بعد فشل المحادثات بين واشنطن و طهران.. هل يتجه الطرفان نحو التصعيد أم يمنحان الدبلوماسية فرصة أخرى؟

لم تكن 21 ساعة من المحادثات كافية لطي صفحة أربعة عقود ونصف من التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في لقاء وُصف بالتاريخي وجمع الجانبين في إسلام آباد خلال هدنة مؤقتة في حرب مستمرة منذ أسابيع.

ووفقًا لـ "BBC" فرغم الزخم الذي رافق انعقاد الجلسة، فإن انتهاءها دون اتفاق لم يكن مفاجئًا، في ظل اتساع الفجوة بين الطرفين حول ملفات شديدة التعقيد، تمتد من البرنامج النووي الإيراني وما يحيط به من شكوك مزمنة، إلى تداعيات الحرب الأخيرة، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد العالمي.

كما اصطدمت المفاوضات بعائق رئيسي يتمثل في غياب الثقة المتبادل، وهو عامل ظل حاضرًا بقوة في كل مراحل الحوار.

وقبل انطلاق اللقاء بيوم واحد فقط، لم يكن حتى انعقاد الاجتماع مؤكدًا، ما يعكس حجم التحول الذي مثّله جلوس الطرفين على طاولة واحدة بعد سنوات طويلة من القطيعة السياسية، في خطوة كسرت أحد أبرز المحظورات الدبلوماسية بين البلدين.

ماذا بعد فشل المفاوضات؟ تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة بعد انتهاء جولة المفاوضات دون اتفاق، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير وقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر أسبوعين، وما إذا كان سيصمد أم ينهار مع تصاعد التوترات.

وتشير معطيات من إسلام آباد إلى أن الاتصالات لم تتوقف بالكامل، إذ استمرت بعض المناقشات حتى بعد مغادرة الوفد الأمريكي، في وقت أعلن فيه نائب الرئيس جيه دي فانس أن واشنطن قدمت ما وصفه بـ"عرضها النهائي".

وفي ظل هذا المشهد، يبرز خياران رئيسيان أمام الإدارة الأمريكية: إما العودة إلى طاولة التفاوض بمحاولة جديدة لتقريب وجهات النظر، أو الاتجاه نحو مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات حاسمة حتى الآن.

ولا تزال تفاصيل ما جرى داخل جلسات التفاوض المغلقة محدودة، حيث دارت المناقشات بمشاركة وسطاء باكستانيين، إلى جانب مشاورات مكثفة مع خبراء واتصالات متكررة مع الرئيس دونالد ترامب، وفق ما أعلنه فانس.

وأكد المسؤول الأمريكي أن أولوية بلاده تتمثل في الحصول على التزام واضح من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرات التي تمكّنها من ذلك، وهو ما يمثل جوهر الخلاف بين الطرفين.

ورغم إبداء طهران مرونة نسبية في جولات سابقة، عبر تقليص جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، فإنها لا تزال متمسكة بحقها في مواصلة التخصيب، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق شامل في المرحلة الراهنة.

وفي سياق الخلافات المستمرة، رفضت طهران الدعوات المتكررة لإعادة فتح مضيق هرمز، مشترطة التوصل إلى اتفاق جديد يضمن مصالحها، في ظل أهمية الممر الحيوي لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

غياب التفاهم يعمّق أزمة المفاوضات ودخل الوفدان الأمريكي والإيراني جولة إسلام آباد مدفوعين بقناعة كل طرف بأنه حقق مكاسب في المواجهة الأخيرة، ما انعكس على تشدد المواقف خلال التفاوض، مع إدراك ضمني بإمكانية العودة إلى التصعيد في حال تعثر المسار الدبلوماسي، رغم كلفة ذلك على الداخلين الإيراني والأمريكي، وكذلك على الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن فجوة التفاهم بين الجانبين لا تقتصر على القضايا السياسية، بل تمتد إلى غياب إدراك كافٍ لطبيعة الطرف الآخر وشروط التسوية الممكنة، وهو ما يعقّد فرص الوصول إلى اتفاق حقيقي في المرحلة الحالية.

أقرّ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن جولة المفاوضات شهدت نقاشات وصفها بـ الجوهرية ، لكنه أكد في الوقت ذاته عدم التوصل إلى اتفاق، قائلًا " لم نتوصل إلى اتفاق وهو خبراً سيئاً لإيران أكثر بكثير من الولايات المتحدة الأمريكية".

في المقابل، وجّهت طهران انتقادات حادة للموقف الأمريكي، إذ وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي المطالب الأمريكية بأنها "مفرطة وغير قانونية"، بينما أشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني، إلى أن الجانب الأمريكي أخفق في كسب ثقة المفاوض الإيراني خلال هذه الجولة.

ورغم تعثر المحادثات، أبدت إيران استعدادها لمواصلة الحوار، في وقت دعا فيه وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، مؤكدًا استمرار الجهود لدفع الأطراف نحو استئناف المسار الدبلوماسي.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
موقع سائح منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 6 ساعات
بيلبورد عربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ ساعتين