يقول جلال الدين الرومي:
«الشمس لا تقول.. سأشرق على الصالح وأترك العاصي، بل تضيء على الجميع.
تعلّم من الشمس كيف تُحب بلا حساب، وكيف تمنح بلا انتظار، وكيف تضيء حتى للذي يسبّك».
عبارة تشير إلى فكرة العطاء غير المشروط. فالشمس تشرق على الجميع دون تمييز، ولا تختار من يستحق نورها ومن لا يستحق.
إنها تمنح بطبيعتها، لا بدافع المكافأة أو الامتنان.
الحب الحقيقي يشبه هذا النور؛ فهو لا يقوم على الحسابات الدقيقة أو انتظار المقابل أو الوعود الكاذبة أو الحجج الواهية.
عندما يصبح العطاء جزءاً من طبيعة الإنسان فإنه يمنح الخير؛ لأن ذلك يعكس ما في داخله، لا لأن الآخرين يستحقونه بالضرورة.
الرسالة التي يحملها القول إن القيمة الأخلاقية للعطاء لا تُقاس بردّ فعل الآخرين، بل بصدق المصدر الذي يصدر عنه.
فالإنسان الذي يمنح بمحبة يشبه الشمس: يضيء العالم من حوله، حتى لو لم يدرك الجميع قيمة هذا الضوء.
تتجلّى في هذه الكلمات التي قالها المتصوف جلال الدين الرومي رؤية روحية عميقة لطبيعة الإنسان السامي.
فالرومي لا يتحدث عن مجرد فضيلة أخلاقية عابرة، بل يضع أمامنا نموذجاً كونياً في السلوك الشمسي ذلك الجرم المضيء الذي لا يعرف التمييز ولا يدخل في حسابات البشر الضيقة.
الشمس رمز للعطاء الخالص؛ لأنها تمنح بلا سؤال ولا انتظار. نورها يسقط على الجبال والبحار، وعلى الحقول والمدن، وعلى بيوت الصالحين كما يسقط على بيوت العصاة والخطائين، الجميع يستفيد من ضيائها، دون أن تُطالبهم الشمس باعتراف أو امتنان.
هذا المثال الكوني يكشف حقيقة جوهرية في الأخلاق الإنسانية قيمة العطاء لا تُقاس بمدى تقدير الآخرين، بل بصفاء القلب الذي يصدر عنه.
العطاء الذي ينتظر الثناء يتحوّل بسهولة إلى تجارة خفية، بينما العطاء الذي ينبع من صفاء الروح يظل عطاءً خالصاً لا تشوبه المصلحة.
الإنسان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
