الهدنة العاجلة.. متأخرة جداً لاقتصاد الدول الإفريقية

تضررت الاقتصادات الإفريقية بشدة من ارتفاع أسعار الوقود بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط، وأدى إغلاق طرق التجارة إلى نقص الأسمدة خلال موسم الزراعة الرئيسي. ويبشر وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بالأمل، لكن حتى لو صمد، لا يتوقع الكثيرون عودة سريعة إلى الوضع الطبيعي.

وقد صرح أليكو دانغوت، مالك أكبر مصفاة نفط في إفريقيا في نيجيريا، لشبكة CNN، بأن الأمر قد يستغرق عدة أشهر حتى تستقر أسعار النفط.

الأكثر عرضة للخطر رغم أن الحرب الإيرانية لم تسلم منها أي دولة، فإن الدول الإفريقية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود والغذاء والأسمدة، تُعد الأكثر عرضةً للخطر. وصرح سيمون مولونغو، المبعوث الخاص السابق للاتحاد الإفريقي إلى الصومال ومنطقة الساحل، لشبكة CNN، بأن وقف إطلاق النار المؤقت جاء متأخراً جداً لتخفيف المعاناة التي تواجهها الدول الإفريقية في ظل ارتفاع أسعار العديد من السلع.

وأضاف: «إن وقف إطلاق النار متأخر وغير متوازن»، ما يترك بعض الدول المستوردة للنفط في القارة تعاني من «ضغوط العملة، ونقص الدعم، وارتفاع أسعار الوقود».

وفي مختلف أنحاء إفريقيا، ارتفعت أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 15% و40%، مما زاد من الضغط على الاقتصادات المتعثرة أصلاً، ففي ملاوي، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 34%، بينما قفزت أسعار وقود الطائرات بنسبة 81%.

حرب بعيدة وعبء محلي قالت فولا آينا، محللة الأمن الدولي: «تُظهر الصدمات السابقة، مثل جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية، أن الاقتصادات الإفريقية لا تزال عرضة بشدة للتقلبات العالمية».

قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، كان البلدان المتجاوران من أهم موردي المنتجات الزراعية للعديد من الدول الإفريقية.

وكشف استطلاع أجرته مؤسسة ODI Global البحثية عام 2024 أن كينيا ومصر كانتا تعتمدان على روسيا وأوكرانيا في جزء كبير من وارداتهما من القمح، حيث بلغت نسبة وارداتهما إلى الإجمالي 85% و67% على التوالي.

وبينما انصب اهتمام العالم على النفط عند تقييم اضطراب مرور التجارة عبر مضيق هرمز، إلا أن الممر المائي الحيوي يُعد أيضاً طريقاً رئيسياً للأسمدة، مما يُعرض المحاصيل والغذاء اليومي للخطر.

تتراوح تكاليف استيراد الغذاء السنوية في إفريقيا بين 70 و100 مليار دولار، وفقاً للأمم المتحدة، كما تستورد القارة أكثر من 6 ملايين طن من الأسمدة سنوياً، بالإضافة إلى ذلك، يتجاوز إنفاق إفريقيا على المنتجات البترولية المكررة 120 مليار دولار سنوياً.

ووفقاً لتقرير صادر العام الماضي عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد): «واجهت الاقتصادات الإفريقية قدراً أكبر من عدم اليقين خلال الصدمات العالمية» مقارنةً ببقية العالم، مما يُشير ليس فقط إلى الاعتماد الكبير على الواردات، بل أيضاً إلى ارتفاع مستويات الديون وضعف البنية التحتية.

جهود الإغاثة حذّرت منظمات الإغاثة من احتمالية أن يُعرقل النزاع في الشرق الأوسط الجهود الإنسانية في جميع أنحاء إفريقيا، ما يُفاقم انعدام الأمن الغذائي في قارة تُعاني أصلاً من انخفاض حاد في المساعدات الخارجية.

وحتى قبل اندلاع النزاع، حذّر برنامج الأغذية العالمي من عام «كارثي» مُقبل، حيث يُتوقع أن يُعاني 55 مليون شخص في غرب ووسط إفريقيا من مستويات جوع تخلق العديد من الأزمات.

وفي السودان والصومال وإثيوبيا، «يعيش ملايين الأشخاص بالفعل في ظل الجفاف والجوع والنزوح والصراع»، كما صرح ميلاكو ييرغا، نائب رئيس منظمة ميرسي كوربس لإفريقيا، لشبكة CNN.

وحذّر ييرغا قائلاً: «قد نكون على حافة أول أزمة كبرى في حقبة ما بعد المساعدات، حيث الحاجة ماسة، لكن الاستجابة ببساطة لا تأتي».

وأفادت لجنة الإنقاذ الدولية بوجود اضطرابات كبيرة في إيصال المساعدات الحيوية بسبب تأخيرات الشحن.

ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن 45 مليون شخص إضافي حول العالم قد يكونون الآن عرضة لخطر الجوع الحاد، خاصةً مع تزامن هذا النزاع مع نقص حاد في تمويل خدمات الإغاثة.

جهود الإغاثة تتزامن التوترات في الشرق الأوسط مع موسم الزراعة الرئيسي في العديد من الدول الإفريقية، والذي يمتد من مارس إلى مايو، حيث يبلغ الطلب على الأسمدة ذروته.

وذكرت ورقة سياسات صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن «هذا سيؤثر على الإنتاج الزراعي، مما يزيد من مخاطر الأزمات وانعدام الأمن الغذائي، لا سيما بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض والاقتصادات المعتمدة على الاستيراد».

إجراءات التقشف قلّصت رئيسة تنزانيا، سامية سولوهو حسن، موكبها الرسمي، وأصدرت تعليمات للمسؤولين المرافقين لها بالسفر معاً في حافلات مشتركة لترشيد استهلاك الوقود في ظل ارتفاع أسعار النفط في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا.

وأعلنت مدغشقر حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة بسبب الانقطاعات المستمرة في إمداداتها من الطاقة.

وألزمت مصر المطاعم والمقاهي والمتاجر بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساءً في محاولة لترشيد استهلاك الطاقة.

خفض التأثير يُشير المحللون إلى أن ما ينقص إفريقيا على المدى البعيد هو ضرورة تقليل تأثرها بالصدمات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تعزيز العلاقات الإقليمية.

ووقعت الدول الإفريقية اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) لتعزيز التبادل التجاري في ما بينها، ورغم بدء العمل بالاتفاقية عام 2020، إلا أن التقدم بطيئاً، إذ لم تشارك سوى 20 دولة من أصل 55 دولة في القارة في التبادل التجاري بموجبها.

(نيمي برينسويل، CNN)


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 58 دقيقة
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 21 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 55 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 40 دقيقة