ترامب: رجل الهدم الذي قوض أركان النظام العالمي

ترجمة: علاء الدين أبو زينة براهما تشيلاني* (ذا جابان تايمز) 8/4/2026

ما بدأ في 28 شباط (فبراير) كهجوم أميركي- إسرائيلي مشترك على إيران سرعان ما تفاقم ليصبح أكبر صدمة يشهدها مجال الطاقة في التاريخ الحديث. وعلى خلاف أزمتي النفط في العامين 1973 و1979 اللتين كانتا مدفوعتين أساسًا بحظر سياسي، ينبع الاضطراب الحالي من التدمير المادي للبنية التحتية للطاقة، وانهيار مسارات الإمداد الحيوية.

* * *

في غضون ما لا يزيد على خمسة عشر شهرًا، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدرًا من الاضطراب في العالم لا يمكن أن يحققه معظم القادة في عمر كامل.

من خلال تقويض الأعراف الدولية، وإطلاق الأزمات المتسلسلة، وإثارة الاضطراب في الأسواق العالمية، برز الرئيس ليكون أحد المحركات الرئيسة لعدم الاستقرار العالمي. وما يزال أمامه في الحكم 33 شهرًا.

لا يوجد في التاريخ الحديث سابقة لما يجري الآن. ثمة زعيم واحد- على رأس القوة العظمى التي أنشأت النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية وحافظت عليه- يعكف على بتفكيك هذا النظام بسرعة، ويسخر علنًا من القواعد نفسها التي كانت تقوم عليها قوة الولايات المتحدة.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، ألقى ترامب جانبًا بالأعراف القانونية الراسخة، وأجاز تنفيذ ضربات عسكرية في العديد من الدول ذات السيادة، وسخّر الترابط الاقتصادي ليكون سلاحًا ضد الحلفاء والخصوم على حد سواء. من خنق بطيء لكوبا وإغراقها في الحرمان الناجم عن الحصار، إلى حرب شنها على إيران وأحدثت اضطرابًا عالميًا، دفعت أفعاله النظام الدولي إلى مناطق غير مسبوقة.

أطلق ترامب حربه على إيران، كما فعل في تدخله العسكري في فنزويلا قبل أسابيع، بلغة الهيمنة. لكنّ عواقب هذه الحرب سرعان ما تكشّفت عالميًا بلغة الندرة- ندرة الوقود والغذاء، بل وحتى البقاء.

تمتلك إيران وفنزويلا ما يقرب من ثلث الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم. وسوف يمنح إدخالهما معًا في المدار الإستراتيجي لواشنطن الولايات المتحدة نفوذًا غير مسبوق على أسواق الطاقة العالمية- والذي يمكن أن يتعدى استخدامه للتأثير في تحديد الأسعار والإمدادات ليتيح أيضًا معاقبة الخصوم وتوجيه المسارات الاقتصادية والسياسات الخارجية للشركاء.

تجلت رؤية ترامب لما يسميه "الهيمنة الأميركية في مجال الطاقة" مرة أخرى في مؤتمره الصحفي الذي عقده في 6 نيسان (أبريل)، حين أشار إلى فنزويلا بوصفها نموذجًا للتعامل مع إيران، مستشهدًا باستيلائه على النفط الفنزويلي. ووصف نفسه بأنه رجل أعمال، وقال إنه يريد الاستحواذ بالمثل على موارد الطاقة الإيرانية بعد انتهاء النزاع. وأضاف: "الغنائم تكون من نصيب المنتصر".

وكان هذا تصريحًا كاشفًا: تقع السيطرة على الثروة الهائلة من الطاقة في إيران في صميم حربه العدوانية عليها.

لكنّ ما بدأ في 28 شباط (فبراير) بوصفه هجومًا مشتركًا أميركيًا إسرائيليًا على إيران، سرعان ما تفاقم ليصبح أكبر صدمة يشهدها مجال الطاقة في التاريخ الحديث. وعلى خلاف أزمتي النفط في العامين 1973 و1979، اللتين كانتا مدفوعتين أساسًا بحظر سياسي، ينبع الاضطراب الحالي من التدمير المادي للبنية التحتية للطاقة، وانهيار مسارات الإمداد الحيوية.

ولأن الطاقة تشكل أساس الاقتصاد العالمي، لم يكن بالإمكان احتواء الصدمة. وامتدت آثارها لتزعزع أنظمة الغذاء، وتُثقِل الأسواق المالية، وتضرب الدول الأكثر فقرًا بأشد درجات القسوة. ومن حيث الأثر العالمي، يتضاءل الصراع في أوكرانيا بالمقارنة. وقد تطور ما بدأ كحرب إقليمية ذات تداعيات عالمية إلى أزمة تطال مختلف أركان العالم مع أنها مدفوعة بصراع إقليمي واحد. هذه هي الخلاصة الدائمة لحرب إيران.

بشكل أكثر أساسية، لم تعد إمبريالية ترامب الجديدة كامنة؛ إنها تتشكل وتتصلب في صورة عقيدة توسعية تستحضر نهج الإمبراطوريات الاستعمارية أكثر مما تستحضر قواعد النظام الذي نشأ بعد العام 1945. ويؤكد السعي إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي -الضخم أصلًا- بأكثر من 50 في المائة، ليصل إلى 1.5 تريليون دولار، حجم هذا الطموح.

من الضغط المتجدد من أجل تحقيق السيطرة الأميركية على غرينلاند وقناة بنما، إلى التدخلات العسكرية المفتوحة في فنزويلا وإيران- بل وحتى الحديث عن إعادة رسم الحدود أو نقل السكان- أعاد ترامب إحياء منطق أقرب إلى عصر الإمبراطوريات. وقد تم، فعليًا، تعميم "مبدأ مونرو" ليصبح عالميًا.

لم يعد السؤال يتعلق بما إذا كان ترامب يعطّل النظام الدولي، وإنما أصبح يتعلق بما إذا كان هناك نظير تاريخي لمثل هذا التعطيل المنهجي للنظام من الداخل. وليس ثمة نظير.

كانت الولايات المتحدة هي المهندس الرئيس للنظام الدولي الحالي. وكانت القواعد التي تحكم التجارة، والسيادة، والأمن الجماعي في معظمها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
قناة المملكة منذ 54 دقيقة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 14 ساعة