تحتفل العالم في 11 أبريل باليوم العالمي لمرض باركنسون، المعروف بالشلل الرعاش. يعود اختيار هذا التاريخ إلى ميلاد الطبيب الإنجليزي جيمس باركنسون، أول من وصف الاضطراب في عام 1817. يهدف اليوم إلى رفع الوعي حول المرض وتقديم الأمل للمصابين وعائلاتهم.
ما هو مرض الشلل الرعاش
يُعرِّف مرض الشلل الرعاش بأنه اضطراب عصبي مزمن يؤثر أساساً على الجهاز الحركي. يحدث بسبب تلف وموت الخلايا العصبية في منطقة من الدماغ تعرف بـ المادة السوداء المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي يساعد على تنسيق الحركة. عندما يفقد الدماغ من 60% إلى 80% من هذه الخلايا، تظهر الأعراض عادةً. وتعتبر منظمة الصحة العالمية المرض ثاني أكثر الأمراض العصبية انتشاراً بعد الزهايمر، مع توقع وصول عدد المصابين إلى نحو 12 مليوناً بحلول عام 2030 نتيجة عوامل متعددة.
أعراض الشلل الرعاش
تظهر الأعراض الحركية عادةً كارتعاش يبدأ في يد واحدة أو أصابع في وضع الراحة. يترافق ذلك مع بطء الحركة وتيبس في العضلات مما يحد من نطاق الحركة. كما يلاحظ المريض صعوبة في النهوض من المقعد وبدء الحركة بخطوات طبيعية. قد يتعرض أيضاً لتقلب في التوازن يجعل السقوط خياراً محتملاً في بعض الحالات.
تشمل الأعراض غير الحركية فقدان حاسة الشم واضطرابات النوم السلوكية التي قد تظهر في مراحل مبكرة. كما يعاني بعض المرضى من الاكتئاب والقلق المفاجئ دون سبب واضح. ويلاحظ أيضاً الإمساك المزمن وتغيراً في نبرة الصوت تصبح أكثر انخفاضاً مع التقدم في المرض.
الأسباب والعوامل المرتبطة
لا تزال الأسباب القاطعة للإصابة غير مفهومة حتى الآن، وتفسر على أنها نتيجة تفاعل عوامل متعددة. وتشير مؤسسة باركنسون إلى أن نحو 10 إلى 15% من الحالات لها أصل وراثي نتيجة طفرات في جينات محددة. كما ترتبط البيئة بالتعرض الطويل للمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة.
العلاجات والتطورات الحديثة
يظل الدواء ليوبودوبا العلاج التقليدي الأساسي المستخدم، فهو يتحول داخل الدماغ إلى دوبامين. مع مرور الزمن، تفقد فاعليته وتبقى الحاجة إلى خيارات إضافية أو تدخّلات أخرى. وتُستخدم جراحات التحفيز العميق للدماغ كإجراء يهدف إلى تنظيم الإشارات الدماغية وتخفيف الأعراض.
تشير التطورات الحديثة إلى وجود علاج مناعي وجيني وتجارب لاستخدام أجسام مضادة تستهدف بروتين ألفا سينوكلين السام لمنع تراكمه في الدماغ. كما تتوافر موجات فوق صوتية مركزة تتيح علاج مناطق محددة في الدماغ دون حاجة لفتح الجمجمة. وجرى اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التشخيصي التي تراقب نبرة الصوت وسرعة الكتابة على الهاتف للمساعدة في تحديد احتمالية الإصابة قبل ظهور الأعراض بخمس سنوات وبكفاءة تصل إلى نحو 90%. كما توجد مضخات صغيرة توضع تحت الجلد لضخ جرعات مستمرة ودقيقة من الدواء، مما يساعد على تقليل التذبذبات الحركية. وتؤكد الدراسات أن الرياضة تساهم في السيطرة على الرعاش وتطوير المرونة العصبية، وتُبرز تمارين التوازن والتاي تشي والرقص العلاجي فاعليتها، بينما توصي حمية البحر الأبيض المتوسط بزيت الزيتون والمكسرات والخضروات الورقية مع الانتباه لتوقيت تناول البروتين لأنها قد تؤثر في امتصاص الدواء. ملاحظة: قبل تطبيق أي علاج، استشر طبيباً مختصاً.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
