تذكّرت صديقتي أميمة قبل سنتين، كانت جالسة على أريكتها الساعة الثالثة فجرًا، تشرب كوبًا من البابونج الساخن للمرة الثالثة، وعيناها مثبتتان في سقف الغرفة. كانت تُفكر: "ماذا لو تأخّرت عن الاجتماع؟ ماذا لو لم يتقبل المدير فكرتي؟ ماذا لو... ماذا لو...". وبعد أسبوع، ومن نفس القلق الذي كاد أن يدفعها للانسحاب، ألقت بأفضل عروضها التقديمية، ونالت ترقية. كيف حدث هذا؟ هل اختفى قلقها فجأة؟. لا، هي فقط تعلمت أن تأخذه من (غرفة التعذيب) إلى (غرفة العمليات). وهذا بالضبط ما سأشاركه معكِ اليوم عبر موقع "هي": خطوات واقعية لتحويل القلق من عدو يصرخ في أذنكِ، إلى أداة تبني بها مستقبلًا لا يخيفكِ، بناءً على توصيات استشارية الطب النفسي الدكتورة فاطمة غالي من جدة.
أنواع القلق التي يُمكن التغلب عليها وآخرى لا يُمكن في البداية تطرقت الدكتورة فاطمة غالي، إلى توضيح الفرق بين الأنواع القلق التي يمكن أن تُسيطر عليها المرأة لتعزيز ثقتها بنفسها، وأنواع آخرى تحتاج إلى معالج نفسي في المقام الأول، وهي كالتالي:
أولًا.. أنواع القلق التي يمكن التغلب عليها بخطوات واقعية هذا القلق له مصدر واضح ومؤقت، وتستجيب له استراتيجيات التحويل الذاتي كالتالي:
قلق المهام والمواعيد يظهر عند تراكم الأعمال أو الاقتراب من موعد تسليم. ويمكن التغلب عليه من خلال قاعدة 5 دقائق "ابدئي المهمة التي تقلقكِ لمدة 5 دقائق فقط (وغالبًا ستستمرين)، قسّمي المهمة الضخمة إلى 3 خطوات صغيرة مكتوبة، واستخدمي قاعدة بومودورو (25 دقيقة عمل / 5 راحة).
قلق القرارات اليومية هو التردد بين خيارين متقاربين (ماذا أرتدي؟ ماذا آكل؟). وهنا استخدمي قاعدة 30 ثانية (أعطي نفسكِ مهلة قصيرة جدًا)، كذلك استفيدي من تقنية العملة (اقلبي عملة، فإن شعرتِ بخيبة أمل من النتيجة، فالقرار الآخر هو الصحيح).
قلق العلاقات البسيطة (سوء فهم، خلاف عابر) هو توتر ناتج بعد موقف اجتماعي أو رسالة غير واضحة. هنا انتظري 3 ساعات قبل الرد (فترة التهدئة)، ثم اسألي نفسكِ"هل لدي دليل حقيقي على وجود مشكلة؟"، ثم تواصلي بعبارات "أنا" مثل "شعرتُ بالقلق عندما...".
قلق التوقعات (ماذا لو؟) هو سيناريوهات مستقبلية غير محققة. هنا اكتبي السيناريو الأسوأ، ثم ضعي خطة طوارئ من 3 خطوات، ثم اسألي نفسكِ"ما احتمال حدوث هذا؟" (غالبًا أقل من 10 %).
ثانياً: أنواع القلق التي يصعب التغلب عليها بالطرق التقليدية (تتطلب فهمًا مختلفًا أو دعمًا) هذه الأنواع ليست مستحيلة، لكنها لا تستجيب للتوجيه الذاتي البسيط، وهي:
القلق المعمم (GAD) هو قلق منتشر في معظم الأيام لأكثر من 6 أشهر من دون سبب محدد، لا يمكن التغلب عليه بخطوات بسيطة، لأنه نمط تشغيل دماغي، وليس مجرد تفكير سلبي. هنا تحتاجين إلى علاج معرفي سلوكي (CBT)، وأحيانًا أدوية، وليس تطبيقات إنتاجية فقط.
قلق الصدمات هو قلق يظهر فجأة كمشاهد أو كوابيس مرتبطة بتجربة مؤلمة سابقة. لا يمكن تغييره بالإرادة، لأن الدماغ خزن الحدث بشكل مختلف (في اللوزة الدماغية). هنا تحتاجين إلى علاج التعرض المطول (PE) أو إزالة حساسية حركة العين (EMDR).
القلق الوسواسي (OCD) عبارة عن أفكار متكررة غير مرغوب فيها، تليها سلوكيات قهرية (غسل، فحص، تكرار). لا ينفع السيطرة عليه بالخطوات الواقعية، لأن محاولة "إيقاف الفكرة" تزيدها قوة. هنا تحتاجين علاج منع التعرض والاستجابة (ERP) تحت إشراف مختص.
القلق الاجتماعي العميق هو خوف شديد من الحكم السلبي لدرجة تجنب المناسبات تمامًا. يصعب السيطرة عليه لأن الدماغ يعتبر المواقف الاجتماعية تهديدًا حقيقيًا للبقاء مثل (خطر جسدي). هنا تحتاجين إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
