دخل ملف مضيق هرمز مرحلة جديدة شديدة الحساسية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت 11 أبريل 2026، أن الولايات المتحدة بدأت عملية تأمين العبور عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي، بالتزامن مع انطلاق مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في محاولة لإنهاء حرب استمرت ستة أسابيع وأربكت أسواق الطاقة العالمية.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة شرعت في عملية تهدف إلى إعادة فتح وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، معتبرا أن هذه الخطوة تخدم مصالح عدد من الدول الصناعية الكبرى المرتبطة مباشرة بإمدادات الطاقة العالمية، من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا. وقد جاء هذا الإعلان عبر منشور على منصة تروث سوشال ، في وقت تصف فيه تقارير دولية الوضع في المضيق بأنه ما يزال هشا، رغم بدء التحرك الأمريكي.
وبحسب رويترز، قال ترامب إن القوات الأمريكية بدأت تطهير المضيق، وذهب إلى حد التأكيد على تدمير جميع سفن زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28، وهي معطيات تندرج ضمن الخطاب الرسمي الأمريكي في هذه المرحلة، بينما كانت وسائل إعلام إيرانية قد نفت في البداية دخول قطع بحرية أمريكية إلى المضيق قبل أن تتوالى التقارير عن وجود بحري أمريكي فعلي في المنطقة.
ويكتسي هذا التطور أهمية بالغة لأن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، كما يمثل شريانا حيويا لتدفقات الغاز والأسمدة المنقولة بحرا، وهو ما جعل أي تعطيل فيه ينعكس بسرعة على الأسواق الدولية وعلى مخاوف نقص الإمدادات، خصوصا في أوروبا وآسيا.
بالتوازي مع ذلك، بدأت في إسلام آباد مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ووصفتها رويترز بأنها الأعلى مستوى بين البلدين منذ عام 1979. ويقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب شخصيات بارزة من إدارة ترامب، فيما يشارك من الجانب الإيراني كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وسط وساطة باكستانية مباشرة.
وتركز هذه المحادثات على ملفات شديدة التعقيد، في مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات، ووضع الأصول الإيرانية المجمدة، والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار في المنطقة، خاصة مع استمرار التوتر في لبنان. وهذا يعني أن ملف المضيق لم يعد مجرد مسألة بحرية أو تجارية، بل تحول إلى قلب التفاوض السياسي والعسكري بين الطرفين.
وفي منشور آخر، أشار ترامب أيضا إلى أن ناقلات نفط فارغة من دول عديدة تتجه حاليا نحو الولايات المتحدة لتحميل النفط والغاز الأمريكيين، في إشارة أراد من خلالها إبراز التحول الذي أحدثته الأزمة في خريطة التدفقات الطاقية العالمية، وربطها بالمصالح الاقتصادية الأمريكية المباشرة.
كما وسع الرئيس الأمريكي زاوية حديثه لتشمل سوق الأسمدة، معتبرا أن واشنطن تراقب الأسعار عن كثب ، في ظل كون المضيق ممرا أساسيا لجزء كبير من تجارة الأسمدة البحرية. لكن المعطى الأكثر ثباتا في المصادر التي أمكن التحقق منها اليوم يظل هو تركيز المفاوضات على النفط والطاقة والممرات البحرية والملف النووي، أكثر من أي إعلان عملي منفصل يخص سوق الأسمدة نفسها.
ورغم اللغة الأمريكية المتفائلة نسبيا، فإن المشهد ما يزال بعيداً عن الحسم النهائي. فالتقارير الواردة من إسلام آباد تتحدث عن هدنة هشة، وعن مطالب إيرانية تشمل الإفراج عن أصول مجمدة، ووقف الضربات على حلفائها الإقليميين، والحصول على ضمانات أوسع، ما يجعل أي حديث عن إعادة فتح كاملة ونهائية للمضيق سابقا لأوانه حتى الآن.
فهل تنجح واشنطن وطهران في تحويل عملية تأمين هرمز إلى اتفاق دائم يعيد الاستقرار للأسواق، أم أن المضيق سيظل ورقة ضغط قابلة للانفجار في أي لحظة؟
بين إعلان أمريكي عن بدء إعادة فتح مضيق هرمز، ومفاوضات مباشرة غير مسبوقة في باكستان، تبدو المنطقة أمام منعطف حساس قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط. لكن إلى حدود الآن، تبقى الحقيقة الأساسية هي أن المضيق لم يستعد بعد وضعه الطبيعي بالكامل، وأن نجاح هذه الخطوة سيظل رهينا بما ستسفر عنه محادثات إسلام آباد خلال الساعات والأيام المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
