أعيش يومًا بيوم.. وأكثر ما يهمّني هو أن أكون صادقة مع نفسي .. متألّقة على غلاف هي الجديد، تتحدث الممثلة والمخرجة اللبنانية كارمن بصيبص إلى مدير التحرير عدنان الكاتب عن نهجها الصادق في العمل، واختيارها أدوارًا تعكس صورة النساء الحقيقيات والواقع الذي يعشنه بظلمه ومعاناته. من عروس بيروت إلى أدوار أكثر تعقيدًا كما في ليل ، تعكس مسيرتها صبرًا وعزمًا ووضوحًا في الاتّجاه. ومع أمومتها، تغيرت أولوياتها، لتركز بشكل أعمق على الرعاية والمسؤولية وما هو الأهم.. في عدد هي لشهر أبريل، نحتفي بما يدوم: في الموضة، والجمال، والسرد، والمجوهرات، وأكثر. اكتشفي .

توطدت علاقتي مع الصديقة النجمة كارمن بصيبص منذ سنوات.. في البداية لقاءاتٍ عابرة وعلى السجاد الأحمر، ثم في جلسات مطولة خلال مناسبات كثيرة حول العالم.. في كل مرة، كنت ألاحظ السمة نفسها التي لا تتغير: هدوء يسبق حضورها، وثقة لا تحتاج إلى استعراض، وبساطة راقية تجعلها قريبة من الناس حتى وهي تحت الأضواء. كارمن ليست من اللواتي يبدلن وجوههن بتبدل الأدوار أو الظروف، فهي في حياتها كما على الشاشة: صادقة في اختياراتها، واضحة في ملامحها، ومتصالحة مع ذاتها بطريقة تمنح حضورها قوة هادئة يصعب تجاهلها. ربما لهذا السبب، كلما التقيها، أشعر أن ما أراه في عينيها هو ما أجده في أدوارها.. لا مبالغة، ولا تصنع، بل بحث دائم عن الحقيقة.

كارمن بصيبص كانت اختيارا طبيعيا لغلاف هذا العدد الذي نحتفي فيه بالحنين بوصفه ذاكرةً حيّة لا تتوقف عند الماضي، فهي تشبه روح العدد: امرأة تحمل في ملامحها شيئاً من سحر السينما القديمة، وفي حضورها بساطة راقية تذكّرنا بزمن كانت فيه الأناقة تُقاس بالهدوء لا بالمبالغة، وبالتفاصيل التي تبقى في الذاكرة طويلاً. في هذا التصوير مع دار "بولغري " BVLGARI، يلتقي فن كارمن بالمجوهرات في صورة تروي كيف يمكن للضوء أن يصبح ذاكرة، وللحجر الكريم أن يتحول إلى قصة.

رحلة كارمن مع التمثيل لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت لحظة وعيٍ عميقة حين أدركت أن التمثيل ليس مجرد مهنة، بل مصير. ومنذ ذلك الحين، بدأت تقترب من الشخصيات كما يقترب الإنسان من حكايات الناس.. بحذرٍ واحترام، ورغبة صادقة في أن تنقل وجوه النساء كما هن، لا كما يُراد لهن أن يظهرن. من النجاح الواسع الذي حققه في "عروس بيروت" إلى الأدوار الأكثر قسوة وعمقًا كما في "ليل"، ظل خيارها ثابتا: أن تبحث عن الحقيقة داخل كل شخصية، وأن تمنحها روحا تجعلها قريبة من الناس، لا بعيدة عنهم. هي لا تؤدي الدور بقدر ما تعيشه.. تلامس تفاصيله، وتمنحه شيئا من قلبها، وكأنها تعيد رواية حكاية امرأة تعرفها، أو ربما امرأة تسكنها. التحول الأكبر في حياة كارمن لم يحدث على الشاشة فقط، بل في قلبها.. مع الأمومة التي منحتها معنى جديدا للحب، وأعادت ترتيب أولوياتها، وجعلت لكل خطوةٍ معنى أعمق. هناك، اكتشفت أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأدوار، بل بقدرتها على أن تكون مصدر أمان لطفلتها، ونموذجا لقوة هادئة تعرف كيف تحب وتحمي في آنٍ واحد. في هذا الحوار أقترب معكم من كارمن كما أعرفها أنا.. شابة لا تسعى إلى أن تشبه أحدا، ولا تخشى أن تكون مختلفة، لأنها ببساطة تؤمن أن شجاعة الإنسان الحقيقية تبدأ من صدقه مع ذاته، ولهذا هي نجمة وامرأة لا تشبه إلا نفسها.

عندما تنظرين إلى مسيرتك اليوم، ما اللحظة الأولى التي شعرت فيها بأن التمثيل سيكون قدرك الحقيقي؟

اللحظة الأولى التي شعرت فيها بأن التمثيل سيكون قدري الحقيقي كانت عندما صعدت الطائرة بمفردي لأسافر إلى مصر للمرة الأولى. كنت حينها في سنتي الجامعية الأولى أو الثانية، وصحيح أنني كنت قد شاركت في الكثير من الإعلانات ووقفت أمام الكاميرا سابقا، لكن تلك كانت المرة الأولى التي أشارك فيها في مشروع تمثيلي حقيقي. كان هناك شعور كبير بالمسؤولية، إذ كنت أسافر لتصوير مسلسل "جامعة"، بدور بطولة، وكنت مدركة أنه مشروع ضخم سيشاهده عدد كبير من الناس، إلى جانب كونه دورا جميلا. في تلك اللحظة، شعرت في داخلي بأن هذه هي الخطوة الأولى في رحلة بدأت ولن تنتهي.

كثـيـــــرون يعتبــــرون "عـــــروس بيروت" نقــطـــــة التحول في مسيرتك. ماذا غيّر هذا العمل فيك بوصفك ممثلة؟

غيّر الكثير من الأمور، لكن الأهم أنه علّمني الصبر. ليس من السهل على الممثل أن يحمل شخصية واحدة على مدى 3 سنوات، عبر 3 مواسم وأكثر من 200 حلقة، وأن يستمر في حبّها من دون أن يحكم عليها، مع العمل المستمر على تطويرها. كما علّمني العمل تحت الضغط، إذ إن هذا النوع من المسلسلات يتطلب وتيرة تصوير مكثّفة وعددا كبيرا من المشاهد يوميا، ما يضع على عاتق الممثل مسؤولية كبيرة تمتد لأشهر طويلة.. إلى جانب ذلك، بنى لي علاقة جميلة مع الجمهور، ومنحني إحساسا أعمق بالمسؤولية تجاه خياراتي الفنّية المستقبلية، سواء في الأعمال التي أقدّمها أو الأدوار التي أجسّدها. وتعلّمت من نجاحه إلى أي مدى يمتلك المشاهد حساسية عالية تجاه الصدق، وتجاه التفاصيل الصغيرة الصادقة في أداء الممثل. وفهمت حجم المسؤولية الكبيرة التي يحملها الممثل تجاه الجمهور في كل عمل يقدّمه، وأدركت أكثر مدى تعلّق الجمهور، وكيف ينتظر ويشعر مع الممثل في كل مشهد. لذلك، بات من غير الممكن أن أخذله. وأكثر ما يهمّني أنا، حتى قبل التفكير بالجمهور، هو أن أكون صادقة مع نفسي في التمثيل، وأن أبحث دائما في داخلي عن الأدوات التي تمكّنني من تقديم أكبر قدر ممكن من الصدق في كل مشهد.

كيف تختارين أدوارك: بالقلب أم بالعقل؟

أختار أدواري بالقلب وبالعقل معا. عند قراءة أي نص جديد، أبدأ أولا باتّباع قلبي: هل أشعر بأن هذا الدور يناديني؟ وهل أرغب في تقديمه الآن؟ ثم يأتي دور عقلي، فأطرح على نفسي أسئلة تتعلّق بمسيرتي المهنية: ما مدى ملاءمة هذا الدور لي في الوقت الحالي؟ هل هو الخطوة الصحيحة؟ هل يختلف عمّا قدّمته سابقا أم يشبهه؟ وأين أرى نفسي في هذه المرحلة، وما الذي ينبغي أن أقدّمه اليوم؟ في النهاية، هو توازن بين القلب والعقل، وكلاهما حاضر في اختياراتي.

ما الشخصية التي لعبتِها وشعرتِ بأنها تشبهك أكثر من غيرها؟

في كل شخصية أقدّمها جانب يشبه شيئا في شخصيتي. وإن لم يكن هذا القاسم المشترك موجودا بشكل واضح، أعمل على البحث في داخلي لاكتشافه أو تطويره، كي أتمكّن من التقارب مع الشخصية التي أجسّدها.

مسلسلك "ليل" الــــذي يعـــرض حالــيــــا يحـــظــــى بمـتــابــعـــة كبيرة.. ما الذي شدّك إلى شخصيتك فيه؟

شدتني التجربة بحد ذاتها. فبعد "عروس بيروت"، أخذت استراحة من هذا النوع من المسلسلات الطويلة، لكنني شـعرت بأنني مستعدة للعودة من خلال هذا العمل، خصوصا لأن القصة المشوّقة أعجبتني منذ البداية، وأكثر ما شدّني كان هذا الدور الصعب الذي يحمل قسوة كبيرة، ويجسّد شخصية تعرّضت لاعتداء من شخص مقرّب. ذلك وضعني أمــام مسؤولـــيـــــة كبيـــــرة، وجــعـــلنـــــي أرغب في تقديم نموذج يشبه الكثير من النساء اللواتي يعشن هذه التجارب. كما أن الشخصية، نتيجة ما تمرّ به، تصل إلى حدّ اتخاذ قرار الانتحار، وهو ما يضيف بعدا آخر من الحساسية والتحدّي. أحببت الشخـــصــيــــة، وأحبـــبـــت العــمــــل ككل، بكــــل ممثليه وفريـــقــــه. وكان لدي حــمـــاس لتجـــربـــة تجمعني مع "محمود نصر"، وهو ما انعكس في الكيمياء التي لمسها الجمهور بيننا. كل هذه العوامل دفعتني للمشاركة، وأعتقد أن ذلك يظهر على الشاشة ومن خلال تفاعل الجمهور مع العمل.

حدثينا عن أصعب مشهد صوّرته فيه؟

مشهد تسليمي ابنتي لوالدها، إذ لا شيء يفوق قسوة لحظة تفترق فيها الأم عن ابنتها، وهي تتخذ قرار إنهاء حياتها. كان هذا المشهد مؤلما للغاية. كما أن معظم مشاهد المواجهة بيني وبين "نجم" كانت صعبة. وهناك أيضا مشهد ضياع ابنتنا، حين لا نجدها، ثم نعثر على وشاحها ملطخا بالدم، وهو مشهد يحمل قدرا كبيرا من الحزن والصدمة يصعب تخيّله......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة هي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة هي

منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
مجلة سيدتي منذ 6 ساعات
مجلة سيدتي منذ 8 ساعات
مجلة سيدتي منذ ساعة
مجلة سيدتي منذ 12 ساعة
مجلة سيدتي منذ 5 ساعات
مجلة هي منذ 4 ساعات
مجلة هي منذ 3 ساعات
مجلة سيدتي منذ ساعة