وتعود وقائع هذه القضية إلى دعوى طلاق للشقاق باشرها زوج عقب صدور حكم بحبس زوجته لأربعة أشهر نافذة بتهمة الخيانة والتهديد، مطالباً بحرمانها من كافة مستحقاتها وتعويضه بمبلغ 100 ألف درهم.
ورغم محاولات الزوج استصدار حكم بإسقاط هذه الحقوق استناداً إلى جسامة الخطأ، قضت المحاكم الابتدائية والاستئنافية بمنح الزوجة مبالغ "رمزية" كمتعة وواجب سكنى، وهو التوجه الذي زكته محكمة النقض برفضها طعن الزوج وتمسكها بصحيح القانون.
وفي تعليلها لهذا القرار التاريخي، استندت أعلى سلطة قضائية بالمملكة إلى المادتين 47 و84 من مدونة الأسرة، موضحة أن حقوقاً مثل "المتعة" و"السكنى" ترتبط بمعايير موضوعية تشمل فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، ولا تسقط بالخطأ الأخلاقي.
وقد تجسدت روح العدالة في هذا الحكم عبر تقليص المبالغ الممنوحة إلى حدها الأدنى، مراعاةً لقصر مدة الزواج من جهة، وثبوت إخلال الزوجة بواجباتها الزوجية من جهة أخرى.
أما فيما يخص طلب التعويض عن الضرر الناتج عن واقعة الخيانة، فقد رفضت المحكمة مطالب الزوج بالحصول على تعويض إضافي، مكرسةً مبدأً قانونياً يمنع "ازدواجية التعويض عن الضرر الواحد".
وأوضحت المحكمة أن حصول الزوج على تعويض مدني أمام القضاء الزجري الذي أدان الزوجة، يعتبر جبراً كافياً للضرر الذي لحق به، مما يجعل مطالبته بتعويض ثانٍ أمام قضاء الأسرة فاقدة للسند القانوني، ليوازن هذا القرار بذلك بين صون الحقوق المالية المقررة قانوناً وبين عدم استغلال الخطأ لتحقيق إثراء غير مشروع.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
