أزمة مضيق هرمز.. استراتيجيات مبتكرة لشركات الأغذية في أسواق الخليج

تضيف حرب إيران طبقة إضافية من المخاطر، حتى مع اتفاق هدنة هشة إذ لا يزال مضيق هرمز مغلقاً رغم سريان الهدنة، وهو ما دفع الشركات الخليجية إلى إعادة ترتيب أولوياتها وبناء نماذج أكثر مرونة قادرة على الصمود أمام الأزمات.

أظهر مسح ميداني قامت به «إرم بزنس» مع عدد من الشركات الغذائية والمزارع والأسواق في دولة الإمارات تحول المتاجر الكبرى إلى استراتيجيات هيكلية تقوم على تنويع الموردين، والتخزين الاستراتيجي، والتحول الرقمي، مدعومة ببنية تحتية قوية.

ميزة التواجد بالأسواق الخارجية

تعتمد مجموعة «شويترام» على قوة حضورها الدولي كأداة استراتيجية لتنويع الموردين، فبحسب الرئيس التنفيذي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مارك مورتيمر-ديفيز، يتيح انتشار مكاتب التوريد والدعم في أوروبا والولايات المتحدة والهند وإفريقيا وصولاً مباشراً إلى الأسواق المحلية، ما يُسهّل تحديد موردين بديلين بسرعة وإعادة توجيه سلاسل الإمداد عند الحاجة.

وأوضح مورتيمر، أن تنويع بوابات الدخول لعب دوراً محورياً، من خلال الاستفادة من موانئ إقليمية مثل عُمان، وجدة، وخورفكان، لضمان استمرار تدفق السلع بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية.

الرئيس التنفيذي لمجموعة شويترام في الشرق الأوسط مارك مورتيمر-ديفيز، بتاريخ 8 إبريل 2026.

المصدر: حساب مارك على منصة (Linkedin)

وعلى مستوى الاستثمار التشغيلي، أكد مارك مورتيمر، أن شويترام قامت مؤخراً بتوسيع قدراتها التخزينية عبر منشأة جديدة في جبل علي، عززت سعة التخزين المجمد، ليس فقط لخدمة السوق الإماراتي، بل لدعم عملياتها في قطر والبحرين أيضاً، هذه السعة الإضافية تمنح الشركة هامش أمان أكبر للاحتفاظ بالمخزون وإدارة أي تأخير في الموانئ دون التأثير على توفر المنتجات في المتاجر.

أما على مستوى القطاع الزراعي، فأكد حامد الحامد مؤسس مجموعة مزارع غراسيا، أن الشركة أبرمت عدة اتفاقيات استراتيجية حصرية مع «أدنوك» و«دائرة الثقافة والسياحة» لتأمين سلاسل الإمداد محلياً وتتضمن الاتفاقيات ربط قطاع التموين بالمنتجات الوطنية من خضروات وتمور وعسل.

وبحسب حامد، يعتمد النموذج على نظام «التخصيص الذكي للمساحات» والإنتاج الموجه حسب الطلب الفعلي، لضمان تلبية احتياجات السوق بدقة ومنع الفائض الغذائي.

سبينس-دبي تبتكر مسارات لوجستية لتأمين تدفق الإمدادات وخفض التكاليف

النمو التشغيلي والأمن الغذائي

يمثّل التخزين الاستراتيجي القاعدة الصلبة لقدرة الشركات على امتصاص الصدمات المؤقتة وضمان استمرارية التوريد، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الغذاء.

رغم أن التوسّع في قدرات التخزين البارد في الخليج يُعزى، وفق المدير العام والتجاري لشركة سبينس توم هارفي، بشكل أساسي إلى نمو الطلب الاستهلاكي، إلا أن نتائجه تتجاوز هذا البعد، حيث يوفّر مرونة تشغيلية عالية عند حدوث اضطرابات مفاجئة. فالبنية التحتية الحالية، كما يشير، قوية بما يكفي لإدارة المتطلبات الراهنة، مع قابلية الزيادة السريعة إذا ساءت الظروف.

التكنولوجيا للوقاية من الأزمات

في بيئة تتسم بعدم اليقين، أصبحت البيانات والتقنيات الرقمية أداة لا غنى عنها في إدارة سلاسل الإمداد، يرى هارفي المدير العام والتجاري في «سبينس»، أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة سريعة تجعل بعض الحلول عرضة للتقادم، إلا أن أنظمة التنبؤ المعتمدة على الخوارزميات أثبتت فاعليتها على مدى سنوات طويلة. ويُقاس نجاح هذه الأنظمة عملياً من خلال ما يسميه «مستويات الوفرة المستدامة»، حيث تمكنت الشركات من الحفاظ على توفر المنتجات رغم تعدد الأزمات، ما يعكس كفاءة الحلول الرقمية المطبّقة.

صورة بانورامية 360 لمجموعة غراسيا - أبوظبي، الإمارات بتاريخ 9 إبريل 2026.

المصدر: حساب مجموعة (غراسيا) على منصة إنستغرام.

وعلى مستوى أعمق من إعادة هيكلة سلسلة الإمداد، تبرز تجربة مجموعة مزارع غراسيا كنموذج مختلف، تقوم على تقصير السلسلة بدلاً من إدارتها فقط، فبحسب مؤسسها ورئيسها حامد الحامد، اعتمدت المجموعة على مفهوم «توطين الحلول»، من خلال الاستثمار في الزراعة المائية والعمودية، واستخدام البيانات للتنبؤ بالطلب بدقة، ما حول الشركة فعلياً إلى «مورد لنفسها».

هذا النموذج الرقمي قلّل الاعتماد على الموردين الخارجيين، وألغى الوسطاء، وضمن وصول المنتجات من المزرعة إلى المستهلك خلال أقل من 24 ساعة، مع تقليل الهدر وتحقيق استدامة أعلى.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين