التمثيلية السياسية بين الكفاءة والشعبوية: نداء لحماية المرفق البرلماني من الرداءة

في سياق التحولات السياسية التي يشهدها المغرب، وفي ظل الاستحقاقات البرلمانية المرتقبة، تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بجودة التمثيلية السياسية، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على الاضطلاع بأدوارهم الدستورية بكفاءة ومسؤولية. فالمؤسسة التشريعية ليست فضاءً للتجريب أو الاستعراض، بل هي ركيزة أساسية في بناء دولة المؤسسات وترسيخ دولة الحق والقانون.

لقد أفرزت السنوات الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في صعود بعض الوجوه التي تفتقر إلى الحد الأدنى من التأهيل المعرفي والسياسي، مستفيدة من مناخ شعبوي ومن دعم غير مسؤول من بعض الفاعلين الحزبيين الذين يفتحون المجال أمام الرداءة الانتخابية خدمة لمصالح ظرفية ضيقة. فئة تسعى إلى احتلال مواقع القرار دون امتلاك أدوات الفهم والتحليل، مما يشكل خطراً حقيقياً على جودة التشريع وعلى ثقة المواطن في المؤسسات.

إن التباهي بالصور مع المسؤولين، أو استثمار القرب الشكلي من دوائر القرار، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الكفاءة السياسية أو الشرعية الديمقراطية القائمة على البرامج والرؤى. فالممارسة السياسية الرصينة تتأسس على التكوين، والتجربة، والقدرة على تمثيل انتظارات المواطنين بصدق ومسؤولية، لا على الاستعراض الإعلامي أو الخطابات الفارغة.

وفي هذا الإطار، لا يمكن إغفال ما تحقق في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس، الذي أرسى دعائم نموذج تنموي متوازن، وأطلق أوراشاً كبرى في مختلف المجالات، جعلت من المغرب ورشاً مفتوحاً للإصلاح والتحديث. غير أن هذه المنجزات تبقى مهددة إن لم تُواكب بنخب سياسية قادرة على صيانتها وتعزيزها داخل المؤسسات المنتخبة.

إن ما تعيشه بعض المدن، وعلى رأسها مراكش، من فوضى في الخطاب العام، وانتشار لظواهر التبخيس والتضليل، يفرض على النخب الحقيقية السياسية والمدنية تحمل مسؤوليتها في التأطير والتوعية، والتصدي لكل محاولات تسطيح العمل السياسي أو تحويله إلى مسرح للعبث.

وعليه، فإن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على الأحزاب السياسية في انتقاء مرشحيها وفق معايير صارمة، بل تمتد كذلك إلى المواطن، الذي يشكل حجر الزاوية في العملية الديمقراطية. فصوته أمانة، واختياره يجب أن يُبنى على الوعي لا على التأثر بالمظاهر أو الخطابات الشعبوية.

إن المرحلة المقبلة تقتضي يقظة جماعية، عنوانها: لا مكان للرداءة في مؤسسات الدولة، ولا شرعية لمن لا يمتلك الكفاءة والنزاهة. فالمغرب، وهو مقبل على رهانات كبرى، يستحق نخباً في مستوى تطلعاته، قادرة على الدفاع عن مصالحه، وحماية مكتسباته، والمساهمة في إشعاعه إقليمياً ودولياً.

إن حماية المؤسسة البرلمانية من التمييع مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي المواطن، وتمر عبر نزاهة الأحزاب، وتنتهي عند اختيار نخب حقيقية تؤمن بأن السياسة تكليف لا تشريف، ومسؤولية لا غنيمة.


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء المغربية

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 دقائق
منذ 18 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
موقع بالواضح منذ 6 ساعات
2M.ma منذ 23 ساعة
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 19 ساعة
2M.ma منذ 9 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات