حين تفجّرت فضيحة جيفري إبستين، حاول كثيرون حصرها في إطار جريمة أخلاقية فردية ، أو انحراف شخصي ، أو ثغرة قانونية . غير أن ما كُشف من شبكات استغلال، واعتداءات ممنهجة على قاصرات، وتورّط نخب سياسية واقتصادية، وصمت مؤسسات يفترض أنها حارسة للقيم، كان أكبر من أن يُختزل في حادث عابر. لقد كانت الفضيحة نافذة فاضحة على عمق الأزمة الأخلاقية التي يعيشها العالم المعاصر، عالم يتقدّم ماديًا، لكنه ينحدر إنسانيًا، ويُحسن صناعة الخطاب الحقوقي، بينما يعجز عن حماية الإنسان الضعيف حين يتعارض ذلك مع مصالح الأقوياء.
حين تسقط الأقنعة
في قضية إبستين، لم يكن الانتهاك محصورًا في الجريمة نفسها، بل في المنظومة التي سمحت بها، وتستّرت عليها، ثم حاولت طيّها. حرية بلا أخلاق، وحقوق بلا مسؤولية، وقانون يُطبَّق على الضعفاء، ويُعلَّق عند أبواب النافذين. وهنا تتجلّى المفارقة الكبرى. الغرب الذي يملأ الفضاء الإعلامي حديثًا عن حقوق المرأة والطفل، ويجعل منها سلاحًا سياسيًا ضد خصومه، هو ذاته الذي عجز أو تواطأ حين تعلّق الأمر بانتهاكات فادحة ارتُكبت في قلب مجتمعاته. إنها ليست أزمة أفراد، بل أزمة ميزان. بل وصل الأمر إلى التستر على المتورطين من كبار المتنفذين، فقد وصل بهم الأمر في ملف إبستين لتنسيق تسويات علنية تناقلها الإعلام، فها هو الغرب وأميركا إذا سرق فيهم الشريف تركوه .
الندوي... حين رأى ما لم يره عصره
قبل أكثر من 80 عامًا، كتب - عام 1945م - المفكر الهندي أبو الحسن علي الحسني الندوي كتابه الشهير ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين . لم يكن الكتاب رثاءً لحضارة مضت، ولا بكاءً على أمجاد، بل تشخيصًا حضاريًا مبكرًا لفراغ أخلاقي قادم.
كتب الندوي في معنى لافت أن العالم حين فقد القيادة الإسلامية فقد الميزان الذي كان يزن به الأشياء، ويضبط به الشهوات، ويقيم به العدل .
لم يكن يقصد سلطة سياسية، بل قيادة قيمية؛ قيادة تجعل الإنسان غاية لا وسيلة، وتحول دون أن تتحول الحرية إلى غابة.
حين تغيب القيم
يرى الندوي أن أخطر ما أصاب العالم الحديث ليس التقدم المادي، بل انفصال الحضارة عن الضمير، والعلم عن الأخلاق، والقوة عن الحق . وهذا بالضبط ما كشفته فضيحة إبستين، قوة بلا رادع، ونفوذ بلا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
