"تاريخ العطش".. تجربة شعرية تعكس حالات إنسانية وروحية

عزيزة علي عمان- وسط حفل نظمه منتدى الرواد الكبار، احتفى حضور مهتمون بالشأن الثقافي والأدبي بتوقيع ديوان "تاريخ العطش"، للشاعر زهير أبو شايب، الصادر عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع. تخلل الحفل قراءة نقدية قدمتها الدكتورة دلال عنبتاوي، فيما تولت الدكتورة جيهان الشهابي إدارة فقراته.

وبهذه الأمسية الثقافية، سلط الضوء على تجربة شعرية تقوم على بناء دلالي خاص يتخذ من "العطش" محورا مركزيا في النصوص، سواء على مستوى العنوان أو البنية الداخلية للقصائد. وقد تناولت القراءة النقدية أبعاد هذا المفهوم، وكيفية تحوله من دلالة حسية إلى فضاء رمزي يعكس حالات إنسانية وروحية أعمق.

وركز الحفل على أبرز التقنيات الأسلوبية التي اعتمدها الشاعر في ديوانه، وفي مقدمتها ظاهرة التكرار، التي شكلت، بحسب القراءة النقدية، أداة فنية فاعلة أسهمت في بناء الإيقاع الداخلي للنصوص وتعزيز دلالاتها، بما يجعل الديوان تجربة شعرية تستحق التوقف عندها وقراءتها من زوايا متعددة.

وقالت الدكتورة دلال عنبتاوي إن ديوان الشاعر زهير أبو شايب يسعى إلى تأريخ العطش ومنحه زمنا محددا؛ فهل نجح في ذلك؟ وتشير إلى أن عنوان الديوان يلفت الانتباه إلى محاولة الشاعر تأطير زمن العطش وتحديد لحظة لحدوثه، وكأنه يوحي بأن هذا العطش قديم وموغل في القدم، إلى حد يصعب معه ضبط تاريخه أو الإحاطة بزمنه. ولا يقتصر مقصود الشاعر على العطش المادي، بل يتجاوزه إلى العطش الروحي الكامن في النفس الإنسانية، وفي ذاته على نحو خاص.

وأضافت عنبتاوي، أن المتأمل في عنوان "تاريخ العطش"، يجده تركيبا إضافيا مكونا من "تاريخ"، مضاف، و"العطش" مضاف إليه. غير أن التدقيق في بنائه يكشف عن خبر محذوف يترك للقارئ حرية تقديره؛ فيمكن أن يُفهم على نحو: تاريخ العطش طويل، أو قاس، أو مؤلم، أو قديم. وقد تكررت لفظة "العطش"، في قصائد الديوان أكثر من خمس مرات، بما يعزز حضورها الدلالي.

أما الإهداء فجاء مؤثرا، إذ يكتب الشاعر: "إلى أمي دائما... إلى غزة... العطش الكامل"، هنا يربط بين الأم وغزة؛ فغياب الأم يخلف في النفس عطشا عميقا، وقد شاركته غزة هذا الألم، حتى بدت -في نظره- تجسيدا للعطش الكامل، بما تحمله من قهر وغياب وبُعد.

وقد قسم الشاعر ديوانه إلى خمس مجموعات: "يسير داخل نفسه"، "قلبك يا نبع"، "لو أنني مطر"، "حفيد الماء"، و"دفتر الأحوال والمقامات".

وتتابع عنبتاوي "عبارات الاستهلال جميعها تتضمن لفظة "العطش"، في تأكيد واضح على مركزية هذا المفهوم في الديوان منذ اللحظة الأولى للقراءة ومحاولة التفاعل معه. وقد لفتني الاستهلال الوارد بعد العنوان الفرعي "يسير داخل نفسه"، إذ جاء مباشرا وواضحا، يدور في فلك العطش، ومتقاطعا مع العنوان تقاطعا دلاليا يوضحه ويعمق معناه".

وحول جماليات التكرار في ديوان "تاريخ العطش"، ترى عنبتاوي أن التكرار ينهض في النصوص الشعرية بوصفه سمة أسلوبية بارزة وعلامة دالة تحفز القارئ للبحث عن مدلولاتها، والكشف عن وظيفتها على مستويي التركيب اللغوي والبناء النصي. فالتكرار في جوهره مبعث نفسي، ومؤشر أسلوبي يدل على وجود معان تحتاج إلى الإشباع والوقوف عندها. ويُفهم التكرار، في هذا السياق، على أنه دلالة اللفظ على المعنى مرددا، أو ذكر الشيء أكثر من مرة لغرض دلالي أو فني.

وقالت عنبتاوي إنها في هذه القراءة سعت إلى تتبع أنماط هذه الظاهرة في الديوان، والكشف عن جمالياتها وأشكالها وتمظهراتها. فالتكرار يؤدي دورا محوريا في الخطاب الشعري؛ إذ يعكس.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
جو ٢٤ منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 11 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
قناة رؤيا منذ 14 ساعة