صناعة القرار في زمن الذكاء الاصطناعي

د. جهاد يونس القديمات

أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار من أبرز التغيرات التي يشهدها العالم المعاصر خاصة في ظل تزايد تعقيد المشكلات وتدفق كميات هائلة من البيانات في مختلف المجالات، فالمنظمات الحديثة سواء كانت حكومية أو اقتصادية أو علمية، لم تعد قادرة على الاعتماد على الحدس البشري وحده في اتخاذ القرارات بل إلى أدوات تحليلية متقدمة تساعدها على فهم الواقع بصورة أعمق وأكثر دقة، ومن هنا برز الذكاء الاصطناعي كأداة علمية قادرة على تحليل المعلومات واكتشاف الأنماط وتقديم رؤى تساعد متخذ القرار على اختيار البديل الأكثر ملاءمة.

يبدأ توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار عمليا بتحديد المشكلة أو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة، فكل قرار ناجح يبدأ بتعريف دقيق للمشكلة لأن وضوح السؤال يحدد نوع البيانات المطلوبة وطبيعة التحليل الذي يجب القيام به، فعلى سبيل المثال قد ترغب منظمة في معرفة اتجاهات السوق خلال السنوات القادمة، أو قد تسعى جهة حكومية إلى تحسين توزيع الخدمات في منطقة معينة، في هذه المرحلة يتم تحديد الهدف من التحليل والنتائج المتوقعة منه، وهو ما يشكل الأساس الذي تبنى عليه بقية مراحل العمل.

بعد تحديد المشكلة، تأتي مرحلة جمع البيانات المرتبطة بالموضوع، فالذكاء الاصطناعي يعتمد في عمله على البيانات بوصفها المادة الأساسية التي يستند إليها في التحليل والتنبؤ، ويتم جمع هذه البيانات من مصادر متعددة مثل قواعد البيانات الرسمية والتقارير الإحصائية والسجلات الإدارية والدراسات السابقة، بل وحتى من مصادر رقمية مثل منصات التواصل الاجتماعي أو الأنظمة الرقمية المختلفة، وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن جودة القرار ترتبط بشكل مباشر بجودة البيانات المستخدمة، لأن أي نقص أو خطأ في المعلومات قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

عقب جمع البيانات تبدأ عملية تنظيمها ومعالجتها وهي خطوة ضرورية قبل إدخالها إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، ففي كثير من الأحيان تكون البيانات غير مرتبة أو تحتوي على أخطاء أو تكرار، لذلك يتم تنظيفها وتصنيفها وتنسيقها بطريقة تسمح بتحليلها بشكل صحيح، وتشمل هذه العملية إزالة القيم غير الصحيحة، ومعالجة البيانات الناقصة، وتحويل المعلومات إلى صيغ رقمية قابلة للمعالجة، هذه المرحلة قد تبدو تقنية لكنها في الحقيقة من أهم المراحل التي تضمن دقة النتائج التي سيقدمها النظام لاحقا.

بعد تجهيز البيانات يتم استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليلها واكتشاف الأنماط والعلاقات الكامنة بينها، وهنا يظهر الدور الحقيقي للتقنيات الحديثة مثل التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة، تستطيع هذه الأنظمة معالجة كميات كبيرة من المعلومات خلال وقت قصير جدا ومقارنة آلاف المتغيرات في آن واحد، وهو أمر يصعب على الإنسان القيام به، ومن خلال هذا التحليل يمكن اكتشاف اتجاهات أو مؤشرات قد لا تكون واضحة للوهلة الأولى مثل العلاقة بين سلوك المستهلك وبعض العوامل الاقتصادية أو الاجتماعية.

لا يتوقف دور الذكاء الاصطناعي عند حدود تحليل البيانات الحالية بل يمتد إلى بناء نماذج قادرة على التنبؤ بالمستقبل، فبعد دراسة البيانات التاريخية والأنماط المتكررة فيها تستطيع الأنظمة الذكية تقدير ما قد يحدث في المستقبل بدرجة معينة من الاحتمال، وهذه القدرة التنبؤية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 20 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات