ونبه بولبرج في تصريحات صحفية إلى أن الرهان على تكثيف الإنتاج عبر بذور وأغراس مستوردة أثبت فشله أمام التغيرات المناخية والطفيليات، في مقابل إهمال "الرأسمال الجيني" المحلي الذي كان يشكل صمام أمان للفلاح الصغير وللقرار السيادي الوطني منذ عقود

دق الحسين بولبرج، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، ناقوس الخطر بشأن تراجع إنتاج المواد الأساسية كالحبوب والزيوت في المغرب، معتبرا أن الأزمة تتجاوز مجرد تقلبات مناخية لتصل إلى عمق السياسات المعتمدة التي تحتاج إلى اتخاذ تدابير وإجراءات عملية لاستعادة السيادة الغذائية.

ونبه بولبرج في تصريحات صحفية إلى أن الرهان على تكثيف الإنتاج عبر بذور وأغراس مستوردة أثبت فشله أمام التغيرات المناخية والطفيليات، في مقابل إهمال "الرأسمال الجيني" المحلي الذي كان يشكل صمام أمان للفلاح الصغير وللقرار السيادي الوطني منذ عقود.

ويرى بولبرج أن التحول الذي شهده المغرب من بلد كان يحقق توازناً إنتاجياً في السبعينيات إلى مستورد صافٍ، يعود بالأساس إلى تهميش الفلاح الصغير وإقصائه من سلاسل الدعم، لصالح شركات كبرى تستنزف الموارد المائية.

وأوضح أن الاعتماد المفرط على المواد الكيماوية لتعويض تهالك التربة، وغياب الحوافز المالية التي تضمن هامش ربح عادلاً للمنتجين الصغار، دفع الكثير منهم إلى هجر المهنة، مما أدى إلى اندثار ممارسات تقليدية ناجعة في تخزين المنتوجات ومياه الأمطار كـ "المطمورة" و"المطفية".

وفي قراءته للعوائق التي تحول دون بناء مخزون استراتيجي، اتهم القيادي النقابي "لوبيات الريع" بعرقلة البرامج الوطنية الهادفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، رغبة منها في الحفاظ على أرباح الاستيراد. مشيرا إلى أن هذا الوضع جعل الأمن الغذائي المغربي رهيناً بتقلبات الأسواق الدولية والنزاعات العسكرية كالحرب الأوكرانية، منتقداً في الوقت ذاته سوء تسيير التعاونيات الفلاحية الذي ساهم في فقدان الوضع السيادي للإنتاج الوطني.

وتتضمن خارطة الطريق التي يقترحها الفاعل النقابي إجراءات عادلة ومستعجلة، تبدأ بإعادة الاعتبار للبحث العلمي الزراعي عبر إعادة فتح المحطات التجريبية التي أغلقتها وزارة المالية منذ عقدين، داعيا إلى ضرورة تشجيع إنتاج البذور المحلية عبر تحفيزات ضريبية، ودعم الابتكارات الوطنية في المكننة الفلاحية التي تتناسب مع المناطق الجبلية والبورية، بعيداً عن الحلول المستوردة الجاهزة.

واختتم بولبرج رؤيته بالتأكيد على ضرورة وضع الفلاح الصغير في صلب معادلة توزيع الأراضي الزراعية وسحب الحواجز البيروقراطية التي تخدم الشركات الكبرى دون غيرها، معتبرا أن استعادة السيادة الغذائية تمر حتماً عبر تنويع أنظمة الإنتاج بما يتوافق مع التنوع الإيكولوجي للمغرب، وإشراك المهندسين والتقنيين والفلاحين الحقيقيين في صياغة برامج تنموية تتسم بالصلابة أمام الصدمات الخارجية والتحولات البيئية.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات
أشطاري 24 منذ 4 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
آش نيوز منذ ساعتين
جريدة أكادير24 منذ 8 ساعات
آش نيوز منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 3 ساعات