مضيق هرمز: أكبر خدعة جيوسياسية في العصر الحديث

الأستاذ الدكتور قيس عبدالعزيز الدوري

باحث وكاتب ومستشار اكاديمي

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الخليج، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد بوصفه قنبلة جيوسياسية موقوتة تهدد بإغلاق شريان الطاقة العالمي، غير أن هذا التصوير الذي تكرسه وسائل الإعلام والخطابات السياسية لا يعكس حقيقة جغرافية بقدر ما يعكس صناعة سردية مُحكمة، تقوم على تضخيم الخطر وإدامة التوتر، رغم وجود معطيات موضوعية تشير إلى أن الأزمة قابلة للاحتواء بل وللحل، لكنها تُدار بطريقة تضمن استمرارها ضمن حدود محسوبة.

الادعاء المركزي في هذه السردية يتمثل في أن إيران تمتلك القدرة الحاسمة على تعطيل الملاحة في المضيق، وهو ادعاء يبدو للوهلة الأولى منطقياً، لكنه يتهاوى أمام الفحص الجغرافي الدقيق، حيث تكشف الخرائط البحرية أن أضيق نقطة في المضيق تقع عند شبه جزيرة مسندم التابعة لسلطنة عُمان، وأن الممرات الملاحية العميقة التي تعتمد عليها ناقلات النفط العملاقة تتمركز في الجانب الجنوبي من المضيق ضمن المياه العُمانية، في حين تبقى المياه القريبة من الساحل الإيراني أقل عمقاً، وهو ما يجعلها أقل أهمية من الناحية التشغيلية للملاحة الثقيلة، الأمر الذي يعني أن السفن لا تحتاج عملياً إلى دخول المياه الإيرانية لعبور المضيق.

هذه الحقيقة الجغرافية تعيد صياغة السؤال من جديد: إذا كانت السيطرة الفعلية على الممرات الآمنة تقع ضمن المجال العُماني، فلماذا تستمر سردية التهديد الإيراني بهذه القوة؟

الإجابة لا تكمن في الجغرافيا وحدها، بل في توازنات المصالح، حيث تتقاطع أدوار عدة أطراف في إنتاج ما يمكن تسميته الوهم الاستراتيجي ، وهو وهم لا يُصنع من طرف واحد، بل يتشكل ضمن شبكة معقدة من التفاعلات الإقليمية والدولية.

فإيران، من جهتها، تحتاج إلى إبقاء ورقة تهديد مضيق هرمز حية بوصفها أداة ضغط تفاوضي تستخدمها في مواجهة الضغوط الدولية، وهي تدرك أن قيمة هذه الورقة تكمن في التلويح بها لا في استخدامها، لأن تحويل التهديد إلى واقع سيقود إلى مواجهة لا يمكن السيطرة على نتائجها.

وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة في هذا التهديد مبرراً دائماً لتعزيز حضورها العسكري في الخليج، ولضمان استمرار اعتماد حلفائها على مظلتها الأمنية، فضلاً عن المكاسب الاقتصادية المرتبطة بصناعة السلاح وأسواق الطاقة، وهو ما يجعل من استمرار التوتر خياراً استراتيجياً أكثر فائدة من إنهائه.

غير أن العنصر الأكثر دقة في هذه المعادلة يتمثل في موقع سلطنة عُمان، التي لا يمكن النظر إليها بوصفها مجرد طرف محايد أو هامشي، بل كفاعل إقليمي يمتلك مفاتيح الجغرافيا والسياسة معاً، ويؤثر بحكم موقعه في توازنات هذا الملف الحيوي.

فمن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 52 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
قناة الفلوجة منذ 19 ساعة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
عراق 24 منذ 21 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 3 ساعات
قناة الرابعة منذ 10 ساعات
موقع رووداو منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ ساعة