الغاز الجزائري بين الابتزاز والفشل السياسي

في سياق دولي مضطرب بفعل أزمات الطاقة المتتالية، التي تفاقمت مع الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، برزت الجزائر كأحد المزودين المحتملين لأوروبا، التي تبحث عن بدائل آمنة ومستقرة لتأمين حاجياتها من الغاز.

غير أن هذا الظرف الاستثنائي لم يترجم إلى تعزيز موقع الجزائر كشريك موثوق، بل تحول إلى أداة سياسية، حيث سعت إلى توظيف الغاز في سياق جيوسياسي مرتبط أساسا بتطورات ملف الصحراء المغربية، الذي شهد دعما دوليا متزايدا للمقترح المغربي.

تصعيد طاقوي ضد مدريد

وفي هذا الإطار، اتخذت الجزائر إجراءات مباشرة ضد إسبانيا، بعد إعلانها دعم مبادرة الحكم الذاتي، من خلال إغلاق أنبوب الغاز الذي يمر عبر المغرب، إضافة إلى مراجعة الأسعار بشكل اعتبر خارج منطق السوق.

بالموازاة مع ذلك، حاولت الجزائر تعزيز علاقاتها مع إيطاليا، عبر تقديم وعود بزيادة الإمدادات، في خطوة هدفت إلى إعادة تشكيل التوازنات داخل أوروبا واستمالة شركاء جدد.

سياسة اقتصادية بخلفية سياسية

ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس توجها يقوم على استخدام الاقتصاد لخدمة أهداف سياسية، في ظل تراجع الأطروحة الانفصالية، ومحاولة ربط أمن الطاقة الأوروبي بمواقف تخدم هذا الطرح.

وفي هذا السياق، تشير قراءات تحليلية إلى أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها، معتبرة أنها تعبير عن محاولة لاستعادة النفوذ أكثر منها تحولا استراتيجيا مؤثرا.

فشل في تغيير المعادلات الدولية

كما تفيد التحليلات بأن الجزائر رغم تحركاتها، لم تتمكن من التأثير على القرار الأوروبي، في ظل الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي عزز من موقع المغرب على الساحة الدولية.

كما أشارت إلى أن الجزائر تواجه تحديات دبلوماسية، نتيجة تراجع علاقاتها مع شركاء دوليين، وتأثر صورتها كشريك موثوق بسبب توظيفها لقطاع الطاقة في الصراعات السياسية.

رهانات إنتاجية واستثمارات جديدة

وفي محاولة لاستعادة التوازن، أطلقت الجزائر إصلاحات في قطاع المحروقات، من خلال قانون 2021 الذي استهدف جذب شركات كبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل، مع طموح لرفع الإنتاج إلى 200 مليار متر مكعب خلال خمس سنوات.

كما سجلت زيادة في الإنتاج بلغت 10.5 مليار متر مكعب، أي بنسبة 7% مقارنة بالسنة الماضية، في مؤشر على سعيها لتعزيز موقعها في السوق العالمية.

واقع يفرض نفسه

ورغم هذه الجهود، تؤكد المعطيات أن توظيف الغاز كأداة سياسية لم يحقق النتائج المرجوة، في ظل توجه أوروبي يفضل الاستقرار الطاقي على الحسابات السياسية، مقابل استمرار المكاسب الدبلوماسية التي يحققها المغرب في ملف الصحراء.


هذا المحتوى مقدم من آش نيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من آش نيوز

منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة
موقع بالواضح منذ 3 ساعات
2M.ma منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ ساعتين
هسبريس منذ 18 ساعة