عندما أعلن رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز» في 27 يناير أن حكومته الاشتراكية ستمنح تصاريح إقامة وعمل قابلة للتجديد لمئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، بدا من السهل الاعتقاد بأن زعيماً جديداً للمعارضة العالمية قد تُوّج. في ذلك الوقت، كانت إدارة الرئيس ترامب، الأقل ترحيباً، تتعرض لانتقادات بسبب حملاتها ضد المهاجرين، والتي بلغت ذروتها قبل في فبراير الماضي باغتيال الناشط «أليكس بريتي» على يد عملاء فيدراليين في أحد شوارع مينيابوليس.
بسياسة العفو هذه، بدا سانشيز وكأنه لا يقدم قلباً أكثر إنسانية فحسب، بل نموذجاً اقتصادياً أفضل أيضاً. ففي الخريف الماضي، وصفت صحيفة «فايننشال تايمز» إسبانيا في عهده بأنها «الاقتصاد الأوروبي الأبرز»، وقبيل أعياد رأس السنة الميلادية بقليل، اعتبرتها صحيفة لوموند «المحرك الاقتصادي لأوروبا». وقد فاق معدل نموها، الذي بلغ نحو 3%، معدلات النمو في كل من فرنسا وألمانيا.
لكن النموذج الاقتصادي لسانشيز، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهجه تجاه الهجرة، مُبالغ في تقديره، بل وضارٌّ في نواحٍ عديدة. لطالما اعتمد اقتصاد إسبانيا بشكلٍ كبير على السياحة، معتمداً على تدفق العمالة غير الماهرة لتشغيل فنادقها ومطاعمها. صحيح أن هذا ُيدرّ تدفقاً نقدياً، لكنه لم يُسهم كثيراً في ارتقاء إسبانيا إلى مصاف الاقتصادات الأوروبية الأكثر تقدماً. لم يبتكر سانشيز هذا النموذج، لكنه تبنّاه.
قدّم سانشيز العفو بمرسوم - ما يشير إلى أنه لم يكن يعتقد بإمكانه تأمين أغلبية له في البرلمان، لكن حزبه خسر خُمسة مقاعد في المجلس الإقليمي، متراجعاً من 23 إلى 18 مقعداً، بينما ضاعف حزب فوكس المناهض للهجرة مقاعده من 7 إلى 14. وبعد انتخابات إقليم إكستريمادورا في ديسمبر، كانت تلك ثاني انتخابات متتالية يُسجل فيها حزب سانشيز نتيجةً مُخيبةً للآمال، بينما ضاعف حزب فوكس عدد مقاعده.
قد لا تبدو رؤية سانشيز للهجرة غير قابلة للتطبيق ديمقراطياً فحسب، بل قد تُؤجّج أيضاً ردة فعل شعبوية من النوع الذي ظهر في فرنسا وألمانيا ووصل إلى السلطة في الولايات المتحدة.
وقد برر سانشيز وآخرون سياسة الهجرة باعتبارها استجابة للأزمة الديموغرافية في البلاد. ووفق هذا المعيار، حققت السياسة نجاحاً كبيراً. فقبل جيل واحد، كان عدد سكان إسبانيا أقل من 40 مليون نسمة، وكانت معدلات الخصوبة من بين الأدنى عالمياً. ومع ذلك، وبفضل الهجرة، أصبحت اليوم أسرع الدول الأوروبية الكبرى نمواً، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكانها 50 مليون نسمة بحلول نهاية هذا العام، على أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
