ماجد بن علي الهادي
"أُفضِّل العيش في عالم يكتنفه الغموض على العيش في عالم صغير جدًا أستطيع الإحاطة به". هاري إيمرسون فوسديك
*****
عندما تحاول الاختباء والاختفاء عن الأنظار من أجل شحن وإعادة برمجة عقلك، ولا تنفك المناكفة تطاردك والاستفزازات لا تتركك في حالك. عندما تحاول أن تختلي بكتاب قديم قد عقدت معه صفقة الاستمتاع الفكري والعقلي والنفسي، ويعاهدك بأن لا ينقض العهد أبدًا مهما كانت الظروف والأحوال. تجد نفسك في ذات الدوامة وذات الزوبعة وذاك التيه، ترى نفسك تصارع ما كنت قد ظننت أنك أنهيته بالضربة القاضية، يستيقظ من نومه الخرافي، ويمسكك من تلابيب وحدتك وانزوائك، يعلمك بأنه ما زال حيًا وما يزال على نفس الوتيرة الصاعقة. فلا أنت تفتح صفحة الكتاب، ولا الكتاب يحاول فتح صفحة عقلك المتشظي. ولن تستفيد من خلوتك واختبائك واختفائك.. بل المطاردة تزداد هيجانًا والاستفزازات تتماوج حولك، من أوهامك وخيالاتك، من أصوات مجهولة حاولت مرارًا وتكرارًا التعرف عليها ففشلت، من ظلال رسمتها الجدران على ظهورها تسخر من واقعك.
يكتبك حرفًا فيحوله عقلك إلى جمل وعبارات ومصفوفات وأجندة وديباجات لا حدود لها ولا عنوان. تسأل نفسك أحيانًا: هل يا ترى يوجد شبيه لي في هذا الكون؟ تهز رأسك وتصفعه: أجبني أيها الرأس الغريب العجيب. ولا تتلقى الإجابة إلا على شكل ضحكات ساخرة صادرة منك!! العالم مشغول بمصالحه المسيسة وأنت مشغول بأفكارك المسوسة، العالم يتصارع لإثبات الهيمنة، والهيمنة تدوس على وعيك المثقوب.
ترجع مرة أخرى وأخرى للسؤال المحير.. وتتلقى الإجابة ذاتها.. فتضحك في سرك وسرك يفضحك مع نفسك، فتلطمك الضحكات الساخرة مرارًا وتكرارًا. يصلك من بعيد صدى صوت يحمل على أكتافه غبار الماضي.. هذه هي الثقافة التي كنت تبحث عنها أيها الأحمق.. هذا هو العنوان الذي كنت تنافس الآخرين لإثباته. هل ارتويت منه الآن وشبعت؟ هل تأكدت الآن بأن ليس بالضرورة أن يكون في آخر النفق ضوءًا مشرقًا؛ بل قد تكون نارًا ملتهبة متأججة في انتظارك تحيط حولها شياطين أفكارك الغريبة العجيبة. لا تكترث للصوت؛ بل تحاول إشغال عقلك المبلل باليأس، بالتلفاز الصغير الذي اتخذته صديقًا ثانيًا لك بعد الكتاب في صحبتك.
تشاهد نفس الأخبار ونفس الأشخاص ونفس الأحداث ولكن بأصوات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
