تشهد العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" توتراً متصاعداً، بعد إعلان عدد من الحلفاء رفضهم الانضمام إلى خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض حصار على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويعكس هذا الموقف تبايناً واضحاً في الرؤى بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، في وقت تتصاعد فيه حدة النزاع مع إيران.
خطة أمريكية لتشديد الضغط كان دونالد ترامب قد أعلن عن نية بلاده التعاون مع دول أخرى لإغلاق الملاحة البحرية المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بعد تعثر محادثات إنهاء النزاع المستمر منذ أسابيع، ووفق التصريحات الأمريكية، فإن الحصار سيستهدف السفن المتجهة من وإلى إيران، في محاولة لتضييق الخناق الاقتصادي عليها.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد ميداني، حيث فرضت إيران قيوداً واسعة على حركة السفن في المضيق منذ اندلاع المواجهات، مع مساعٍ لتعزيز سيطرتها وربما فرض رسوم عبور مستقبلاً.
أوروبا ترفض الانجرار إلى المواجهة في المقابل، أعلن حلفاء رئيسيون في الناتو، بينهم المملكة المتحدة وفرنسا، رفضهم المشاركة في أي حصار عسكري، وأكد كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى الحرب، رغم ما وصفه بضغوط كبيرة، مشدداً على أن الأولوية هي تجنب التصعيد.
ويشير هذا الموقف إلى توجه أوروبي حذر، يركز على احتواء الأزمة بدلاً من توسيع نطاقها، خاصة مع المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.
تحركات بديلة لحماية الملاحة بدلاً من الانخراط في الحصار، يعمل الحلفاء الأوروبيون على مبادرة موازية تهدف إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وفي هذا السياق، أعلن إيمانويل ماكرون عن خطة لعقد مؤتمر دولي لتشكيل بعثة متعددة الجنسيات، تُنشر بعد انتهاء الأعمال القتالية.
وتهدف هذه المبادرة إلى مرافقة السفن التجارية، ووضع قواعد آمنة للمرور، مع التأكيد على طابعها الدفاعي واستقلالها عن أطراف النزاع.
دور محتمل لحلف الناتو وشروط معقدة من جانبه، أشار مارك روته الأمين العام لحلف الناتو إلى إمكانية اضطلاع الحلف بدور في تأمين المضيق، شريطة توافق الدول الأعضاء، غير أن هذا الخيار لا يزال يواجه عقبات، في ظل تباين المواقف داخل الحلف.
كما تدرس عدة دول المشاركة في المهمة المستقبلية، التي قد تضم نحو 30 دولة، بينها قوى أوروبية وآسيوية ودول من الخليج، مع استبعاد أي دور مباشر لكل من الولايات المتحدة وإيران.
تساؤلات حول مستقبل التنسيق يثير هذا الانقسام تساؤلات حول مستقبل التنسيق داخل الناتو، خاصة في ظل تهديدات سابقة من دونالد ترامب بإعادة النظر في التزامات بلاده تجاه الحلف، كما يعكس الخلاف صراعاً أوسع بين نهجين: أحدهما يعتمد الضغط العسكري المباشر، وآخر يفضل الحلول الدبلوماسية والتدرج في التعامل مع الأزمات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة، قد تحدد مسار العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
