توضح الدكتورة نهى رشاد أن الصدفية والإكزيما من أبرز الأمراض الجلدية الالتهابية انتشارًا، وتتشابه في الأعراض مثل احمرار الجلد والحكة والتقشر، وهو ما يدفع الكثيرين للخلط بينهما. لكن الفرق الأساسي يكمن في طبيعة المرض وآلية حدوثه، فلكل حالة أسباب مختلفة تمامًا وتتطلب أساليب علاجية مغايرة. وتؤكد الدكتورة أن لكل حالة نمطاً مرضياً محدداً يساعد في توجيه خيارات العلاج والمتابعة الطبية بشكل أكثر دقة. كما يسهم التمييز الدقيق في اختيار الفحوصات والمتابعة الملائمة لكل حالة على حدة.
تشير الدكتورة إلى أن الصدفية مرض مناعي ذاتي يحدث نتيجة فرط نشاط الجهاز المناعي. ما يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد وتكوّن بقع سميكة مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. وتظهر الصدفية غالباً في فروة الرأس والمرفقين والركبتين وأسفل الظهر، وقد يصاحبها التهاب المفاصل الصدفي. وتُرى هذه الحالة في أي عمر، لكنها أكثر انتشارًا لدى البالغين.
وتوضح الدكتورة أن الإكزيما، أو التهاب الجلد التأتبي، تختلف في طبيعتها إذ ترتبط بضعف حاجز الجلد وزيادة الحساسية تجاه المؤثرات الخارجية. هذا ما يؤدي إلى جفاف شديد وحكة موهنة والتهاب الجلد. وتكون الإكزيما أكثر انتشارًا بين الأطفال، وتترافق غالباً مع وجود حساسية أو ربو أو التهاب الأنف التحسسي. كما تتفاقم الأعراض عند التعرض للمهيّجات مثل الصابون القوي والعطور والعرق والحرارة.
توضح الدكتورة فروقاً رئيسية بين الحالتين، فعلى مستوى الشكل تظهر الصدفية عادة في صورة بقع سميكة ذات حدود محددة، بينما تكون الإكزيما أكثر احمراراً وأقل وضوحاً. وتكون الحكة أشد في الإكزيما مقارنة بالصدفية. كما أن الصدفية أكثر شيوعًا لدى البالغين، في حين أن الإكزيما غالباً ما تظهر لدى الأطفال. إضافة إلى ذلك، ترتبط الصدفية باضطرابات مناعية، بينما ترتبط الإكزيما بالحساسية وضعف حاجز الجلد.
تشير الدكتورة إلى أن بعض المرضى يمكن أن يعانوا من وجود الحالتين معاً، وهو ما يعرف بتداخل الصدفية والإكزيما. وقد يحتاج الطبيب في هذه الحالات إلى فحوصات إضافية وتقييم دقيق لاختيار العلاج الأنسب. بناء على ذلك، يصبح التفريق بينهما أمراً ضرورياً لضمان اختيار العلاج المناسب وتقليل المضاعفات.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
