د. مدحت نافع يكتب: الإدارة الأمريكية وشبهات التلاعب بالأسواق

تواجه التعاملات فى أسواق المال والأسواق السلعية رقابة صارمة من جهات مختصة، تقتضى التعامل بحزم مع أى ممارسات من شأنها تقويض نزاهة المعاملات وتحقيق أرباح استثنائية لبعض الأطراف على حساب أطراف أخرى.

وتتعدد صور التلاعبات بين نشر معلومات مضللة، والتلاعب بالأسعار عبر صفقات صورية، واستخدام عروض وطلبات وهمية على شاشات التداول، واستغلال النفوذ لتحقيق مزايا غير عادلة.. لكن من أبرز أنواع الممارسات المجرّمة فى هذا السياق هو تعاملات الداخليين المحظورة، التى تقوم على استغلال معلومات جوهرية غير متاحة للعامة، بما يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص ويقوض الثقة فى كفاءة السوق، وهو ما يفسر تشدد الأطر القانونية فى الاقتصادات المتقدمة وفرضها لعقوبات رادعة تصل إلى السجن والغرامات الضخمة. وفى هذا الإطار، تعكس التحركات الأخيرة فى أسواق عقود النفط نموذجًا حيًا لتداخل العوامل السياسية مع السلوك الاستثمارى، حيث شهدت عقود خام برنت تقلبات حادة تراوحت بين نحو ٩٤ و١٠٥ دولارًا للبرميل خلال أقل من ٧٢ ساعة، قبل أن تتراجع إلى حدود ٩٥- ٩٨ دولارًا عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة مصرية- باكستانية، وذلك بعد تحذيرات أمريكية مباشرة لإيران.

كما تحركت أسعار خام غرب تكساس الوسيط فى نطاق ٩٠ إلى ٩٧ دولارًا، مع قفزات لحظية قاربت ٧- ٩٪ فى بعض الجلسات، وهو ما يعكس انتقال السوق من تسعير قائم على أساسيات العرض والطلب إلى تسعير سريع الاستجابة للإشارات السياسية، لا سيما مع تسجيل زيادات ملحوظة فى أحجام التداول التى ارتفعت بنحو ٤٠-٦٠٪ فوق متوسطها الأسبوعى، بما يشير إلى تدفقات مالية استباقية لاحتمالات لم تكن قد أُعلنت بعد.

وتتوزع مسؤولية الرقابة فى الولايات المتحدة بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ولجنة تداول السلع الآجلة، حيث تراقب الأولى أسواق الأوراق المالية، بينما تختص الثانية بالمشتقات، وعلى رأسها عقود الطاقة، وفى مثل هذه الحالات يصبح تتبع صفقات البيع على المكشوف وتحليل «السلوك غير الاعتيادى» ضرورة لكشف أى انحراف عن المسار الطبيعى للسوق، خاصة عندما تتراكم مراكز مالية كبيرة قبل قرارات سيادية مؤثرة بفارق زمنى محدود.

وفى هذا الصدد، برزت شبهات «متكررة» طالت دونالد ترامب ودائرته المقربة، حيث رصد مراقبون تزامن بعض قراراته المفاجئة وتغريداته المثيرة للجدل عبر منصات التواصل الاجتماعى مع تحركات مريبة فى الأسواق الآجلة، مما عزز الشكوك حول إمكانية استغلال «المعلومة السياسية الجوهرية» قبل وصولها للجمهور، لا سيما من قِبل أفراد فى شبكة نفوذه أو كبار متبرّعيه بغية بناء مراكز مالية ضخمة استباقًا لتقلبات ناتجة عن تصريح رئاسى بشأن عقوبات أو تعريفات جمركية.

وعلى الرغم من أن آلية البيع على المكشوف تمثل أداة مشروعة لتعزيز كفاءة التسعير والتحوّط ضد تقلبات الأسعار، إلا أن اقترانها بمعلومات مسرّبة يحولها إلى وسيلة تلاعب خطيرة؛ ولتوضيح ذلك، تخيل معى عزيزى القارئ شخصًا يقوم ببيع عقود نفط على المكشوف بقيمة مليار دولار عند سعر ١٠٥ دولارات للبرميل، وذلك قبيل تراجع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
بوابة الأهرام منذ 3 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات