تمكنت الصين من تخفيف حدة صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بفضل احتياطياتها ومصادر إمدادها المتنوعة، وفقاً للمحللين.
وبحسب شركة «كيبلر» لتحليلات البيانات البحرية، استوردت هذه الدولة الآسيوية العملاقة، التي تتجاوز صادراتها من النفط ما تستورده من الشرق الأوسط العام الماضي، أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام عبر البحر.
النفط في قلب الوساطة.. الصين تتدخل للتهدئة بين طهران وواشنطن
ومنذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط عقب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، توقفت شحنات النفط من الخليج فعليا، بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، بحسب ما أوردته وكالة «فرنس برس».
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين ليلة 7-8 أبريل، إلا أن إيران لا تزال تُحكم إغلاق المضيق، ولا تسمح إلا بمرور عدد محدود من السفن.
تزايد المخاوف
قالت مويو شو، المحللة في «كيبلر»، إن تزايد المخاوف لدى القادة الصينيين بشأن الوضع الجيوسياسي في السنوات الأخيرة دفعهم إلى تطوير قدراتهم على تخزين وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية.
وأشارت إلى أن هذه الخطة وضعت الصين في وضع أفضل بكثير من العديد من جيرانها الآسيويين، مثل اليابان والفلبين.
وأوضحت أن الصين بالتالي لم تكن مضطرة إلى التسرع في استغلال احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة. ويُعزى ذلك إلى التحول الطاقي الجاري منذ عقود، والذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على الفحم والوقود الأحفوري.
الطاقة المتجددة
من جانبه، يعتقد لوري ميليفيرتا، المؤسس المشارك لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (Crea) في فنلندا، أن التطور الهائل في مجال الطاقة المتجددة يضع الصين في وضع «مواتٍ نسبيا» في مواجهة الأزمة.
العلم الصيني أمام الحي المالي في هونغ كونغ، 1 أكتوبر 2022
وقد تم إنشاء محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية، بينما تسمح الشبكات المحسّنة بتوصيل الكهرباء بشكل أفضل إلى هذه المناطق من المناطق الداخلية.
وأشار ميليفيرتا إلى أنه لولا هذه التطورات، «لكانت الحاجة إلى استيراد النفط والغاز لتزويد هذه المقاطعات أكبر بكثير».
تنويع مصادر الطاقة
يرى لي شيو، المتخصص في سياسات المناخ الصينية بمعهد آسيا سوسايتي للسياسات، وهو مركز أبحاث أمريكي، أن الأزمة الحالية تؤكد صحة استراتيجية الصين لتنويع مصادر الطاقة.
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تسريع وتيرة تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وفي تقرير بثته قناة «سي سي تي في» الحكومية، دعا شي إلى الإسراع في بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن البلاد في المنطقة.
تباطؤ الاقتصادي العالمي المحتمل
وأشار لي شيو إلى أن الخطر الرئيسي الذي يهدد الصين لا يكمن في صدمة طاقة فورية، بل في تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل نتيجة للصراع.
وسيتأثر العديد من القطاعات، مما يزيد من تعقيد مهمة السلطات التي تعاني أصلا من تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وينطبق هذا بشكل خاص على مصافي التكرير الصينية الصغيرة المملوكة للقطاع الخاص، والتي لطالما استفادت من الحصول على النفط الخام الإيراني والفنزويلي بأسعار مخفضة في ظل العقوبات.
وقد تعطلت هذه الإمدادات بسبب التدخل الأميركي في فنزويلا هذا العام، والذي أدى إلى توقف تدفقات النفط من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
النفط الإيراني
قد يُمثل فقدان النفط الخام الإيراني ضربة قاضية للعديد من هذه المنشآت، التي تقع غالبيتها في مقاطعة شاندونغ (شرق الصين). وتُمثل هذه المصافي الصغيرة نحو خُمس طاقة التكرير الصينية، وتُوفر عددا كبيرا من فرص العمل، وفقا لمويو شو من شركة «كيبلر».
إلا أن معاييرها البيئية المتساهلة، ومساهماتها الضريبية غير المتوقعة، والمنافسة التي تُشكلها للشركات العملاقة المملوكة للدولة، تعني أن اختفاءها «ليس خبرا سيئا للغاية بالنسبة للصين».
صناعة أشباه الموصلات
ومن القطاعات الأخرى المُعرضة للخطر مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، صناعة أشباه الموصلات، التي تُعد أولوية استراتيجية لشي جين بينغ. ومنذ بدء الحرب، تعطلت صادرات قطر، إحدى الدول القليلة المُنتجة الرئيسية للهيليوم، الغاز الأساسي لتصنيع أشباه الموصلات.
ووفقا للباحثة ميشيل ميدان من مركز أكسفورد لدراسات الطاقة، قد تواجه الصناعة الكيميائية أيضا «ضغوطا كبيرة» نتيجة لاضطرابات الطاقة.
بيانات لم تشهدها منذ 3 سنوات.. ماذا فعلت حرب إيران في الصين؟
وقالت إن الاقتصاد الصيني «لن يكون بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط، لكن الأطراف المعنية اتخذت تدابير احترازية في حالة حدوث اضطرابات مطولة»، مضيفة أنه ينبغي احتواء التداعيات.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

