من شريان العالم إلى عنق زجاجة.. هرمز يهدد خزينة العراق

تتجه الأنظار مجدداً نحو مضيق مضيق هرمز، الذي تحوّل من شريان حيوي للتجارة العالمية إلى ساحة صراع مفتوحة، مع فرض واشنطن حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وردود إيرانية تلوّح بتوسيع نطاق المواجهة، في مشهد ينذر بتداعيات اقتصادية عميقة على العراق ودول المنطقة.

وفي خضم هذا التصعيد، أعلنت وزارة النفط العراقية، عن مجموع الصادرات النفطية والإيرادات المتحققة لشهر آذار الماضي، بحسب الإحصائية الصادرة عن شركة تسويق النفط (سومو)، حيث بلغت كمية الصادرات من النفط الخام، بضمنها المكثفات، (18) مليوناً و(604) آلاف و(951) برميلاً، بإيرادات تجاوزت (1) مليار و(957) مليوناً و(121) ألف دولار.

وأشارت الإحصائية إلى أن مجموع الكميات المصدرة من النفط الخام من الحقول في وسط وجنوب العراق بلغ (14) مليوناً و(561) ألفاً و(534) برميلاً، فيما بلغت الكميات المصدرة من نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي (1) مليون و(271) ألفاً و(200) برميل، بينما سجلت صادرات نفط كركوك عبر الميناء ذاته (2) مليون و(772) ألفاً و(217) برميلاً.

وأكدت الوزارة أن هذا الإعلان يأتي في إطار حرصها على اطلاع الرأي العام على عمليات التصدير بشكل شهري.

لكن هذه الأرقام، وفق مراقبين، تعكس صورة ما قبل التصعيد الأخير، إذ إن أي تعطيل فعلي في المضيق سيقود إلى تراجع حاد في الصادرات، خصوصاً أن العراق يعتمد بشكل رئيسي على موانئه الجنوبية المرتبطة مباشرة بحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

بدوره قال الباحث الاقتصادي علي دعدوش إن التصعيد في مضيق هرمز، إلى جانب الضغوط المفروضة على الموانئ الإيرانية، ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي بحكم الترابط التجاري واللوجستي بين البلدين، ما يفتح الباب أمام اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الاستيراد .

وأضاف دعدوش لـ عراق أوبزيرفر أن هذه التطورات مرشحة لإحداث موجة تضخمية تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع زيادة الضغط على المنافذ البديلة، ولا سيما ميناء أم قصر، الأمر الذي يفاقم التحديات التشغيلية واللوجستية .

وأشار إلى أن سوق الصرف قد يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل الاستيرادات، ما قد ينعكس على استقرار الدينار ويعيد تنشيط السوق الموازي، فضلاً عن احتمالية استنزاف الاحتياطيات الأجنبية .

وتابع أن اضطراب التدفقات التجارية واتساع قنوات التهريب قد يؤديان إلى تراجع الإيرادات الجمركية، ما يضعف الموارد غير النفطية ويزيد من هشاشة المالية العامة .

على الصعيد الدولي، تزامن التصعيد مع تحركات أميركية لفرض قيود على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب عزمه وقف عبور السفن المرتبطة بالتجارة الإيرانية، متهماً طهران بفرض رسوم غير قانونية، ومهدداً باعتراض أي ناقلة تدفع تلك الرسوم.

في المقابل، ردّت طهران عبر تحذيرات مباشرة من أن أي محاولة لتقييد الملاحة ستُقابل بإجراءات مماثلة، حيث أكدت جهات عسكرية إيرانية أن أمن الموانئ في الخليج قد يصبح عرضة للخطر في حال استمرار التهديدات، ما يعكس انتقال الأزمة من مرحلة التهديد إلى فرض قواعد اشتباك جديدة.

وفي الداخل العراقي، تتقاطع هذه التحولات مع هشاشة البنية الاقتصادية واعتمادها شبه الكامل على النفط، ما يجعل البلاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل محدودية البدائل التصديرية وضعف البنية اللوجستية.

ومع استمرار التصعيد، يبقى العراق أمام اختبار صعب بين الحفاظ على استقرار إيراداته النفطية، والتعامل مع تداعيات صراع إقليمي يتجاوز حدوده، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز قد يترجم إلى خسائر مالية بمليارات الدولارات خلال فترة قصيرة، ما يضع الحكومة أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 32 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 17 ساعة
قناة الرابعة منذ 6 ساعات
قناة الرابعة منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة الرابعة منذ 6 ساعات
كوردستان 24 منذ 3 ساعات
عراق 24 منذ 17 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 7 ساعات