أسواق التنبؤ تضع «وول ستريت» أمام تحديات التحوط وإدارة المخاطر. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

تشهد أسواق التنبؤ (Prediction Markets) نمواً متسارعاً، مدفوعة بتداولات على أحداث متنوعة مثل التنبؤ بالفائز بكأس العالم 2026، ما دفع أحجام التداول الأسبوعية على منصات مثل «بولي ماركت» و«كالشي» إلى مستويات تُقدّر بالمليارات.

ورغم أن بعض اللاعبين في «وول ستريت» بدأوا خطوات أولية للدخول إلى هذا النوع من المراهنات القائمة على الأحداث، فإن عدداً من كبرى شركات التداول، مثل «سيتادل سيكيوريتيز» و«آي إم سي تريدينغ» و«هدسون ريفر تريدينغ»، ما زالت حتى الآن خارج هذا المجال، حسب «بلومبرغ».

يعود ذلك إلى عدة أسباب، من بينها غياب الوضوح التنظيمي، وانخفاض أحجام التداول نسبياً مقارنة بالأسواق التي تعمل فيها هذه الشركات عادة. إلا أن ورقة بحثية أكاديمية حديثة تشير إلى سبب إضافي محتمل، يتمثل في غياب الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها المتداولون المحترفون لإدارة المخاطر في الأسواق التقليدية.

توضح الورقة، التي أعدها نيك بالومبو، وهو مدير منتج سابق في منصة المراهنات الرياضية «درافت كينغز»، أن المتداولين عادة ما يقومون بالتحوط عبر أصول مرتبطة عند إدارة المخاطر، مثل التحوط في أسواق الأسهم عند تداول الخيارات، وهو ما لا يتوفر في عقود الأحداث.

قال بالومبو: «على عكس أسواق الخيارات أو العقود المستقبلية، فإن عقود الأحداث لا ترتبط بأصل أساسي في السوق الفورية يسمح بعمليات تحوط ميكانيكية».

مخاوف التضخم تكبد «وول ستريت» خسائر حادة

أكدت شركات «سيتادل» و«آي إم سي» أنها لا تشارك في أسواق التنبؤ، لكنها امتنعت عن توضيح الأسباب، فيما لم ترد «هدسون ريفر» على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

أساليب مختلفة لإدارة المخاطر

ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن غياب الأصل الأساسي لا يجعل هذه الأسواق غير قابلة للتداول بالكامل، إذ تلجأ شركات التداول إلى أساليب مختلفة لإدارة المخاطر، مثل التحوط أو تقليل الانكشاف على الاتجاهات، بينما تكون بعض الشركات مثل «جين ستريت» أكثر استعداداً لتحمل المخاطر الاتجاهية بهدف تحقيق الأرباح.

ويرى بالومبو أن مقارنة أسواق التنبؤ بالأسواق المالية التقليدية قد لا تكون دقيقة، مقترحاً أن نماذج التأمين والائتمان أقرب لفهم طبيعتها، إذ يتم تسعير المخاطر مقابل عوائد محتملة، سواء على شكل أقساط أو عوائد طويلة الأجل.

متداول يراقب حركة الأسهم في صالة التداول بـ«وول ستريت»، نيويورك، الولايات المتحدة

أضاف: «إنهم يؤمّنون مخاطر النتائج، فهم يتخذون موقفاً بأن عليهم أن يكونوا على صواب لتحقيق الربح، بينما صانع السوق التقليدي لا يهتم باتجاه السعر بل بفارق الأسعار فقط».

أشار إلى أن المؤسسات المالية في قطاعات مثل البنوك والتأمين تمتلك أدوات لإعادة توزيع المخاطر عبر مشتقات مثل مقايضات التخلف عن السداد وإعادة التأمين، مرجحاً أن تستغرق أسواق التنبؤ وقتاً لتطوير أدوات مماثلة إن حدث ذلك.

من جانبه، قال مؤسس شركة «هانسن أبلايد ساينسز» المتخصصة في أسواق المراهنات الرياضية، جايسون ترست، إن غياب مفهوم «التحوط المحايد دلتا» يجعل إدارة المخاطر في هذه الأسواق أكثر تعقيداً.

أوضح أن شركات المراهنات تعالج ذلك عبر توسيع هوامش البيع والشراء، مشيراً إلى أن هوامش الربح في الرهانات الرياضية قد تصل إلى 2% في الأسواق النشطة، وترتفع إلى 16% في الأسواق الأقل سيولة، وهو مستوى يفوق بكثير ما هو شائع في الأسواق المالية التقليدية.

صناديق التحوط تتجه إلى الخيارات الهجينة وسط تقلبات قياسية بالأسواق

وللمقارنة، يبلغ فارق السعر في أسهم شركة «بالانتير تكنولوجيز» نحو 1.6% لعقود الخيارات، مقابل 0.02% فقط للسهم نفسه، وفق بيانات بلومبرغ.

رهانات الأحداث الرياضية

وتبرز أهمية المقارنة بين أسواق التنبؤ والمراهنات الرياضية، في ظل الشعبية المتزايدة لرهانات الأحداث الرياضية، فيما تؤكد المنصات أنها لا تتعامل مباشرة كطرف مقابل لصفقات العملاء، بينما يرى بعض الخبراء أنها تؤدي عملياً دور صانع المراهنات.

ومن بين أوائل الشركات في «وول ستريت» التي دخلت هذا المجال مجموعة «سسكويهانا إنترناشيونال»، التي تمتلك وحدة متخصصة في المراهنات الرياضية في دبلن، كما تعمل حالياً على توظيف مزيد من المتداولين في هذا المجال في أيرلندا ومقرها قرب فيلادلفيا، وفق إعلانات وظيفية على موقعها الإلكتروني.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات