شكلت الشهادة الحديثة التي أدلى بها الفقيه حميدة القادري بودشيش منعطفاً حاسماً وانتصاراً وازناً لصالح معاذ القادري بودشيش، في سياق النقاش الدائر حول مسألة الخلافة داخل الزاوية البودشيشية.
وتكتسي هذه التزكية الصريحة أهمية بالغة بالنظر إلى المكانة المرجعية الكبيرة للفقيه حميدة، المستمدة من تكوينه الشرعي الرصين في جامعة القرويين ومساره الطويل في الإمامة والخطابة، فضلاً عن معايشته المباشرة والعميقة لتاريخ الطريقة، مما يجعل من شهادته حجة قوية تعزز بشكل قطعي شرعية معاذ القادري وتدعم موقفه في تولي زمام الأمور.
ويأتي هذا الدعم المرجعي ليعيد ترتيب المشهد داخل الزاوية عقب مرحلة التساؤلات التي تلت وفاة الشيخ جمال في غشت 2025، إثر تداول وصية نُسبت إليه تقضي بتعيين ابنه الأكبر.
وقد أسهمت شهادة الفقيه حميدة في تبديد الغموض المحيط بتلك المرحلة، خاصة أمام المعطيات المتواترة حول توقيع تلك الوصية في ظروف صحية حرجة للراحل، لتبرز هذه الشهادة الجديدة كوثيقة دامغة ترجح كفة معاذ القادري، متجاوزة بذلك الجدل الذي أثارته الوثيقة السابقة ومفرغة إياها من قوة الإلزام الروحي والتاريخي.
وفي هذا السياق، يعتبر مراقبون للشأن الصوفي أن هذا التطور يمثل انتصاراً جلياً لمنطق الاستحقاق الروحي والتربوي الذي يمثله معاذ القادري بودشيش، حيث أعادت الشهادة ربط مسار الخلافة بمرتكزاتها الأصلية المتوافقة مع المواقف التاريخية والثوابت المنسوبة للشيخ حمزة.
وبذلك، تقدم هذه الخطوة إجابات واضحة تؤكد أن النيابة في تدبير الشأن الداخلي للطريقة ترتبط أساساً بمعايير صوفية دقيقة وتزكيات مبنية على المعايشة واليقين، متفوقة على أي ترتيبات إدارية أو وثائق تحوم حولها شكوك السياق وظروف التدوين.
وقد أفرزت هذه التزكية القوية حالة من الارتياح والوضوح داخل شريحة واسعة من مريدي الزاوية، لتشكل بذلك لبنة أساسية في ترسيخ مسار معاذ القادري بودشيش نحو قيادة المرحلة المقبلة بثبات.
ومع توالي هذه التطورات التي غلبت منطق الشهادة الحية والرؤية التربوية العميقة على أطروحة الوصية المثيرة للجدل، تتجه البوصلة داخل المؤسسة الصوفية بثبات نحو طي صفحة النقاش الداخلي، والالتفاف حول هذه التزكية الوازنة التي منحت معاذ القادري شرعية روحية وتاريخية متينة.
هذا المحتوى مقدم من أحداث الداخلة
