إفريقيا تدير ظهرها للبوليساريو.. سقوط متسارع لأطروحة الانفصال

لم يعد ملف الصحراء كما كان قبل سنوات قليلة. ما يجري اليوم ليس مجرد تطور عادي في مسار نزاع طويل، بل إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى، عنوانها الأبرز تراجع غير مسبوق للأطروحة الانفصالية داخل إفريقيا، مقابل صعود مقاربة مغربية باتت تفرض نفسها كخيار وحيد قابل للحياة.

لحظة التحول.. الشرعية الدولية تحسم الاتجاه

ولم يأت المنعطف الحاسم من فراغ، بل من داخل المنتظم الدولي نفسه، حين حسم مجلس الأمن الدولي موقفه من خلال القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، واضعا مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في موقع الحل الواقعي .

هذا التحول أنهى فعليا مرحلة كانت تسمح بتأويلات متعددة، وفتح مرحلة جديدة لم تعد فيها الأطروحات الانفصالية قادرة على الاستمرار بنفس الزخم، بعدما فقدت الغطاء السياسي الدولي.

القارة الإفريقية تعيد حساباتها

واللافت أن تداعيات هذا القرار لم تبق حبيسة نيويورك، بل امتدت بسرعة إلى العواصم الإفريقية، حيث بدأت عدة دول في مراجعة مواقفها وفق منطق المصالح والاستقرار الإقليمي.

أبرز هذه التحولات تجسد في قرار مالي، الصادر في 10 أبريل 2026، بسحب اعترافها بما يسمى الجمهورية الصحراوية ، في خطوة تحمل دلالات ثقيلة، بالنظر إلى أن هذا الاعتراف كان قائماً منذ ثمانينيات القرن الماضي. هذا القرار لا يعكس فقط تغيير موقف دولة، بل يعبر عن تحول في المزاج السياسي داخل القارة.

عزلة داخل الاتحاد الإفريقي

في موازاة ذلك، بدأت مؤشرات الضعف تظهر بشكل واضح داخل الاتحاد الإفريقي، حيث لم تعد جبهة البوليساريو قادرة على الحفاظ على مواقعها التقليدية.

انسحابها من سباق مجلس السلم والأمن لم يكن مجرد قرار تكتيكي، بل نتيجة مباشرة لفقدان الدعم داخل المنظمة، ما يعكس تراجع قدرتها على التأثير في أحد أهم مراكز القرار القاري.

تغير مواقف دول مؤثرة

ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ برزت مواقف جديدة لدول ذات وزن إقليمي، تعكس اتجاها عاما نحو إعادة التموضع. ففي 7 أبريل 2026، أكدت مصر دعمها الصريح للوحدة الترابية للمغرب وتأييدها للقرار الأممي، وهو موقف يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع القاهرة في التوازنات العربية والإفريقية.

كما جاء موقف كينيا، في 9 أبريل 2026، ليعزز هذا المسار، بعدما اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي خيارا واقعيا يزداد مصداقية، وهو تحول لافت في منطقة كانت تميل تاريخياً إلى أطروحات مختلفة.

نهاية سردية الدولة الوهمية

كل هذه المعطيات تكشف أن ما يسمى الجمهورية الصحراوية دخل مرحلة فقدان الشرعية، إذ لا وجود لها داخل منظومة الأمم المتحدة، ولا اعتراف دولي وازن يدعم استمرارها، فيما تتراجع الاعترافات بها حتى داخل محيطها الإفريقي.

هذا الوضع يطرح إشكالا حقيقيا حول استمرار حضورها داخل الاتحاد الإفريقي، في ظل تناقض واضح مع قواعد الشرعية الدولية.

المغرب يفرض معادلة جديدة

في المقابل، لم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل نتيجة مسار دبلوماسي طويل اعتمد فيه المغرب على بناء شراكات استراتيجية، وتكريس التعاون جنوب-جنوب، مع الابتعاد عن منطق الصراعات التقليدية.

هذا النهج مكن الرباط من تحويل القضية من ملف نزاع إلى ملف تنمية واستقرار، وهو ما جذب دعما متزايدا داخل القارة.

مشهد جديد بلا أوهام

ويؤكد المشهد الحالي أن الصراع دخل مرحلة مختلفة، لم تعد فيها الشعارات الإيديولوجية قادرة على الصمود أمام حسابات الواقع.

وبين قرارات أممية واضحة، وتحولات إفريقية متلاحقة، وتراجع في نفوذ الأطروحة الانفصالية، يتشكل واقع جديد يضع حدا لمرحلة طويلة، ويفتح الباب أمام تسوية مبنية على منطق الممكن لا الوهم.


هذا المحتوى مقدم من آش نيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من آش نيوز

منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 دقائق
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
هسبريس منذ 13 ساعة
وكالة الأنباء المغربية منذ ساعتين
هسبريس منذ 5 ساعات
2M.ma منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 51 دقيقة
هسبريس منذ ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة