"في ظل الحصار المضاد: الحرس الثوري يخشى البوارج ويستبيح أمن الجيران"

"في ظل الحصار المضاد:

الحرس الثوري

يخشى البوارج ويستبيح أمن الجيران"

الدكتور ثائر العجيلي

المقدمة:

في قلب "الإعصار الإستراتيجي" الذي يضرب الخليج العربي اليوم، يقف العالم أمام مفارقة بصرية مذهلة: بوارج أمريكية تعبر مضيق هرمز تحت "حراب" الحرس الثوري، وحصار متبادل يكلف طهران نصف مليار دولار يومياً، ومع ذلك، تظل الصواريخ الباليستية الإيرانية موجهة نحو "الأهداف الرخوة" في الجوار العربي بدلاً من صدور الأساطيل. إن هذا "الزهد العسكري" المفاجئ تجاه واشنطن ليس ضعفاً تقنياً فحسب، بل هو تطبيق حرفي وعنيف لعقيدة سياسية أيديولوجية ترى في الجغرافيا العربية مجرد "دروع بشرية" لحماية المركز. نحن لا نشهد حرباً تقليدية، بل نشهد عملية "تسييل" للأمن العربي لإنقاذ بقاء النظام في طهران، حيث تتحول "بيضة الإسلام" من مفهوم روحي إلى جدار ناري يُبنى بجثث الأطراف.

1 الأبعاد الاستراتيجية في العقيدة العسكرية الايرانية :

يلمس "عصب" النقاش الدائر حالياً في مراكز الدراسات الإستراتيجية (مثل CSIS وINSS) وفي أروقة الصحافة العالمية (مثل وول ستريت جورنال وفورين بوليسي).

الإجابة على "لماذا تفضل إيران استهداف الجيران أو (الأطراف) بدلاً من الانخراط في مواجهة شاملة ومباشرة مع الأساطيل الأمريكية؟" تكمن في تسعة أبعاد إستراتيجية دقيقة:

1. عقيدة "عدم التماثل" وتجنب "الضربة القاضية"

تدرك طهران، وفق تحليلات مراكز مثل (CSIS) و(INSS)، وفي أروقة الصحافة العالمية (مثل وول ستريت جورنال وفورين بوليسي).أن ميزان القوة العسكرية التقليدية يميل بشكل ساحق لصالح البحرية الأمريكية. لذا، فإن الانخراط في "مواجهة صفرية" يعني:

الحفاظ على "بقاء النظام": تدرك إيران أن إطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة على البوارج الأمريكية قد يغرق بعضها، ضرب بارجة أمريكية سيعطي واشنطن مبرراً "قانونياً وعسكرياً" لشن ضربات تدميرية تستهدف البنية التحتية للنظام ومراكز القيادة في طهران (المركز).

الخسارة الاقتصادية مقابل الوجود: بالنسبة لطهران، خسارة 500 مليون دولار يومياً هي "ثمن بقاء" مقبول مقارنة بحرب شاملة قد تمحو أصول الدولة بالكامل وتؤدي لسقوط النظام.

الإستراتيجية: إيران تفضل "حرب الاستنزاف" عبر الوكلاء بدلاً من "المواجهة الصفرية". استهداف دول الجوار هو رسالة ضغط لإجبار العالم على التحرك لوقف واشنطن، دون أن تضطر طهران لدفع ثمن "الحرب الشاملة".

2. نظرية "أم القرى" (حماية المركز بالتضحية بالأطراف)

هنا يتجلى العمق الأيديولوجي للأزمة؛ ففي منظور "أم القرى"، تُعتبر إيران هي القلب النابض الذي يجب ألا يُمس، وما سواها من عواصم عربية (بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء) هي مجرد "ساحات إسناد":

الخليج كرهينة إستراتيجية: ترى طهران أن استقرار دول الخليج والأردن هو "نقطة ضعف" الاقتصاد العالمي. استهداف هذه الدول يهدف لرفع أسعار النفط لترهيب العالم، مع إبقاء الأراضي الإيرانية بعيدة عن النيران المباشرة.

توزيع الأثمان: القاعدة الإيرانية بسيطة؛ إذا ضُربت البوارج، ستُضرب طهران. أما إذا ضُرب الجيران، فالثمن يدفعه الجيران، وتبقي إيران مساحة للمناورة الدبلوماسية والادعاء بأن "الدم انتصر على السيف"

3."الهروب للأمام" وفخ اليوم التالي

إن استمرار إيران في استهداف الجيران بدلاً من فك الحصار بضرب "المحاصر" (أمريكا) يكشف عن يأس إستراتيجي. فهي تحاول دفع دول المنطقة للضغط على واشنطن، متجاهلة أن "العقلانية الخليجية" أدركت اللعبة، وأن "اليوم التالي" لانهيار هذا العناد سيكون بداية لنظام إقليمي جديد لن تكون فيه "أم القرى" هي الموجه، بل ستكون مجرد ذكرى لعصر من العناد الذي أورث الخراب.

4. "فقاعة الدفاع" ومعضلة الصواريخ الإيرانية

تتحدث التقارير التقنية (مثل تقارير معهد واشنطن) عن أن استهداف "هدف متحرك" كالبوارج في عرض البحر أصعب بمراحل من استهداف "أهداف ثابتة" كالمطارات والمدن في دول الجوار.

الدفاعات الجوية: الأساطيل الأمريكية محمية بمنظومات "إيجيس" (Aegis) المتطورة جداً. إطلاق كمية ضخمة من الصواريخ قد يُعترض معظمها، مما يكسر "هيبة الردع" الإيرانية ويجعل صواريخها تبدو غير فعالة، بينما استهداف مدن أو منشآت نفطية يضمن "صورة انتصار" إعلامية أسهل.

5. الرهان على "تفكيك التحالفات"

إيران تتبع إستراتيجية "العصا والجزرة" مع جيرانها:

تستهدفهم لتقول لهم: "أمريكا لا تستطيع حمايتكم، بل هي سبب دماركم".

الهدف هو دفع دول الخليج والأردن للضغط على واشنطن لمنعها من استخدام قواعدها العسكرية أو أجوائها لضرب إيران. هي عملية "ابتزاز إستراتيجي" لإجبار الجيران على الحياد أو الانفصال عن المظلة الأمريكية.

6. "الأهداف الرخوة" كأداة ضغط دولية

ضرب الجيران لرفع الكلفة العالمية: استهداف دول الخليج والأردن يهدف لزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط (التي ارتفعت بالفعل بنسبة 54-63% في آسيا وأوروبا). هذا الضغط الاقتصادي العالمي يُجبر المجتمع الدولي على الضغط على واشنطن لإنهاء الحصار.

تجنب "المقتلة" البحرية: السفن الحربية الأمريكية مزودة بأنظمة اعتراض (مثل "إيجيس") تجعل احتمالية نجاح الصواريخ ضدها ضئيلة، بينما استهداف مدن مثل دبي أو الدوحة يحقق "أثراً إعلامياً" ضخماً بكلفة عسكرية أقل.

7.استخدام "المناورة" بدلاً من "المواجهة" في هرمز

هرمز كـ "رهينة" لا كـ "ساحة انتحار": السماح بعبور بعض السفن (كما ذكر ترامب) هو تكتيك إيراني لـ "تنفيس الاحتقان" وتجنب استفزاز واشنطن للقيام بعمل عسكري واسع.

الردع بالغموض: تفضل إيران إبقاء التهديد قائماً عبر "الألغام البحرية" (تمتلك أكثر من 6,000 لغم) والمسيّرات، مما يرفع تكاليف التأمين والمخاطر دون الحاجة لفتح نار مباشرة على البوارج.

8. الرهان على "الداخل الأمريكي" والانتخابات

استنزاف إدارة ترامب: تراهن طهران على أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيفقد ترامب شعبيته، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن ثلثي الأمريكيين يعارضون استمرار النزاع. إيران تأمل أن يؤدي الضغط الشعبي الأمريكي لوقف العمليات العسكرية دون أن تضطر طهران للمخاطرة بأسطولها.

9. دور الحلفاء (الصين وروسيا)

تجنب إغضاب بكين: الصين هي المشتري الأكبر للنفط الإيراني، وإغلاق المضيق كلياً أو تدمير الأساطيل قد يضر بمصالح الصين الإستراتيجية. لذا، تمارس بكين ضغوطاً على طهران للحفاظ على حد أدنى من الملاحة (مفاوضات جارية لتأمين ناقلات صينية).

الخلاصة: إيران ترى أن ضرب البوارج هو "نهاية اللعبة" (End Game) التي ستخسر فيها كل شيء، بينما ضرب الجيران واستنزاف المنطقة هو "لعبة طويلة" (Long Game) قد تمكنها من الصمود حتى تتغير الظروف السياسية في واشنطن.

2 خارطة الانفجار:

خمسة سيناريوهات للحرس الثوري لمواجهة "المخنق الأمريكي"

بناءً على المعطيات الميدانية المتفجرة لعام 2026، تتبنى تقارير كبرى مراكز الدراسات الدولية (مثل Stratfor و CSIS) تصوراً ديناميكياً لخمسة سيناريوهات محتملة لتعامل الحرس الثوري مع الحصار المطبق، تتراوح ما بين "الاستنزاف البارد" و"الانتحار الشامل". يتصدر هذه المشهد سيناريو "المنطقة الرمادية" بنسبة احتمال تصل إلى 45%، والذي يهدف لرفع تكاليف التأمين والملاحة عبر سلاح الألغام والمسيّرات دون الانزلاق لمواجهة مباشرة. وتتوزع الاحتمالات الأخرى بين ضرب المنشآت الثابتة (25%) لنقل الصراع للعمق، والابتزاز بالرهائن البحرية (15%)، وصولاً إلى "الخيار الشمشوني" (10%)، وانتهاءً بـ "الانفجار الإقليمي الشامل" (5%) بفتح كافة الجبهات.

1. سيناريو "المنطقة الرمادية"

( The Grey Zone )

"الاحتكاك دون الانفجار" (45%)

ترى وكالات الأنباء العالمية (مثل رويترز وبلومبيرغ) أن الحرس الثوري يدرك تماماً أن منع تصدير نفط الخليج بـ "القوة المباشرة" (كإغراق ناقلة ترافقها مدمرة أمريكية) سيعني انتحاراً سياسياً وحرباً تدميرية لا تريدها طهران حالياً. لذا، يظل هذا السيناريو هو الخيار "المفضل" لإيران لأنه يحقق مبدأ "لا أمن لأحد" بأقل كلفة سياسية ممكنة، وذلك عبر التكتيكات التالية:

حرب الألغام الصامتة: بدلاً من المواجهة الصارخة، يلجأ الحرس لنشر "ألغام بحرية ذكية" مجهولة المصدر في الممرات الملاحية. هذا يحقق شللاً في حركة الناقلات دون وجود "دليل إدانة" قطعي يستوجب رداً أمريكياً ساحقاً على "المركز".

المضايقات بالمسيّرات الانتحارية: إرسال أسراب من الدرونات الرخيصة والمعدة للانفجار لإشغال أنظمة الدفاع في البوارج الأمريكية وتأخير حركة القوافل، مما يرفع تكاليف التأمين والانتظار لمستويات تعجيزية.

الهدف الإستراتيجي: تحويل تصدير نفط الخليج إلى عملية "غير مجدية اقتصادياً" وخطيرة أمنياً، مما يضغط على المجتمع الدولي لإرغام واشنطن على فك الحصار، مع بقاء إيران في وضع "الإنكار الرسمي".

2. سيناريو "الالتفاف الجغرافي"

(Geographic Flanking)

"نقل النار من المصب إلى المنبع "(25%)

بما أن المرافقة العسكرية الأمريكية توفر حماية "متحركة" للسفن، ترجح تقارير (معهد واشنطن) أن إيران قد تلجأ لضرب الأهداف "الثابتة" التي لا تغطيها المظلة البحرية.

الآلية: استهداف مرابط النفط، محطات التحلية الكبرى، وموانئ التصدير في دول الخليج (خاصة السعودية والإمارات) عبر الصواريخ الباليستية والمسيّرات بعيدة المدى.

الهدف: إيقاف تدفق النفط من "المنبع"؛ فالسفينة المحمية ببارجة لن تجد ميناءً صالحاً للتحميل أو غازاً للمحركات، مما يضع دول الخليج أمام خيارين: الضغط لفك الحصار عن إيران أو مواجهة شلل بنيوي كامل.

3. سيناريو "الرهائن البحرية"

(Maritime Hostage-Taking)

"دبلوماسية القرصنة" ( 15%)

يعتمد هذا السيناريو على ثغرة "القدرة المحدودة"؛ فأمريكا لا تستطيع مرافقة كل سفينة في العالم.

الآلية: احتجاز ناقلات تابعة لدول لا تمتلك حماية عسكرية أو ليس لها وزن عسكري في المنطقة (مثل دول آسيوية أو أوروبية صغيرة)، واقتيادها للمياه الإقليمية الإيرانية بحجج "بيئية".

الهدف: إحداث انقسام في الموقف الدولي وإحراج واشنطن أمام حلفائها، وتحويل ملف الحصار من مواجهة أمريكية-إيرانية إلى أزمة دولية تتطلب تفاوضاً مباشراً مع طهران.

4. سيناريو "الخيار الشمشوني"

(The Samson Option)

"عليّ وعلى أعدائي" (10%)

هذا هو سيناريو "اليأس الأخير" الذي يُنفذ في حال تيقن النظام من انهياره الوشيك نتيجة الحصار.

الآلية: محاولة إغلاق مضيق هرمز "فيزيائياً" عبر إغراق سفن عملاقة في الممرات الملاحية الضيقة وزرع حقول ألغام كثيفة جداً لا يمكن كنسها بسرعة.

الهدف: خلق صدمة اقتصادية عالمية (برميل نفط فوق 200 دولار) لإجبار العالم على وقف الحرب فوراً بقرار دولي ملزم، حتى لو أدى ذلك لصدام عسكري مدمر مع الأساطيل الأمريكية.

5. سيناريو "الانفجار الإقليمي الشامل"

(Regional Implosion)

"فتح الجبهات ووحدة الساحات" ( 5%)

وهو السيناريو الذي تصفه مراكز الدراسات بـ "الحرب الكبرى"؛ حيث تتحول إيران من الدفاع عن المركز إلى الهجوم بكل أطرافها.

الآلية: تفعيل كافة الوكلاء والأذرع في "آن واحد"؛ قصف صواريخ من العراق وسوريا باتجاه القواعد الأمريكية، فتح جبهة جنوب لبنان، وتصعيد الحوثيين في باب المندب.

الهدف: تشتيت القوة الأمريكية ومنعها من التركيز على ضرب الداخل الإيراني، عبر تحويل المنطقة من المتوسط إلى الخليج إلى "كتلة لهب" واحدة تخرج عن سيادة الدول الوطنية.

3 المظلة الفولاذية: إستراتيجية ترامب لكسر "الابتزاز" وضمان أمن الحلفاء

تتبنى إدارة ترامب الثانية (أبريل 2026) مقاربة عسكرية ودبلوماسية تتجاوز مفهوم "الحماية التقليدية" إلى فرض واقع جيوسياسي جديد يعزل المركز الإيراني ويؤمّن الأطراف الخليجية. ترى مراكز البحوث الدولية (مثل Foreign Policy و Reuters) أن واشنطن انتقلت من "رد الفعل" إلى "المبادرة بالخنق"، واضعةً ثقلها العسكري لمنع تحول دول الخليج إلى رهائن في يد نظرية "أم القرى" الإيرانية.

إليك تفاصيل هذا الموقف الإستراتيجي:

1. "الضمانات الشاملة" والوعيد بالرد الساحق والحماية العسكرية المطلقة: أكد الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين)، مصرحاً بنبرة حازمة: "أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيُرسل إلى الجحيم!"

تجريم الابتزاز: يرى ترامب أن محاولة إغلاق مضيق هرمز هي "قرصنة دولية"، لذا أمر البحرية الأمريكية بفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، مع توفير مرافقة عسكرية مسلحة لكل السفن غير التابعة لإيران لضمان تدفق الطاقة العالمي

2. ضمانات موثقة:.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 53 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
موقع رووداو منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 5 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 17 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 4 ساعات
قناة الاولى العراقية منذ 11 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 51 دقيقة
قناة السومرية منذ 14 ساعة