استراحة قصيرة من سلسلة «مؤسسات مصر ومواجهة التطرف» لنحاول الإجابة عن سؤال مهم جداً: لماذا تراجعت شعبية الجماعات الدينية وفي مقدمتهم جماعة الإخوان؟!
السؤال يبدو سهلاً بسيطاً لكن في طياته بُعد أو حتى أبعاد مهمة منها أو في مقدمتها سر صعود هذه الجماعات أصلاً.. وبخلاف دعم السلطة في السبعينات إلا أن هذه الجماعات لا تؤدي خدماتها إلا لراعيها الأساسي الذي يموِّل ويوجه ويمتلك مفاتيحها وأسرارها.. وهو سر انقلابها على السلطة في السبعينات رغم الفرصة التاريخية التي منحت لها.. لأن تمامها أصلاً ليس في مصر.. وهكذا جماعات متطرفة أخرى!
لكن من أجل ذلك أرادت كل الجماعات بناء دولتها المستقلة داخل البلاد وامتلاك جيشها من مهنيين وطلبة ونساء.. وهؤلاء لا بد من توفير كيانات يعملون فيها ويتعيشون منها.. ومع غياب الدولة وقتها وتراجعها عن تقديم واجباتها تجاه شعبها فكانت تلك الثغرة التي هجمت منها تلك الجماعات للبدء في عملية طويلة الأجل لإسقاط الدولة المصرية.. على مهل نعم المهم النتيجة النهائية ومن هنا شرعت في تقديم نفسها للمجتمع والناس باعتبارها البديل الجاهز القادر على النهوض بحياة المصريين وتغييرها للأفضل، ولذلك قدموا بديلاً للدولة كلها.. مدارس خاصة.. مساجد.. قاعات أفراح وزفاف إسلامي حتى بفِرَق الدفوف التي تحيي الحفل على الصيغة التي يعتقدون أنها إسلامية، مع مستوصفات طبية ودروس خاصة ومجموعات تقوية ومعارض ملابس في الجامعة وخارجها، وكل ما سبق بأجور رمزية بهامش ربح بسيط أو بدون ربح مع مكتبات بالقرب من المساجد أو أمامها لكتب التراث والفقه والسيرة مع كتب الرقية الشرعية والمسابح والبخور وغيرها!!
لم يتبقَّ أمام هؤلاء إلا تقديم البديل السياسي والاقتصادي والعلمي الذي ينهض بالوطن كله.. وهنا كان المأزق الذي واجه تلك الجماعات التي ردت بجملة واحدة دون تفاصيل وبعموميات تتهرب من الإجابة الفعلية: «الإسلام هو الحل»!
وبالطبع الإسلام دين هداية.. شريعة وعقيدة ويحمل معالم تأسيس الدولة وإدارتها لكن بعموميات روحية هادية، وهناك درجة أخرى تضم العموميات مع التفصيل وهناك درجة ثالثة تركها بالكامل للبشر وللإنسان، تركها دون عموميات ودون تفاصيل وهي تضم دائرة كبيرة من مستجدات الحياة وفيها الصناعة والتأمين والبورصة والملاحة البحرية والسلم الوظيفي ودرجات التقاضي وقوانين الرياضة وغيرها وغيرها مما يتسع كل يوم! إزاء هذا التناقض الكبير بين جماعات تطرح نفسها لحكم البلاد والعباد استخدمت في أثناء ذلك أكبر حملة في التاريخ لتشويه الأنظمة المدنية بما سار في أكثر من اتجاه.. أولها توصيف زمن الصحابة والتابعين وصولاً إلى خلفاء المسلمين في كافة العصور باعتبارها عصوراً لملائكة استطاعت أن تسود العالم وتحكمه لمئات السنين بغض النظر عن كونها تجارب بشرية حملت أيضاً ما للبشر من هفوات بل وسقطات بل وكوارث ما تسبب فيه البعض من سقوط آلاف الضحايا.
الثاني الطعن في الأنظمة الحالية باعتبارها حكماً علمانياً يحكم بغير ما أنزل الله بما يجلب غضب السماء ويتسبب في شيوع المظالم وذهاب البركة وتحكم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية
