لم يكن المقيمون على أرض الخليج العربي طرفاً في صراعات السياسة ولا في حسابات الحروب، بل جاءوا من شتى بقاع الأرض مدفوعين بأمل بسيط ومشروع: البحث عن لقمة العيش الكريمة، وتأمين حياة أفضل لأسرهم. هؤلاء الذين تركوا أوطانهم خلفهم، وحملوا أحلامهم على أكتافهم، وجدوا أنفسهم اليوم في قلب دائرة الخطر، يواجهون تداعيات اعتداءات طالت الإنسان قبل المكان.
إن ما تعرضت له دول الخليج العربي من اعتداءات إيرانية لم تفرق بين مواطن ومقيم، ولم تميز بين من له علاقة بالصراع ومن لا ناقة له فيه ولا جمل. فحين تُستهدف المنشآت الحيوية، كالكهرباء والمياه، فإن الضرر لا يصيب الحكومات بقدر ما يصيب الإنسان البسيط الذي يعتمد على هذه المقومات الأساسية في حياته اليومية. وحين تنقطع الكهرباء أو تتضرر مصادر المياه، فإن أول من يعاني هو العامل البسيط، والمقيم الذي خرج ليكسب رزقه بعرق جبينه.
وهنا يبرز التساؤل المشروع: هل يتفق هذا النهج مع القيم التي تدعيها إيران باسم الإسلام؟ فالإسلام، في جوهره، دين يحفظ النفس ويصونها، ويُعلي من شأن الإنسان، بغض النظر عن جنسيته أو انتمائه. يقول الله تعالى: «ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»، ويقول أيضاً: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً». فأين هذه المبادئ من استهداف منشآت حيوية تمس حياة الملايين، وتعرضهم للخطر والحرمان؟!
إن الإضرار بمصادر الماء والكهرباء ليس مجرد عمل عسكري، بل هو مساس مباشر بحق الإنسان في الحياة الكريمة، بل وفي الحياة ذاتها. فهذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
