لن أنسى ما حييت جرجس أفندى الطيب الذى كان يبكى إذا رأی بین تلاميذه من يعانى فقراً أو مرضاً أو أزمة نفسية، وكنا نعتبره أبانا كلنا، وكان يعتبر نفسه أنجب مائة ابن يدرس لهم اللغة الإنجليزية، ولى مع جرجس أفندى حادث طريف، فقد كنت عضواً بفريق التمثيل بالمدرسة، ومضت أكثر أشهر العام وبدأنا نستعد لحفلة المدرسة، ومن مزايا الانضمام لفرقة التمثيل أنها تتيح الهروب من الحصص والواجبات، ولهذا تغيبت عن الفصل أياماً كثيرة، وفى اليوم الذى تحدد لتقديم الحفلة ارتديت ملابس الدور الذى سأمثله، قفطاناً أبيض عليه شريط أحمر، ولبست طربوشاً، وخرجت لأراجع دورى فى فناء المدرسة، وجدت نفسى وجهاً لوجه مع جرجس أفندی، وقف أمامی بگرشه وقد سد علىّ الطريق، وكان على وجهه تعبير صارخ بالألم، وقبل أن أفتح فمى بكلمة ابتدرنى قائلاً وهو يربت على ظهرى: « خير إن شالله .. لابس كده ليه ؟ «، فكرت فى استغلال طيبة قلبه عندما تظاهرت بالحزن الشديد، وجمعت الدموع فى عينى، فسألنى «إيه اللى حصل يا محمود»، فقلت: «والدى يا أفندى الله يرحمه»!
شهق وكأنما سمع موت شقيقه، وقال : « والدك ترك رجلاً يا محمود، تقدر تتعلم وتعيش من عرق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم
