مفاوضات إسلام آباد: صراع حاضر.. وتمثيل ناقص. بقلم: يسرا عادل #صحيفة_الخليج

في السياسة، لا تُقاس اللحظات الكبرى بما إذا انتهت إلى اتفاق، بل بما إذا أجبرت الأطراف على الاقتراب من الخط الذي لا يمكن تجاوزه دون كسر قواعد اللعبة نفسها. وفي إسلام آباد لم تكن الساعات الإحدى والعشرون مفاوضات بالمعنى التقليدي، بل كانت اختباراً مكثفاً لاصطدام الإرادات عند النقطة التي يتوقف فيها التفاوض عن كونه إدارة خلاف، ويبدأ كونه إعادة تعريف للنظام.

لم يكن المشهد دبلوماسياً بارداً، بل سياسياً على أعلى درجاته، إذ جلس نائب رئيس الولايات المتحدة في مواجهة رئيس البرلمان الإيراني ووزير خارجيته، في لحظة لا تُدار فيها التفاصيل بقدر ما تُختبر فيها القدرة على الصمود. لم تكن هذه محادثات خبراء، بل مواجهة دول تُفاوض عبر ذروتها السياسية، لا عبر هوامشها الفنية. لذلك، حين غادر جي دي فانس، لم يكن ذلك انسحاباً من اتفاق، بل انسحاب من وهم أن اللغة وحدها كافية لضبط التناقض.

لكن ما جرى داخل الغرف لم يكن منعزلاً عن الميدان. ففي منتصف التفاوض تقريباً، كان المشهد يتحرك خارج النص، حين جرى تمشيط ممرات مضيق هرمز بالتزامن مع استمرار الجلسات. لم يكن ذلك عنصراً موازياً للتفاوض، بل جزء من هندسته غير المعلنة. كأن الطاولة امتدت إلى البحر، وكأن القوة العسكرية دخلت النص بصمت، لتذكر أن ما لا يُحسم بالكلمة يُدار بالفعل. هنا فقط يتضح أن التفاوض لم يعد فصلاً سياسياً منفصلاً، بل بنية مزدوجة: خطاب يُقال، وواقع يُفرض في اللحظة نفسها.

هذه الازدواجية تكشف الطبقة الأولى من المشهد، أن المفاوضات لم تُجرَ في فراغ دبلوماسي، بل داخل نظام ضغط متزامن، حيث تتحرك القوة واللغة في مسارين متوازيين، يلتقيان فقط عند لحظة القرار.

لكن خلف هذا السطح، تتكشف بنية أعمق للصراع: ليست الملفات المتنازع عليها متساوية في طبيعتها، بل متفاوتة في جوهرها. فالملف النووي، رغم حساسيته، يظل في جوهره ملفاً تقنياً قابلاً للتكييف، إذ أثبتت تجربة الاتفاق النووي الإيراني 2015، أن نسب التخصيب وآليات الرقابة والجداول الزمنية يمكن إعادة هندستها ضمن إطار تفاوضي طويل النفس. إنه ملف يُدار بمنطق الحساب، وكل ما يُدار بالحساب يمكن ضبطه سياسياً.

غير أن ما لا يخضع لهذا المنطق هو ما يتعلق بالبنية السيادية للصراع، وهنا يظهر هرمز، الآن، شامخاً على طاولة المفاوضات، حاجزاً منيعاً لا جسراً كما ودت إسلام آباد.

فبينما تنطلق الولايات المتحدة من مبدأ حرية الملاحة بوصفها قاعدة دولية غير قابلة للاحتكار، تسعى إيران إلى تحويل المضيق إلى مساحة سيادة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
الإمارات نيوز منذ ساعتين
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 12 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 43 دقيقة
موقع 24 الإخباري منذ 18 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 16 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 15 دقيقة
الإمارات نيوز منذ ساعة