خاص "هي": بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026.. قيادات نسائية تعيد صياغة المشهد الفني. تعرفوا عليهن #مؤسسة_بينالي_الدرعية

حين يصل المشهد الثقافي إلى لحظة ازدهاره، لا يكون ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة عمل طويل تتقاطع فيه رؤى متعددة. في هذه الدورة من بينالي الدرعية للفن المعاصر، تتقدم القيادات النسائية إلى قلب هذا المشهد، مساهمة في صياغة الرؤية التي تتحرك الأعمال ضمنها. يحمل البينالي هذا العام عنوان "في الحل والترحال"، مستحضرا ثنائية الاستقرار والحركة بوصفها حالة تعكس عالمنا اليوم. وبين الجذور والانفتاح، وبين الثبات والتحول، تتشكل سرديات جديدة حول المكان والهُوية.

ضمن هذا الإطار، تتقاطع أدوار 4 نساء يشاركن في تشكيل هذه التجربة من مواقع مختلفة. تقود آية البكيري مؤسسة باتت اليوم منصة ذات حضور عالمي، واضعة دعم الفنانين في صميم رؤيتها. وتعيد وجدان رضا التفكير في التقييم بوصفه فعل عناية وبناء لا مجرد اختيار. أما نوف الحارثي، فتنطلق من السؤال في بداية للعمل الفني، حيث يتحول البحث إلى أداء وتجربة معاشة. بينما تقرأ مي مكي التحولات عبر الزمن والصوت، لتبني إطارا قيّميا يتيح للأعمال أن تتحاور داخل فضاء المعرض.

من خلال هذه المسارات المختلفة، يفتح البينالي مساحة للتفكير في القيادة والتقييم والممارسة الفنية بوصفها أدوارا تتشكل من الداخل، وتسهم في رسم ملامح المشهد الثقافي اليوم.

آية البكري - الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية

القيادة فعل تمكين

في نسخة تتقدم فيها الحركة والتبادل إلى الواجهة، تقف آية البكري في موقع قيادي لا يقاس بحجم المنصة فقط، بل بقدرتها على تحويلها إلى مساحة حية تتفاعل مع محيطها. خلال السنوات الماضية، لم يكن بينالي الدرعية مؤسسة فحسب، بل قوة ثقافية تتجاوز حدود القاعات لتؤثر في المدينة بأكملها.

وعن ذلك تقول آية: "مع افتتاح دورة هذا العام من بينالي الفن المعاصر، شهدنا مدينة الرياض بأكملها في حالة ازدهار. خلال أسبوع الافتتاح وحده، تزامنت افتتاحات صالات عرض، ومعارض كبرى في المتاحف، وفتح استوديوهات الفنانين أبوابها للجمهور. هذا هو الأثر التراكمي الذي يمكن أن يولده البينالي عندما تتحرك المؤسسات بتناغم".

الازدهار هنا ليس وصفا احتفاليا، بل هو نتيجة عمل مستمر. خلال خمس سنوات، كما توضح، كان النمو تدريجيا ومدروسا: حضور متزايد لفنانين ناشئين ومخضرمين، انخراط قيمين شباب، اتساع في برامج التعليم، وتعمق واضح في تفاعل الجمهور المحلي.

وتضيف: "هذا العام، أصبح حي جاكس نقطة جذب رئيسة للمجتمع الإبداعي في المملكة، ببرامج وفعاليات امتدت إلى ما هو أبعد من حدود البينالي. هذه الطاقة لا تخصنا وحدنا؛ إنها طاقة المدينة نفسها. ودورنا يتمثل ببساطة في تهيئة الظروف التي تسمح لها بالنمو".

تقف آية عند تقاطع حساس بين الثقافة والسياسات العامة والحضور الدولي، وهو موقع يتطلب رؤية بعيدة المدى وزخما مستداما. بالنسبة إليها، البوصلة واضحة منذ البداية: "في جوهره، ارتكزت رؤيتنا طويلة المدى على دعم الفنانين. كل ما نقوم به من منصة البينالي ذاتها إلى برامج التبادل التي ننسقها مع المجتمع الفني العالمي ينطلق من دعم تطور الفنانين والممارسات الفنية".

هذا التركيز يمنح المؤسسة اتساقها حتى مع اتساع حجم العمل وتعقيده. أما الزخم، فتراه مرتبطا بصدق العلاقة مع المجتمع، وتوضح: "يستمر الزخم عندما يكون العمل مرتبطا بالمجتمع الذي يخدمه. نحن نجرب باستمرار صيغا جديدة، ونستمع إلى ردود الفعل. عندما يتجاوب المجتمع الإبداعي مع ما نقدمه، يتحول ذلك إلى طاقة يدفعنا إلى الأمام".

وتمارس آية، التي تعد إحدى أبرز القيادات النسائية في المشهد الثقافي الإقليمي، هذا الدور بوصفه مسؤولية قيادية تتجاوز الإطار الإداري. بالنسبة إليها، القيادة لا تتجسد في الموقع بقدر ما تظهر في القدرة على خلق المساحات وتمكين الآخرين. تقول بوضوح: "أؤمن بأن أكبر أثر يمكن للقائدة أن تفعله ليس الحديث عن الفرص، بل خلقها فعليا".

ومن هذا المنطلق، يصبح دورها في اختيار المشاركين وفي الاستثمار في الجيل الشاب جزءا من رؤية قيادية أوسع تتجاوز حدود الدورة الحالية. وتضيف: "دوري يتمثل في تسريع ما هو موجود بالفعل؛ وفتح الأبواب، وبناء الجسور، واستخدام ما تمنحه هذه المسؤولية من حضور وتأثير في خدمة الجيل القادم".

وجدان رضا - مديرة التقييم الفني في مؤسسة بينالي الدرعية

صياغة رؤية المعرض

في مشهد ثقافي تتقدم فيه القيادات النسائية إلى مواقع القرار، تشغل وجدان رضا منصب مديرة التقييم الفني في مؤسسة بينالي الدرعية؛ وهو موقع لا يقتصر على اختيار الأعمال، بل يمتد إلى صياغة المعايير التي تبنى عليها هُوية كل دورة. التقييم هنا لا يعني الانتقاء فحسب، بل يعني تحديد الإطار الذي تتحرك داخله الأعمال، وكيفية تفاعلها مع المفهوم والسياق والجمهور.

على مدى ست سنوات، ومع تطور بينالي الدرعية واتساع حضوره، تغيرت مقاربة وجدان لما يشكل عملا جديرا بالحضور. وتوضح أن التحول الأهم في مسيرتها لم يكن في الذائقة، بل في زاوية النظر، قائلة: "أدركت أن المسألة لا تتعلق بالمفهوم أو الحجم فقط، بل بدرجة العناية في كل مرحلة، والعناية بالفنان، وبالعمل الفني، وبالجمهور الذي يلتقي به".

هذا الفهم للعناية غيّر معاييرها. ففي بداياتها، كان التركيز منصبا على قوة الفكرة وصلتها بالمفهوم العام للمعرض. أما اليوم، فتبحث عن العمق؛ عن عمل قادر على أن يحتفظ بمعناه، وأن يستجيب لسياقه بوعي، وأن ينجز بتفاصيله كما يطرح بمفاهيمه. لم يعد الطموح وحده معيارا كافيا.

وتضيف:"ما يشغلني اليوم هو الصدى؛ الأعمال القادرة على احتواء التعقيد، والتفاعل بصدق مع محيطها، والمساهمة في حوار يتطور من دورة إلى أخرى".

بالنسبة إليها، الصدى يعني قدرة العمل على الاستمرار بعد لحظة عرضه؛ أن يترك أثرا فكريا وجماليا يتجاوز المناسبة الزمنية للمعرض.

هذا التحول في المعايير لا يتوقف عند مستوى الاختيار الفردي، بل ينعكس على الطريقة التي تتبناها في بينالي الدرعية. فمن خلال مفاهيم مدروسة وتكليفات فنية واعية، تسعى المؤسسة إلى خلق استمرارية بين الدورات، تتيح النمو والتطور دون انقطاع. فالتقييم كما تراه، ليس قرارا لحظيا، بل هو جزء من مسار ممتد يتراكم عبر السنوات.

هذا الفهم للتقييم لا ينعكس فقط على اختيار الأعمال، بل على طبيعة الحوار الذي تبنيه المؤسسة بين السياقات المختلفة. فحين تتحدث وجدان عن "الصدى" و"الاستمرارية"، فهي تشير أيضا إلى الطريقة التي تتجاوز بها التجارب المحلية مع نظيراتها العالمية داخل المعرض، قائلة: "لا أرى الجذور الثقافية والحوار الفني العالمي نقيضين، بل طبقات تتكامل وتمنحها عمقا".

إذا كانت الدورات الأولى قدمت المشهد السعودي إلى العالم، فإن المرحلة الحالية كما تصفها تتجاوز التعريف إلى التبادل؛ أي بناء حوار متكافئ يستقبل العالم إلى هنا، ويتيح في الوقت ذاته للأصوات المحلية أن تتحرك خارجه بثقة.

وفي ظل ازدهار الممارسات الفنية داخل المملكة بوتيرة متسارعة، ترى وجدان أن دور القيم لا ينفصل عن الإصغاء والمتابعة، تقول: "أرى دوري شريكا في حوار مستمر مع الفنانين، ومتابع لما يحدث في المشهد من الداخل".

وأخيرا تختتم رضا حديثها عن الفن السعودي، حيث ترى أنه كان دائما متصلا إقليميا وعالميا،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة هي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة هي

منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ ساعتين
مجلة هي منذ 19 ساعة
تاجك منذ 3 ساعات
مجلة سيدتي فن منذ 3 ساعات
الإمارات نيوز - فنون منذ 4 ساعات
مجلة سيدتي منذ ساعتين
مجلة هي منذ 6 ساعات
مجلة سيدتي منذ 12 ساعة
مجلة هي منذ 4 ساعات