب عام العلوم الصحية، أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 19 ساعة