لاهوتُ السلطة على تخوم الوكلاء: بين قداسةِ الحكم وتحولاتِ المجال الجيوسيادي

لا يقف العراق اليوم عند أزمة تشكيل حكومة بقدر ما يقف عند عتبة إعادة تعريف الدولة نفسها: هل هي كيان سيادي يحتكر القرار، أم وسيط وظيفي في جغرافيا الصراعات؟ انتخاب رئيس الجمهورية فتح المهلة الدستورية، لكنه لم يفتح باب الحسم، لأن معضلة العراق لم تعد في من يتولى بل في كيف تُنتج السلطة ولصالح من تعمل . اسم رئيس الوزراء، أيًّا يكن، تحوّل إلى دالٍّ رمزي على طبيعة النظام: هل سيعيد تدوير سلطةٍ محكومة بسقوف الفاعلين المسلحين، أم يقترب ولو جزئيًا من منطق الدولة التي تحتكر العنف وتعيد تعريف السيادة؟

في هذا المستوى، يصبح لاهوت السلطة توصيفًا دقيقًا: السلطة تُعامل كقيمة شبه مقدّسة، تُحاط بشرعيات متقاطعة (انتخابية/فصائلية/طائفية)، وتُصان بوصفها غاية لا وسيلة. لذلك يتعثر الانتقال، لأن كل استحقاق يتحول إلى معركة وجود، وكل تسوية إلى هدنة مؤقتة. هنا لا يعود الصراع على المنصب، بل على المعنى الذي يمثله المنصب: هل هو أداة إدارة للدولة أم مظلة لتوازنات تتجاوز الدولة؟

إقليميًا، كشفت الحرب الأميركية الإيرانية بهدنتها الهشة أن العراق لم يعد هامشًا، بل مسرح تشغيل. تعثر قنوات التفاوض أعاد الشك إلى صمود الهدنة، لأن البنية التي أنتجت التصعيد لم تُفكك: شبكات ردع متوازية، ثقة معدومة، واشتباك غير مباشر يُدار عبر وكلاء. في هذه المعادلة، يتحول العراق إلى حيّز ترانزيت للرسائل: ضربات على مصالح أميركية، ومسيّرات تنطلق نحو المجال الخليجي. استدعاء السفير العراقي ليس حدثًا بروتوكوليًا، بل مؤشر على انتقال العراق في الإدراك الخليجي من ساحة توازن إلى مسألة أمن قومي مباشر.

هذا التحول يعيد ترتيب أولويات الخليج: لم يعد السؤال من يربح بغداد سياسيًا، بل من يضبط قرار استخدام الأرض العراقية. فحين تصبح الجغرافيا منصةً لتهديد عابر للحدود، تتقدّم مسألة السيادة العملية على أي اعتبارات أخرى. ومع ذلك، لا يملك الخليج مصلحة في انهيار العراق؛ لأن الفوضى تُنتج تهديدًا حدوديًا وطاقويًا واستثماريًا أكبر. بين هذين القلقين، يتشكل ضغط مزدوج: طلب دولة ضابطة مع تجنّب انهيار الدولة.

اقتصاديًا، عرّى إغلاق هرمز هشاشة البنية العراقية: دولة نفطية بموارد ضخمة لكنها فقيرة في بدائل التصدير. الانكشاف هنا ليس ماليًا فقط، بل سيادي: عندما يرتبط التدفق المالي بممر واحد، تتحول السيادة الاقتصادية إلى متغير تابع للجغرافيا والصراع. هبوط الإيرادات ليس خسارة ظرفية، بل كشفٌ لخللٍ بنيوي في مفهوم الأمن الاقتصادي: ريعية بلا تحوّط، وفائض بلا تحويل إلى بنى حامية.

داخليًا، يتوزع الحقل السياسي بين تصورين: دولة تحت سقف الفواعل المسلحة، ودولة أقوى بلا صدام شامل. الأول يثبّت ازدواجية السلطة، والثاني يطمح إلى تقليصها دون القدرة على كسرها. بينهما يتحدد شكل الحكومة: مهادنة تفقد الثقة الخارجية، أو محاولة ضبطٍ قد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 8 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ ساعة
موقع رووداو منذ 3 ساعات
قناة الرابعة منذ 3 ساعات
كوردستان 24 منذ 6 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 23 ساعة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة الفلوجة منذ 4 ساعات